الخميس، 20 فبراير 2014

الامير عبد المحمود أبو في تأبين والدة الحبيب محمد الحوار

الأمير أبو: المحامون حراس مشارع الحق و نرحب بالتعاون في مجالات العون القانوني



 الأمير أبو: المحامون حراس مشارع الحق و نرحب بالتعاون في مجالات العون القانوني وما ينفع الناس.
حسن جلالة : الهيئة ملتزمة  بنشر تعاليم الإسلام و تطبيقها


رحب الأمير عبد المحمود أبو إبراهيم  الأمين العام لهيئة شئون الانصار بزيارة والمكتب التفيذي لمحاميي حزب الامة القومي  الذين زاروا هيئة شئون الأنصار على بوفد عالي التمثيل تقدمهم الحبيب حسن موسى إمام جلالة  أمين امانة المهن القانونية بحز ب الامة القومي ورحب المكتب التنفيذي للهيئة  بالوفد الكريم و شكرهم الأمين العام وقال أنهم  يمثلون حراس مشارع الحق مرحباً بمبادرتهم للتعاون في مجال العون القانوني و شرح الحقوق الدستورية للعامة  و الدفاع عن المظلومين ورد المظالم لأهلها  وإنصاف الناس وأضاف أبو أن المحامون يمثلون القضاء و الواقف و الهيئة تمثل القضاء المفتوح عبر منابرها و إتصالها بالناس داعيا لتكامل الأدوار لخدمة العباد واشاد المحامون  بهيئة شئون الانصار و بالتزامها بنشر التعاليم الإسلامية و بتطبيقها في كل الانشطة الإنسانية .و اتفق الجانبان على قيام أنشطة مشتركة و فتح مزيد من افاق التعاون المشترك الداخلي و الخارجي .





الأحد، 2 فبراير 2014

هيئة شئون الأنصار تدشن برنامج دعوي ضخم مطلع مارس المقبل بولاية نهر النيل

في إطار أهتمام هيئة شئون الأنصار بالعمل الدعوى و تواصلها و تشاورها المستمر مع قياداتها و قواعدها بالولايات استمع الأمين العام لهيئة شؤون  الأنصارالأمير عبد المحمود أبو إبرهيم   لتنوير من مرشد الهيئة بولاية نهر النيل الحبيب عصام العجيل عن الأوضاع بالولاية واطلع على البرنامج الذي وضعه المكتب  والذي بموجبه ستزور الهيئة  ولاية نهر النيل في برنامج يغطي كل الولاية ويستغرق أربعة أسابيع والذي سيبدأ في الأسبوع الأول من شهر مارس المقبل بأذن الله .

و حضر اللقاء قيادت الهيئة مولانا آدم احمد يوسف نائب الامين العام و  الحبيب محمد الحوار امين الدعوة و الإرشاد و الحبيب الأمير  على العمدة أمين الخلاوي.





نص خطبة الجمعة التي القاها الحبيب الزبير محمد على بمسجد الهجرة بودنوباوي الجمعة 24 يناير 2014م


بسم الله الرحمن الرحيم
نص خطبة الجمعة التي  القاها الحبيب الزبير محمد على بمسجد الهجرة بودنوباوي الجمعة 24 يناير 2014م

  الخطبة الأولى

الحمد لله الذي خلق السموات والأرض، وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين وبعد.
أحبتي في الله
يُصادف يوم بعد غدٍ الأحد أي السادس والعشرين من شهر يناير الذكرى السنوية ال 129 لتحرير الخرطوم، وهى ذكرى لها خصوصيتُها بالنسبة لنا كأنصار وبالنسبة لكل أهل السودان، وذلك أنها تُمثَل ميلاد استقلال السودان الأول من الاحتلال الأجنبي. ونحن إذ نحتفي بتلك الذكرى المباركة إنما نحتفي بها من عدة زوايا:
- نحتفي بها من زاوية شكر النعمة التي حبى اللهُ تعالى بها أهل السودان، والتحدث بمثل هذه النعم مهم لأنه تذكيرٌ بآيام الله (ولَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ). ورسولُنا الكريم صلى الله عليه وسلم عضَد على هذا المعنى " ألا إن لربكم في أيام دهركم لنفحات ألا فتعرضوا لها".
- نحتفي بها من زاوية المُجايلة أي التواصل بين الأجيال، فالتاريخ يُشكل مصدراً مُهماً يستطيع المجتمعُ من خلاله معايشة الأحداث ومعاصرتها، " كُنا نُعلم أبناءنا مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نعلمُهم السورَ من القرآن"، ولهذا المعنى دورٌ كبير في تحصين الهوية الثقافية للأجيال الجديدة.
- نحتفي بها من زاوية التزود بإشراقاتها وتوظيِفها في بناء الحاضر. الوعي بالجوانب المُشرقة في التاريخ زاد معنوي كبير يرفع الهمم، ويُلهم الحماسة، ويدفع اليأس، ويُوقد في النفوس جذوة الاجتهاد تطلعاً نحو بلوغٍ المقاصد والغايات.
- نحتفي بها من زواية الوعي بالدروس والعِبر واستلهام القيَم (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا) (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ) وللمعلومية التاريخ يُمثل ثلث القرآن وهذا يؤكد أهميته ودوره المعرفي، والمعنوي، والتربوي ولذلك قيل "من وعى التاريخ في صدره أضاف أعماراً إلى عمره".
أحبتي في الله
ماهو الاحتفاءُ الأفضلُ بتلك الذكرى؟ أهو الاكتفاء بإيراد تفاصيل الأحداث كما يغلب على بعض المناشط الاحتفالية بالانتصارات التاريخية؟ أم نتجاوز الاكتفاء إلى الاجتهاد في التعريف بالملامح الفكرية لصاحب الدعوة، والتعريف بالإضافات التي قدمَها لدينه ووطنه، وإمكانية الاستفادة من ذلك في ترقية الحاضر تطلعاً نحو مستقبلٍ أفضل؟
لاشك أن الخيار الثاني هو الأفضل والأبلغ حتى لا تتحول المُناسبة إلى مُجرد حكاوي للتسلية والسمر، ومُجرد سرد وجداني يلدُ انفعالاً لحظياً سُرعان ما تذوبه أضابير الحياة؛ ولذلك سيكون من المُفيد أكثر أن تدور هذه الخطبة حول المعاني الآتية:
ماذا قدَمت المهدية لحركة البعث الإسلامي في إطارها العام؟ وماذا قدَمت للإسلام في السودان؟ وماذا أضافت للسودان كوطن؟ وما الذي يجب علينا فعلُه في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ السودان؟
ماذا قدَمت المهدية لحركة البعث الإسلامي في إطارها العام؟
أولاً: تحرير التوحيد من التعقيدات الجدلية:
في عصر الإسلام الأول كان مفهومُ التوحيدِ بسيطاً ومباشراً، وكان يُشار إليه بمصطلح الإيمان كما سماه القرآن. وكان التوحيد لدى الصحابة هو نُطق الشهادتين دون الخوضِ في تفاصيل جدلية. وكان جهدهم مُنصباً حول تحقيق مقتضيات الإيمان في أرض الواقع لا الغوص في ثُنائية الجبر والاختيار، ولا الخوض في نزاع الأسماء والصفات. ولكن أتى على أمة الإسلام حينٌ من الدهر انشغلت بقضايا جدلية حولت جهد المسلمين في تحقيق مقتضيات الإيمان في عالم الشهادة كما كان الحال في عهد الصحابة إلى الغوص في تفاصيله المنتسبة إلى عالم الغيب كما حدث في عصر انقسام الكلام.
هذا الجدل العقيم مزق كيان الأمة الإسلامية تاريخياً، وما زالت أثارُه ممتدةً إلى عصرنا الحالي بحيث صار المسلمون منقسمون إلى فرق: خوارج، ومعتزلة، وأشاعرة، ومُشبهة، ومجبرة، ومحافظين ألخ.
المهدية حررت التوحيد من هذه التعقيدات الجدلية وأعادته إلى بساطته الأولى "اعلموا أن أصل التوحيدِ الشهادتانِ تتضمنُهما سورةُ الإخلاصِ مع معرفة المعنى". والمهدية اهتمت بالعمل الذي يُحقق الإيمان ويزيده لا الجدل الذي يُفسر الإيمان ويُعقَده "وحقق اللهم إيماني وكمله مع نور التداني، واخلط اللهم نور الإيمان بلحمي ودمي ومُخي وعظمي بعد أن تجعله في سويداء قلبي، وتُعظَم نوره في لبي حتى أُشاهد ملكوتي وغيبي، فأتحقق بتوحيدك من غير وهمٍ من ظاهري وباطني، حتى يفيض ذلك النور على أركاني فأوثرك وأسوق إليك بنورك أخواني وأقراني مع التسليم التام، والقيام بالأوامر والأحكام حتى لا أُعارضَ قضاءك لحسن الظن بك فأكتفي بما عندك، وأقومَ بأمرك يا ذا الجلال والإكرام" راتب الإمام المهدي.
هذا هو المخرج الأفضل لتجاوز الاستقطاب العقائدي. الاستقطاب الذي انقسمت الأمة بسببه أكثر من انقسامها بسبب الفقه الإسلامي.
ثانياً: تحرير الفقه الإسلامي من الجمود:
بذل الآئمة الأربعة قُصارى جهِدهم في تبصير الناس بأحكام الدين وإعانتهم على فهمه، وكانوا ينهون الناس عن تقليدهم، ويُصرَحون بأن مذهبهم هو الحديث الصحيح. ولكن أتى على أمتنا زمانٌ ضعُفت فيه عزائم الناس، وقل اجتهادهم، وفترت هممهم، وتحركت فيهم غريزةُ المُحاكاة كما قال سيد سابق، فاكتفت كلُ جماعة منهم بمذهبٍ مُعين تتعصب له، وتبذل قصارى جهِدها في نصرته فسُد باب الاجتهاد وصار العلمُ هو المتونُ والشروح والحواشي والتقريرات.
التقليد للمذاهب أذهب حيوية الأمة وأودى بها في مستنقع الجمود، والتعصب لها أسهم في اختلاف الأمة إلى شيع وأحزاب، حتى أنهم اختلفوا في حكم زواج الحنفية بالشافعي قال بعضهم: لا يصح، وقال آخرون: يصح قياساً على الذمية!.
ومثلما حررت المهدية التوحيد من التعقيدات الجدلية حررت الفقه الإسلامي من الجمود والتعصب مع الاعتراف بفضل الآئمة الأربعة "جزاهم الله خيرا قد درجوا الناس ووصلوهم إلينا، كمثل الرواية وصلَت الماء من منهل إلى منهل حتى وصلت صاحبها. فهم رجال ونحن رجال ولو أدركونا لاتبعونا. وأن مذهبنا الكتاب والسنة والتوكل على الله وقد طرحنا العمل بالمذاهب ورأي المشايخ" "لأن جميع الكتب المذكورة مصدرها القرآن العظيم. وأن من عمل بالقرآن بالآية المحكمة، والأحاديث الصحيحة كان بذلك جامعا لجميع ما ذكرته من الكتب" منشورات الإمام المهدي.
هذا هو السبيل الأمثل لتوحيد الأمة الإسلامية، والخروج بها من مُستنقع التفرق المذموم.
ثالثاً: تحرير الاتباع من الركون إلى الماضي
ساد في الساحة الإسلامية مبدأ التلازم بين اتباع سكة النبي صلى الله عليه وسلم والركون إلى الماضي. المهدية حرصِت على اقتفاء الأثر "وأدخلنا مُدخله يارب العالمين وأخرجنا مخرجه" " واجعلنا على سكته إلى أن نلقاك سالمين من الآثام"، ومع حرصها على اقتفاء الأثر دعت إلى التجديد "لا تعرضوا لي بنصوصكم وبعلومكم على المتقدمين: فلكل وقت ومقام حال، ولكل زمان وأوان رجال". المهدية حررت الاتباع من الركون إلى التقليد، وعقدت مُصالحة بين الاتباع والتجديد.
رابعاً: تحرير الإصلاح الديني من الشخصنة والوقتنة
المهدية حررت الإصلاح الديني من الارتباط بشخص غائب كما في الفكر الشيعي، وإن كان الخميني قد أحدث مُؤخراً تطوراً في الفكر الشيعي، ومن الارتباط بوقت "آخر الزمان" ليصير الإصلاح وظيفة إحيائية مُستمرة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا).
خامساً: تحرير العلاقة مع الله تعالى من التجزئة:
ركز قومٌ في علاقتهم مع الله تعالى على المحبة، وركز آخرون على الخوف، وركز فريقٌ ثالث على الرجاء. ولكن المهدية جمعت بين المحبة والخوف والرجاء "أن تهب لنا حلاوة ذكرك، وهيبة حضرتك، ومعرفة عظمتك، وخوف سطوتك، ورجاء رحمتك، والطمع فيما عندك، والشوق اليك، وشدة الحب فيك وإيثارك في كل حال والنظر الي قدسك وجمالك والجلال" الراتب. وهذا هو الذي يُوافق القرآن:
- المحبة (فسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) ( وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ).
- الخوف (لأَنتُم أَشَدُّ رَهبَةً في صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ) (وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ).
- الرجاء (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ).
سادساً: تحرير مفهوم الإمامة من الاشتراطات النسبية:
أهل السنة اشترطوا في خليفة المسلمين أن يكون قُرشياً، وأهل الشيعة اشترطوا في الإمام أن يكون فاطمياً ونسبوا إليه العصمة. المهدية حررت الإمامة من هذه المفاهيم ونقلتها إلى ميدان الكفاءة قال الإمام المهدي عن شروط القيادة "من تقلد بقلائد الدين ومالت إليه قلوبُ المسلمين".
سابعاً: تحرير الزهد من الكسل في عالم الشهادة:
بعض الناس سبحوا في مُحيط الزهد بصورةٍ فصلتهم عن الحياة، تركوا الانشغال بالاجتهاد في عالم الشهادة ولزموا الانشغال بالاجتهاد في عالم الغيب.
المهدية انشغلت بالاجتهاد في عالم الغيب وانشغلت بالاجتهاد في عالم الشهادة ولكن دون الركون إلى ملذاته "وشياطين الإنس والجن من الدنيا المُشاهدة بالعيان، وسحرا من اللذة والزينة والجاه الذي يُعقب الخُسران، فلا خلوص لنا إلا بك فأرفعنا منها بلطفك يا منان"، ولذلك مع زهدهم وتطلعهم نحو بلوغ الآخرة قدموا انجازات عظيمة بمقاييس عالم الشهادة: طردوا الاستعمار رغم اختلال ميزان القوى المادية، ووحدوا السودان، وأقاموا دولة قوية استطاعت أن تصمد ثلاثة عشر عاماً بعد وفاة الإمام المهدي رغم الطُوفان الاستعماري الذي أحاط بها من كل الاتجاهات.
سابعاً: الدعوة إلى تحرير الأمة الإسلامية من التفرق الداخلي:
ذكرنا كيف أن المهدية قدمت هدياً تجاوز الاستقطاب العقائدي والانقسام المذهبي الذي وقعت فيه الأمة. وبالإضافة إلى ذلك قدمت هدياً فكرياً جامعاً يحوي إشراقات المدارس الفكرية الإسلامية:
* فالمهدية تلتقي مع السلفية في التوحيد والاتباع دون الركون إلى التقليد.
* وتلتقي مع الصوفية في أن للواجبات الدينية أغواراً روحية لابد من إشباعها.
* وتلتقي مع الشيعة في أهمية القيادة الدينية "الإمامة" ولكن دون التقيدِ بسلسلة نسبية ودون القولِ بعصمة الآئمة.
* وتلتقي مع الإباظية في اشتراط الكفاءة في القيادة الدينية دون الالتزام بالنسب القرشي والفاطمي.
* وتلتقي مع تيارات الصحوة الإسلامية في التأكيد على أهمية التجديد والحركة في الفقه الإسلامي.
* وتلتقي مع تيارات الجهاد الإسلامي في دعوتها للجهاد ضد الاحتلال الأجنبي.
هذا النهج الفكري تجاوز صراعات الفكر الإسلامي وقدم هديا إسلاميا جامعاً يصلح أن يُشكل مستوى أعلى من الوفاق واتحادِ الكلمة بين المسلمين.
ثامناً: الدعوة إلى تحرير الأمة الإسلامية من الاستعمار الخارجي
وإضافة إلى دعوتها لتحرير الأمة من التفرق الداخلي دعت المهدية إلى التحرر من الاستعمار الخارجي، وترجمت تلك الدعوة بأن شكلت أول تحدٍ حقيقيٍ للحكم الاجنبي في السودان، واستطاعت بجدارة رغم ميلان ميزان القوى المادية لصالح الأعداء أن تُحرَر السودان من الاستعمار في زمنٍ قياسي، ولذلك قال الدكتور محمد عمارة "إن المهدية في السودان مثلت في بيئتها المحلية أساساً وبالدرجة الأولى التصدي الفكري والنضالي للتحدي الحضاري لأمتنا بجناحيه: التخلف العثماني والتقدم الأوروبي باستعماره وتغريبه". وبعد أن استتب الأمر للمهدي في السودان وجه الدعوة لخديوي مصر ولأهلها. ولأهالي مراكش، ومالي، وفاس، وكل هذه الدعوات تُطالب بتوحيد وتحرير الأمة الإسلامية.
هذه هي إضافات المهدية لحركة البعث الإسلامي في إطارها العام.
المحور الثاني: ماذا قدمت المهدية للإسلام في السودان؟
أولاً: نقاء العقيدة:
دخول الإسلامُ إلى السودان بصورةٍ سلمية مع إيجابيته خلط الإسلام ببعض المفاهيم السالبة. ومع تسامح التصوف امتَد الخلط حتى شمل التوحيد "الواسطة بين العبد وربه" "اعتقاد جلب المنفعة ودفع الضرر في الأموات". المهدية نقَت عقيدة التوحيد من الرواسب التي علقت بها قال الإمام المهدي "مذهبنُا التوكل على الله، حيث أنه النافع الضار وناصيةُ كل شيء بيده. بل لا يخرج من قدرته فلتة ناظر. فينبغي لمن كان تابعا لنا أن يسلك طريقنا ويتوكلَ على الله وحده ولا يلتفتَ إلى غيرٍ لا وجود له بشيء" وجاء في الراتب"واجعل مطمحنا قلوبنا إليك ولا تجعل نظرها إلى ما كان من عدم وكذا حقيقته الراهنة بغيرك عدم".
ثانياً: إكمال حلقات الالتزام الإسلامي:
كان الإسلامُ في السودان قبل المهدية يُشكل حضوراً ضعيفاً في المجالات الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية والقانونية؛ ولكن هدي المهدية استوعب كلَ هذه المجالات وفق اجتهادٍ جديد غير مُتقيَد بمذهبٍ مُعيَن.
ثالثاً:اعتبار الإصلاح الذاتي مدخلاً للإصلاح العام:
نمط التدين السوداني قبل المهدية اهتم بالإصلاح الذاتي دون الانشغال كثيراً بالإصلاح الاجتماعي أو السياسي أو الاقتصادي؛ أي الانشغال بنجاة الفرد دون الجماعة. ولكن المهدية اتخذت من الإصلاح الذاتي مدخلاً للإصلاح الشامل "وحيث أنه لم يعد من الدين إلا اسمه، ومن القرآن إلا رسمه حصلت الغيرة، وغيرة الُمسلم على حرم الله أشد من غيرته على حرمه" منشورات الإمام المهدي.
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

اللهم إني أحمدك وأثني لك الحمد يا جليل الذات ويا عظيم الكرم، وأشكرك شكر عبدٍ معترفٍ بتقصيره في طاعتك يا ذا الإحسان والنعم، وأسألك اللهم بحمدك القديم، أن تصلي وتسلم على نبيك الكريم، وآله وصحبه ذوي القلب السليم، وأن تُعلي لنا في رضائك الهمم، وأن تغفر لنا جميع ما اقترفناه من الذنب واللمم.
أحبتي في الله:
دارت خطبتنُا الأولى حول محورين: ماذا قدَمت المهدية لحركة البعث الإسلامي في إطارها العام، وماذا قدَمت للإسلام في السودان. في خطبتنا الثانية سندور أيضاً حول محورين: ماذا أضافت المهدية للسودان كوطن، وما الذي يجب علينا فعلُه في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ السودان.
- أول إضافة أحدثتها المهدية أنها صهرت القبائل السودانية المختلفة في بوتقة واحدة. لم تُلغ الانتماء القبلي ولكنَها شدَت السودانيين إلى انتماء أوسع من القبيلة. ومن ثمار ذلك أن القتال الذي كانت تُحركه دوافع عصبية موروثة صارت تُحركه دوافع إيمانية مُكتسبة.
- الإضافة الثانية: وحدتَ السودان
نعم عرِف السودان الوحدة بين أقاليمه المختلفة في أواخر العهد التركي ولكنها كانت وحدة فوقية. المهدية أضفت على هذه الوحدة الفوقية بعداً وجدانياً ولذلك لم تشترك الأقاليم السودانية في مرحلة عمل مُشترك إلا في ظل المهدية. كذلك كانت رايات المهدية وقادتُها أصدقٌ تعبير عن هذا التلاحم الوجداني: خليفه المهدي من الغرب، وعبد الرحمن النجومي من الشمال، وعلي ود حلو من الوسط، وعثمان دقنة من الشرق والقائمة تطول.
الإضافة الثالثة: عرَفت السودان
كانت الحركة المهدية بمثابة إعلان وتعريف بالسودان ترابا وأهلا. فقد كان السودان قبلها ذا تاريخ حضاريٍ قديم ولكن طواه النسيان، وصار السودان قبيل المهدية محافظة نائية من محافظات مصر الخديوية تتأثر بالأحداث ولا تؤثر فيها. ولكن بعد قيام الدعوة المهدية صار السودان محلُ احترامٍ وإعجابٍ في نظر كثير من الشعوب. لقد شدَت المهدية انتباه العالم وقذفت بالسودان إلى الأمام في مسرح التاريخ فخلقت له ولأهله اسماً ذائع الصيت ما زال صداه يتردد حتى يومنَا هذا.
أحبتي في الله
كل هذه المعاني تُلقي علينا مسؤوليات كبيرة دينية ووطنية:
* مسؤوليةُ المحافظة على دور الدين في الشأن العام، ودورُه في تفجير الطاقات لمصلحة الأمة ولمصلحة الوطن. وليست هذه دعوةٌ لدولة دينية وإنما رفضٌ لإبعاد الإسلام من الشأن العام. ونحن اقترحنا نموذجاً لدولة مدنية ذات مرجعية إسلامية تقبل المساواة في المواطنة، وتقبل التعددية الفكرية والسياسية، وتستوعب حقوق الإنسان، ولا تتناقض مع الوحدة الوطنية.
* مسؤولية المُحافظة على بقي من تراب الوطن، وكما هو معلوم أن السودان الذي سلمتنا له المهدية انفصل عنه الجنوب، وبقيت بعضُ أجزائِه تحت سيطرة دول أجنبية. والمسئولية تُلقي علينا أن نسعى نحو الوحدة مع الجنوب إن لم تكن في إطار الوطن الواحد ففي شكل اتحاد كونفدرالي مع التطلع للوحدة الكاملة في المستقبل. كذلك المسؤولية تُلقي علينا استرداد الأراضي السودانية الخاضعة لسيطرة دول أجنبية.
كذلك المسؤولية الوطنية تُوجب إيقاف نزيف الدم في دارفور، وهو أقليمٌ له قصب السبق في تأييد المهدية ودعمها في مرحلة التحرير وفي مرحلة تثبيت أركان الدولة.
ومن الصعب إن لم يكن من المستحيل تحقيقُ ذلك في ظل وجود النظام الحالي، وكل الملفات لا يُرجى صلاحُها في ظله؛ ولذلك لابد من ظلٍ جديد وهنا تقفزُ إلينا المسؤولية الثالثة وهي تحرير السودان من الظلم والاستبداد الذي نشهدُه الآن إما بالتوافق الوطني سيراً خلف خُطى التجربة المغربية أو عبر الثورة الشعبية سيراً تحت خُطى الثورة السودانية التاريخية.
اللهم احفظ بلادنا وهيي لها مخرجاً سلمياً إنك قريبٌ مُجيب.

هذه الخطبة التي ألقاها الحبيب آدم أحمد يوسف نائب الأمين العام لهيئة شئون الأنصار يوم الجمعة 31 يناير 2014م الموافق 25 ربيع الأول 1435هـ بمسجد الهجرة بودنوباوي

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الوالي الكريم والصلاة على سيدنا محمد وآله مع التسليم
هذه الخطبة التي ألقاها الحبيب آدم أحمد يوسف نائب الأمين العام لهيئة شئون الأنصار يوم الجمعة 31 يناير 2014م الموافق 25 ربيع الأول 1435هـ بمسجد الهجرة بودنوباوي

الحمد لله الوالي الكريم والصلاة على سيدنا محمد وآله مع التسليم.
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه، خرج على الناس متكئاً على الفضل بن العباس رضي الله عنه ثم خطب في الناس قائلا: (أيها الناس من كنت قد جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستقد منه، ومن كنت قد شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستقد منه، ومن كنت قد أخذت له مالا فهذا مالي فليأخذ منه ولا يخشى الشحناء من قبلي فإنها ليست من شأني ألا وإن أحبكم إلي من أخذ مني حقا كان له أو استعفاني حتى ألقي ربي وأنا طيب النفس).
هذا هو رسول الله أفضل خلق الله وأعظمهم وأطهرهم وأشرفهم وأعلاهم مكانة عند الله يطلب من الناس أن يأخذوا حقوقهم إن كانت لهم حقوق عنده صلى الله عليه وسلم. وفي الإسلام دين الله السماء تدافع عن يهودي اتهم بهتانا وزورا ويؤكد القرآن أن السارق هو رجل من المسلمين سولت له نفسه فسرق درعا وعندما افتضح أمره ذهب مع رهط له إلى رسول الله وكادوا أن يقنعوا رسول الله بأن السارق هو اليهودي فأنزل الله آيات في سورة النساء تلك الآيات تقف شاهدا على براءة اليهودي وهي قوله تعالى: (إنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا * وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا* وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا * يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا * هَاأَنتُمْ هَؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً * وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا * وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاُّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا).
إنه الإسلام دين العدل (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى).
والعدل ميزان الله تعالى في الأرض الذي يأخذ به للضعيف من القوي والمحق من المبطل، وعدل الملك يوجب محبته وجوره يوجب الافتراق عنه، وأفضل الأزمنة ثوابا أيام العدل، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لعمل الإمام العادل في رعيته يوما واحدا أفضل من عمل العابد في أهله مائة عام أو خمسين عام)، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (عدل ساعة خير من عبادة سبعين سنة)، وفي سنن أبي داؤود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ثلاثة لا ترد دعوتهم الإمام العادل، والصائم حتى يفطر ودعوة المظلوم تُحمل على الغمام وتفتح لها أبواب السماء)، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لكعب الأحبار أخبرني عن جنة عدن قال يا أمير المؤمنين لا يسكنها إلا نبي أو صديق أو شهيد أو إمام عادل. فقال عمر والله ما أنا نبي وقد صدقت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما الإمام العادل فإني أرجو ألا أجور وأما الشهادة فأنى لي بها، قال الحسن فجعله الله صديقا شهيدا حكما عدلا. ويقال عدل السلطان أنفع من خصب الزمان، وكتب بعض عمال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يشكو إليه من خراب مدينته ويسأله مالا يرممها به فكتب إليه عمر قد فهمت كتابك فإذا قرأت كتابي فحصن مدينتك بالعدل ونقي طرقها من الظلم فإنه مرمتها والسلام. ويقال إن الحاصل من خراج سواد العراق في زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان مائة ألف ألف وسبعة وثلاثين ألف ألف فلم يزل يتناقص حتى صار في زمن الحجاج بن يوسف ثمان عشر ألف ألف فلما ولي عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ارتفع في السنة الأولى إلى ثلاثين ألف ألف وفي الثانية إلى ستين ألف ألف وقيل أكثر، وقال إن عشت لأبلغنه إلى ما كان في أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فمات في تلك السنة. وروي أن رجلا من العقلاء غصبه بعض الولاة ضيعة له فأتى إلى المنصور فقال له أصلحك الله يا أمير المؤمنين أأذكر حاجتي أم أضرب لك قبلها مثلا فقال بل اضرب المثل، فقال: إن الطفل الصغير أذا نابه أمر يكرهه فإنما يفزع إلى أمه إذ لا يعرف غيرها، وظنا منه ألا ناصر له غيرها، فإذا ترعرع واشتد كان فراره إلى أبيه فإذا بلغ وصار رجلا وحدث به أمر شكاه إلى الوالي لعلمه أنه أقوى من أبيه، فإذا زاد عقله شكاه إلى السلطان لعلمه أنه أقوى من السلطان وقد نزلت ي نازلة وليس أحد فوقك أقوى منك إلا الله تعالى فإن أنصفتني وإلا رفعت أمري إلى الله تعالى في الموسم فإني متوجه إلى بيته وحرمه، فقال المنصور بل ننصفك وأمر أن يكتب إلى واليه برد ضيعته إليه. وقال شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية إن الله لينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة على الدولة الظالمة ولو كانت مسلمة، واليوم ما ناره من ضنك عيش وتخلف وأمراض مزمنة في بلادنا فمرده إلى ظلم وجور الحكام الذين تسلطوا على رقاب العباد. العدل أيها الأحباب اسم من أسماء الله الحسنى وهو منهاج الأنبياء والمرسلين وهو الصراط الذي سار عليه المؤمنين والصالحين من عباد الله الأقدمين فحري بنا أن نسير على ذلك الطريق القويم.
أيها الأحباب تمر على بلادنا هذه الأيام الذكرى الثالثة والخمسون لاستشهاد الحبيب الإمام الصديق المهدي ورهط من الأحباب الأنصار الذين استشهدوا في أحداث المولد في العام 1961م عقب انقلاب نوفمبر 1958م ذلك الانقلاب الذي أطاح بالديمقراطية الأولى في بلادنا فكان موقف الإمام الصديق هو الرفض من ذلك النظام الديكتاتوري الأول والذي وأد الديمقراطية الوليدة في مهدها وأدخل البلاد في حكم العسكر فكان موقف الحبيب الإمام الصديق هو الدفاع عن الديمقراطية وكان جهاده بالنفس والمال والولد وعندما رأى بأم عينه أن طغمة نوفمبر تقتل الأنصار الأبرياء فكان هذا الموقف قد هز كيانه وجرح فؤاده ومات شهيدا ولحق بأحبابه الذين سبقوه إلى جنات الخلد بإذن الله. واليوم أيها الأحباب يحتفل كياننا بهذه الذكرى العظيمة وذلك في بيت الإمام المهدي وسيُفتتح معرضا بهذه المناسبة عقب صلاة الجمعة اليوم ويخاطب الاحتفال ببيت الإمام المهدي بالقبة الحبيب الإمام الصادق المهدي نهيب بجميع الأحباب والانصاريات حضور ذلك المشهد العظيم في هذا اليوم الكريم.
أيها الأحباب..
تداعي عدد من أصدقاء الإمام ومحبيه إلى تكوين لجنة قومية لتكريم الحبيب الإمام بمناسبة نيله لجائزة قوسي العالمية للسلام وعقدت اللجنة اجتماعها الأول في مجلس الصداقة الشعبية العالمية واختارت الفريق أول عبد الماجد حامد خليل رئيسا لها والأستاذ أحمد عبد الرحمن محمد والبروفيسور بخاري الجعلي أمناء مساعدين كما اختارت اللجان المتخصصة وباشرت عملها وبدأت في خططها العملية، نرحب بهذه الخطوة ونشيد بها ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمع شمل أبناء الوطن حول المعاني التي كُرم فيها الإمام الصادق المهدي وهي: الحرية، والديمقراطية، والعدالة، وحقوق الإنسان، والمساواة.
الخطبة الثانية
في الاسبوع المنصرم تهيأ السودانيون جميعا داخل وخارج البلاد للاستماع إلى خطاب مفصلي من القيادة العليا للبلاد وظن الجميع أن ذلك الخطاب التاريخي سيكون مخرجا ينتظره الناس لذلك حضر كل الذين يهمهمالشأن السياسي في البلاد ولم يتغيب أحد من المهتمين بالشأن السياسي وتحلق المواطنون حول التلفاز والمذياع في القناة القومية ظنا منهم أ، يسمعوا حديثا يشفي صدورهم من الغل والمرض الذي أصاب الجميع طوال العقدين ونصف العقد من الزمان، وكانت نظرات الحاضرين أثناء الحديث تقول في صمت أما آن لهذا الرئيس أن يترجل، أما آن لهذا النظام أن يتغير، وكانت الإجابة:
لو ناديت أسمعت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي
فوجئ الجميع بحديث ثلاث أرباعه يخص حزب المؤتمر الوطني الحاكم والربع المتبقي عبارة عن نصائح وإرشادات للأحزاب الأخرى، نصائح نحسب أن بعض الأحزاب قالت بها منذ مجيئ هذا النظام، إن مطالب المعارضة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، إننا نريد حكومة قومية، ونريد دستورا قوميا، ونريد انتخابات قومية في ظل حكومة قومية حتى يتسنى للجميع المنافسة الرشيدة. فوجئ الناس وخاب ظنهم فيما كانوا يعتقدون. إنها كانت فرصة ذهبية لأن تضمد جراحات الوطن ويجمع شمل الفرقاء وتتحد الكلمة لأنباء وطن أرهقته الحروب وقطعت أوصاله وفرقت شمله وقسمته إلى دولتين وما تبقى منه مهدد بالتقسيم و التشظي إلى دويلات كان الخطاب مرحلة من مراحل الإنقاذ والتي عهدناها منذ خمسة وعشرون عاما مضت لم يكن فيه جديد إلا تلك اللغة العصية والتي ن الماشتملت على طباق وجناس وسجع. خطاب اهتم بالمفردات والعبارات ذات البريق واللمعان وخلا تماما من المعاني التي يحتاجها المواطن السوداني، كان المواطن البسيط يريد أن يسمع كلمة أنت السيد الذي يختار من يحكمه وأنت المحاس لنائبك الذي اخترته طوعا واختيارا دونما تزويرا وتبديلا لصناديق الاقتراع كان المواطن يريد أن يسمع أنت تختار من يحكمك لا من يتسلط عليك بقوة السلاح.

إن الطريق الذي يسير عليه الحزب الحاكم لا يوصل البلاد إلى بر الأمان فحزب المؤتمر الوطني يريد أن يكون الأصل وتتحلق حوله قيادات لا تمثل قواعد الشعب يريد أن يكون الأصل وتتحلق حوله قيادات لا تمثل قواعد الشعب يريد أحزاب زينة يتحدث باسمها فهو لا يريد ممثلين حقيقيين لهذا الشعب الأبي الذي يقول كلمته عند صندوق الاقتراع. إن البلاد تقف على حافة الانهيار، الموسم الزراعي فاشل بامتياز والسلع الضرورية في زيادة يومية ومشاريع التنمية القومية والتي حُطمت وعلى رأسها مشروع الجزيرة عظم ظهر البلاد لا نحسب أنها سوف ترى أعادة التعمير في ظل هذا النظام. و الشباب الذين هم سواعد البلاد وقلبها النابض هاجر ثلثهم في هجرة استوطنوا فيها في بلاد أخرى وما تبقى منهم أصابه اليأس ولا نظن أن البلاد سوف تستفيد منهم في ظل نظام يحابي منسوبيه على الآخرين، إن البلاد أصبحت في آخر قائمة بلاد العالم انخفاض مستمر في القوة الشرائية للجنيه خروج البلاد كليا من بورصة السوق العالمية في كل المنتجات بينما كنا نتصدر العالم، القطن كان سودانيا والفول كان سودانيا والسمسم والصمغ والثروة الحيوانية وغيرها من السلع النقدية التي كانت تميز بلادنا عن سائر بلاد العالم الأخرى.

واليوم تُغنى لعز فر من يدنا فهل يعود لنا ماض نناديه
إن البلاد تحتاج إلى مجهود كل الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني ونحن في مرحلة لا يمكن الخروج منها إلا في ظل حكومة تمثل كل شرائح هذا الشعب، فيا أهل الإنقاذ هيا استجيبوا لنداء العقل والضمير قبل أن تغرق سفينة البلاد وحينها ولات ساعة مندم.