الأحد، 20 مارس 2016

خطبة الجمعة 18 مارس التي ألقاها مولانا محمد الحوار محمد امين الدعوة والإرشاد بهيئة شؤون الانصار

بسم ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ
آلله أكبر ولله الحمد

هيئة شؤون الأنصار للدعوة والإرشاد

ﺧﻄﺒﺔ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ 18 ﻣﺎﺭﺱ 2016ﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻟﻘﺎﻫﺎ ﻣﻮﻻﻧﺎ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ
ﻣﺤﻤﺪ ﺃﻣﻴﻦ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﻭﺍﻹﺭﺷﺎﺩ ﺑﻬﻴﺌﺔ ﺷﺌﻮﻥ ﺍﻷﻧﺼﺎﺭ ﺑﻤﺴﺠﺪ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻋﺒﺪﺍﻟﺮﺣﻤﻦ
ﺑﻮﺩﻧﻮﺑﺎﻭﻱ
ﺃﻋﻮﺫ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﺮﺟﻴﻢ
ﺑﺴﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ
ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺮﻡ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ ﺃﻋﻈﻢ ﺗﻜﺮﻳﻢ ﻭﺭﻓﻊ ﻗﺪﺭﻩ ﻭﻣﻴﺰﻩ ﻋﻦ ﺍﻟﺨﻠﻖ
ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ ﺣﻴﺚ ﺃﺧﺘﺼﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺄﻥ ﺧﻠﻘﻪ ﺑﻴﺪﻩ ﻭﺃﺳﺠﺪ ﻟﻪ ﻣﻼﺋﻜﺘﻪ ﻭﻧﻔﺦ ﻓﻴﻪ
ﻣﻦ ﺭﻭﺣﻪ ﺍﻛﺮﺍﻣﺎً ﻟﻪ ﻭﺍﻇﻬﺎﺭﺍً ﻟﻔﻀﻠﻪ ﻭﺍﻟﺼﻼﻩ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﻣﺤﻤﺪ
ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺧﺘﺎﺭﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺟﺘﺒﺎﻩ ﻭﻗﺮﺑﻪ ﺍﻟﻴﻪ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺒﺸﺮ – ﺍﻟﻘﺎﺋﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺳﻮﺍﺳﻴﺔ
ﻛﺄﺳﻨﺎﻥ ﺍﻟﻤﺸﻂ . ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ ‏( ﻭَﻟَﻘَﺪْ ﻛَﺮَّﻣْﻨَﺎ ﺑَﻨِﻲ ﺁﺩَﻡَ ﻭَﺣَﻤَﻠْﻨَﺎﻫُﻢْ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺒَﺮِّ ﻭَﺍﻟْﺒَﺤْﺮِ
ﻭَﺭَﺯَﻗْﻨَﺎﻫُﻢْ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻄَّﻴِّﺒَﺎﺕِ ﻭَﻓَﻀَّﻠْﻨَﺎﻫُﻢْ ﻋَﻠَﻰٰ ﻛَﺜِﻴﺮٍ ﻣِﻤَّﻦْ ﺧَﻠَﻘْﻨَﺎ ﺗَﻔْﻀِﻴﻠًﺎ . ‏)
ﺃﺣﺒﺎﺑﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻪ
ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻲ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﺨﻠﻮﻕ ﻭﺃﺳﻤﻰ ﻛﺎﺋﻦ
ﻣﻴﺰﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﻭﺃﻣﺮ ﻣﻼﺋﻜﺘﻪ ﺑﺎﻟﺴﺠﻮﺩ ﻟﻪ ﺗﺤﻴﺔ ﻭﺗﻜﺮﻳﻤﺎً ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ
ﺃﻧﺸﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺗﻌﺎﻟﻲ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ ﻭﺍﻟﺴﻤﻮ ﻋﻦ ﺑﻘﻴﺔ
ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻗﺎﺕ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻣﻘﺘﻀﻰ ﻧﻌﻤﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻜﺮﻳﻢ ﺣﺮﻣﺔ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺇﻧﺰﺍﻝ
ﺍﻟﺸﺮﺍﺋﻊ ﺍﻟﻀﺎﺑﻄﺔ ﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ ﺑﺎﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﻟﻬﺎ ﺗﻨﻈﻴﻤﺎً ﻳﺤﻔﻆ ﻣﺎ
ﻣﻨﺤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻳﺎﻩ ﻣﻦ ﺗﻜﺮﻳﻢ، ﻓﺎﻟﻜﺮﺍﻣﺔ ﻗﻴﻤﺔ ﻋُﻠﻴﺎ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺧﺺ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻬﺎﺍﻹﻧﺴﺎﻥ
ﻭﻫﻲ ﺗﻌﻨﻲ ﻓﻴﻤﺎ ﺗﻌﻨﻲ ﺍﻟﻨﻔﺎﺳﺔ ﻭﺍﻟﺮﻓﻌﺔ ﻭﺍﻟﻌﺰﺓ ﻭﻋﻠﻮ ﺍﻟﺸﺄﻥ ﻭﺇﻧﺘﻔﺎﺀ ﺃﻱ ﻣﻌﻨﻲ
ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻧﻲ ﺍﻟﺼﻐﺎﺭ ﻭﺍﻟﺬﻝ ﻭﺍﻟﻬﻮﺍﻥ .
ﺇﻥ ﻣﻦ ﺗﺠﻠﻴﺎﺕ ﺗﻜﺮﻳﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ ﺍﺳﺘﺨﻼﻓﻪ ﻓﻲ ﺍﻻﺭﺽ ﺑﻄﺎﻗﺎﺗﻪ ﻭ ﻗﺪﺭﺍﺗﻪ
ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻲ -: ‏( ﻫُﻮَ ﺃَﻧﺸَﺄَﻛُﻢ ﻣِّﻦَ ﺍﻷَﺭْﺽِ
ﻭَﺍﺳْﺘَﻌْﻤَﺮَﻙُﻡْ ﻓِﻴﻬَﺎ ﻓَﺎﺳْﺘَﻐْﻔِﺮُﻭﻩُ ﺛُﻢَّ ﺗُﻮﺑُﻮﺍْ ﺇِﻟَﻴْﻪِ ﺇِﻥَّ ﺭَﺑِّﻲ ﻗَﺮِﻳﺐٌ ﻣُّﺠِﻴﺐٌ ‏)
ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﺍﻥ ﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ ﺇﻻﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻗﺪ ﺷﻤﻠﺘﻬﺎ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﺍﻟﻤﺤﻤﺪﻳﺔ ﻋﻠﻰ
ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻌﻘﻴﺪﺓ ﺃﻭﻻً ﺛﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻹﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﺑﻜﻞ
ﻣﻈﺎﻫﺮﻩ ﻭﻛﺎﻣﻞ ﺍﻧﺸﻄﺘﻪ ، ﺍﻥ ﻣﻤﺎ ﺧﺺ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﻋﻄﺎﻳﺎ ﻭﻧﻌﻢ
ﻣﺘﻤﺜﻠﺔ ﻓﻲ ﺻﻮﺭﺓ ﻗﻮﻳﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺨِﻠﻘﺔ ﻭﺳﺎﻣﻴﺔ ﺑﺎﻟﻔﻄﺮﺓ‏( ﻟَﻘَﺪْ ﺧَﻠَﻘْﻨَﺎ ﺍﻟْﺈِﻧﺴَﺎﻥَ ﻓِﻲ
ﺃَﺣْﺴَﻦِ ﺗَﻘْﻮِﻳﻢٍ ‏) ﻭﻋﻘﻞ ﺭُﻓﻊ ﺑﻪ ﻓﻮﻕ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻜﺎﺋﻨﺎﺕ ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﻫﻮ ﻟﻼﺇﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ
ﺣﻴﺚ ﺍﻧﻪ ﺇﻧﺴﺎﻥ، ﻓﻼ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﻋﻠﻰ ﻋﻘﻴﺪﺓ ﺃﻭ ﺟﻨﺲ ﺃﻭ ﻟﻮﻥ ﺃﻭ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺍﻭﻗﻮﺓ
ﺃﻭ ﺿﻌﻒ ﻭﻳﻤﻜﻦ ﺍﻥ ﻧﺠﻤﻞ ﻣﻈﺎﻫﺮ ﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﺗﻲ -:
ﺍﻭﻻً ﺧﻠﻖ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﻴﺪﻩ ﻭﻧﻔﺦ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺭﻭﺣﻪ ﻭﻫﺬﺍ ﻟﻢ ﻳﺤﺼﻞ ﻟﻜﺎﺋﻦ ﺃﺧﺮ
ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻲ ‏( ﺇِﺫْ ﻗَﺎﻝَ ﺭَﺑُّﻚَ ﻟِﻠْﻤَﻠَﺎﺋِﻜَﺔِ ﺇِﻧِّﻲ ﺧَﺎﻟِﻖٌ ﺑَﺸَﺮﺍً ﻣِﻦ ﻃِﻴﻦٍ ‏(71 ‏) ﻓَﺈِﺫَﺍ
ﺳَﻮَّﻳْﺘُﻪُ ﻭَﻧَﻔَﺨْﺖُ ﻓِﻴﻪِ ﻣِﻦ ﺭُّﻭﺣِﻲ ﻓَﻘَﻌُﻮﺍ ﻟَﻪُ ﺳَﺎﺟِﺪِﻳﻦَ ‏) .
ﺛﺎﻧﻴﺎً -: ﺃﺳﺠﺪ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺗﻜﺮﻳﻤﺎ ﻟﻪ ‏( ﻭَﺇِﺫْ ﻗُﻠْﻨَﺎ ﻟِﻠْﻤَﻼﺋِﻜَﺔِ ﺍﺳْﺠُﺪُﻭﺍ ﻟِﺂﺩَﻡَ ﻓَﺴَﺠَﺪُﻭﺍ
ﺇِﻟَّﺎ ﺇِﺑْﻠِﻴﺲَ ﻛَﺎﻥَ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﺠِﻦِّ ﻓَﻔَﺴَﻖَ ﻋَﻦْ ﺃَﻣْﺮِ ﺭَﺑِّﻪِ ‏)
ﺛﺎﻟﺜﺎً -: ﺍﻋﻄﺎﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﻨﺎﻗﺪ ﺍﻟﻤﻤﻴﺰ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺍﻟﺸﺮ ﻭﻫﺬﺍ ﻡ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻌﻂ
ﻟﻐﻴﺮﻩ ﻭﺃﻣﺮﻩ ﺑﺎﻟﺘﻔﻜﺮ ‏(ﻗُﻞْ ﺇِﻧَّﻤَﺎ ﺃَﻋِﻈُﻜُﻢْ ﺑِﻮَﺍﺣِﺪَﺓٍ ﺃَﻥْ ﺗَﻘُﻮﻣُﻮﺍ ﻟِﻠَّﻪِ ﻣَﺜْﻨَﻰ ﻭَﻓُﺮَﺍﺩَﻯ
ﺛُﻢَّ ﺗَﺘَﻔَﻜَّﺮُﻭﺍ(﴾
ﺭﺍﺑﻌﺎً -: ﺗﺨﻴﺮﻩ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺍﻟﺸﺮ ‏( ﻭَﻫَﺪَﻳْﻨَﺎﻩُ ﺍﻟﻨَّﺠْﺪَﻳْﻦِ ‏) ﻭﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻣﻌﻪ ﻛﺎﺋﻦ
ﻣﺨﺘﺎﺭ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺠﻦ ﻭﺍﻟﻜﺎﺋﻨﺎﺕ ﻛﻠﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻣﺴﻴﺮﺓ .
ﺧﺎﻣﺴﺎً -: ﺗﺴﺨﻴﺮ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻛﻠﻪ ﻟﻪ ﺳﻤﺎﻩ ﻭﺍﺭﺿﻪ ﻭ ﺍﺣﻴﺎﺀﻩ ﻭﺟﻤﺎﺩﺍﺗﻪ ‏( ﻭَﺳَﺨَّﺮَ
ﻟَﻜُﻢْ ﻣَﺎ ﻓِﻲ ﺍﻟﺴَّﻤَﺎﻭَﺍﺕِ ﻭَﻣَﺎ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ ﺟَﻤِﻴﻌًﺎ ﻣِﻨْﻪُ ﺇِﻥَّ ﻓِﻲ ﺫَﻟِﻚَ ﻟَﺂَﻳَﺎﺕٍ ﻟِﻘَﻮْﻡٍ
ﻳَﺘَﻔَﻜَّﺮُﻭﻥَ ‏)
ﺳﺎﺩﺳﺎً -: ﻣﻜﺎﻓﺎﺗﻪ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺃﺣﺴﻦ ﻭﻣﻌﺎﻗﺒﺘﻪ ﺇﻥ ﺃﺳﺎﺀ ‏( ﻣَّﻦْ ﻋَﻤِﻞَ ﺻَﺎﻟِﺤًﺎ
ﻓَﻠِﻨَﻔْﺴِﻪِ ۖ ﻭَﻣَﻦْ ﺃَﺳَﺎﺀَ ﻓَﻌَﻠَﻴْﻬَﺎ ۗ ﻭَﻣَﺎ ﺭَﺑُّﻚَ ﺑِﻈَﻠَّﺎﻡٍ ﻟِّﻠْﻌَﺒِﻴﺪِ ‏) ﻭﻣﻦ ﻇﺎﻫﺮ ﺗﻜﺮﻳﻢ ﺍﻟﻠﻪ
ﻟﻼﻧﺴﺎﻥ ﺃﻥ ﺍﺧﺼﻪ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ﻭ ﻭﻫﺒﻪ ﺍﻷﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻬﺎ ﻳﻜﺴﺐ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻤﺘﻨﻮﻋﺔ
ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﻴﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﺮ ﺩﻧﻴﺎﻩ ﻭﺃﺧﺮﺗﻪ .
ﺃﺣﺒﺎﺑﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺫﻛﺮﺕ ﻣﺎ ﺳﺒﻖ ﻷﻗﻮﻝ ﺍﻥ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺟﺎﺀ ﻣﻜﺮﻣﺎً ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ
ﻭﻣﻌﺰﺯﺍً ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ ﺑﺎﻟﻨﺼﻮﺹ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺀﺍﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭ ﻣﺤﺬﺭﺍً ﻣﻦ ﺍﻱ ﺍﻧﺘﻬﺎﻙ
ﻟﻬﺎﺑﻞ ﻭﺿﻊ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺃﺷﺪ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺎﺕ ﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻳﺔ ﻭﺍﻷﺧﺮﻭﻳﺔ ﻟﻤﻦ ﻳﻨﺘﻬﻜﻮﻥ ﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ
ﺑﺸﺘﺊ ﺻﻮﺭﻫﺎ ﻭﻫﺬﺍ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﺨﺎﻃﺒﺎً ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ
‏( ﻣﺎﺍﻋﻈﻤﻚ ﻭ ﻣﺎ ﺃﻋﻈﻢ ﺣﺮﻣﺘﻚ ﻭﻣﺎ ﺃﻃﻴﺒﻚ ﻭﻣﺎ ﺃﻃﻴﺐ ﺭﻳﺤﻚ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻧﻔﺲ
ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻴﺪﻩ ﻟﺤﺮﻣﺔ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﺷﺪ ﺣﺮﻣﺔ ﻣﻨﻚ . ﻫﺬﺍ ﺍﻷﺛﺮ ﻳﻮﺿﺢ
ﻣﺪﻯ ﻋﻠﻮ ﻛﺮﺍﻣﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ , ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻋﻴّﺮ ﺃﺑﺎﺫﺭ ﺑﻼﻻً ﺑﺄٍﻣﻪ ﻗﺎﺋﻼ : ‏( ﻳﺎ ﺃﺑﻦ
ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ ‏) ﻏﻀﺐ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺳﻠﻢ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﺍﻟﺠﺎﺭﺣﺔ
ﺍﻟﻤﻨﺘﻬﻜﺔ ﻟﻠﻜﺮﺍﻣﺔ ﻓﻘﺎﻝ ﻻﺑﻲ ﺫﺭ ﺃﻋﻴّﺮﺗﻪ ﺑﺄﻣﻪ؟ ﻗﺎﻝ ﻧﻌﻢ ﻗﺎﻝ ﺃﻧﻚ ﺍﻣﺮﺉُ ﻓﻴﻚ
ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ . ‏) ﺑﻞ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺣﺎﻓﻈﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻛﺮﺍﻣﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ
ﻭﻟﻢ ﻳﺴﻤﺤﻮﺍ ﺑﺎﻟﻤﺴﺎﺱ ﺑﻬﺎ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻌﺪﻱ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻳﺆﻛﺪ ﺫﻟﻚ ﻗﺼﺔ ﺟﺒﻠﺔ ﺃﺑﻦ
ﺍﻷﻳﻬﻢ ﻣﻊ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻓﻘﺪ ﻟﻄﻢ ﺟﺒﻠﻪ ﻫﺬﺍ ﺭﺟﻼً ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻓﺄﺷﺘﻜﻰ
ﺫﺍﻙ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻷﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻓﻄﻠﺐ ﻋﻤﺮ ﻣﻦ ﺟﺒﻠﻪ ﺍﻥ ﻳﻤﻜﻦ
ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻣﻨﻪ ﻗﺎﺋﻼً ﻟﻄﻤﺔ ﺑﻠﻄﻤﺔ ﻓﻘﺎﻝ ﺟﺒﻠﺔ ﻛﻴﻒ ﻳﻘﺘﺺ
ﻣﻨﻲ ﻭ ﺍﻧﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﻭ ﻭﺍﻟﻲ ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻮﻗﻪ ﺍﻭ ﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ ﺍﻥ
ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻗﺪ ﺳﺎﻭﻯ ﺑﻴﻨﻜﻤﺎ ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺠﺪ ﺟﺒﻠﻪ ﻣﻔﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻫﺮﺏ
ﻓﺎﺭﺗﺪ ﻋﻦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﺍﺭﺗﺪﺍﺩ ﺍﻟﻌﺸﺮﺍﺕ ﻣﻦ ﺃﻣﺜﺎﻝ ﺟﺒﻠﺔ ﺃﻫﻮﻥ
ﻋﻠﻲ ﻣﻦّ ﺍﻥ ﺍﺗﺨﻠﻲ ﻋﻦ ﻣﺒﺪﺉ ﺃﻭ ﻗﻴﻤﺔ ﻣﻦ ﻗﻴﻢ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﺍﻟﺬﻱ
ﺗﺘﺤﻘﻖ ﺑﻪ ﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ . ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﻧﺘﻬﻚ ﺃﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻭﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﻛﺮﺍﻣﺔ ﺍﻟﻐﻼﻡ ﺍﻟﻘﺒﻄﻲ
ﻓﺠﺎﺀ ﺍﻟﻐﻼﻡ ﻭﺃﺑﻮﻩ ﻟﻠﻤﺪﻳﻨﺔ ﻳﺸﺘﻜﻴﺎ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﻣﻴﺮ
ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺇﻻ ﺍﻥ ﺃﺭﺳﻞ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻮﺍﻟﻲ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﻭﺃﺑﻨﻪ ﻭ ﺃﻣﺮﻩ ﺍﻥ ﻳﺤﻀﺮﺍ
ﻭﺃﻣﺮ ﺃﺑﻦ ﺍﻟﻘﺒﻄﻲ ﺃﻥ ﻳﻀﺮﺏ ﺃﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﻓﻀﺮﺑﻪ ﺣﺘﻰ ﺭﺃﻯ ﺍﻧﻪ ﻗﺪ
ﺃﺳﺘﻮﻓﻰ ﺣﻘﻪ ﻭﺷﻔﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ ﻷﺑﻦ ﺍﻟﻘﺒﻄﻲ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻟﻮ ﺿﺮﺑﺖ
ﻋﻤﺮﻭﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﻣﺎ ﻣﻨﻌﺘﻚ ﻻﻥ ﺍﻟﻐﻼﻡ ﺍﻧﻤﺎ ﺿﺮﺑﻚ ﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﺃﺑﻴﻪ ، ﺛﻢ ﺍﻟﺘﻔﺖ
ﺇﻟﻰ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﻗﺎﺋﻼً ﻣﺘﻰ ﺃﺳﺘﻌﺒﺪﺗﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻗﺪ ﻭﻟﺪﺗﻬﻢ ﺃﻣﻬﺎﺗﻬﻢ
ﺃﺣﺮﺍﺭﺍً ؟ . ﺍﻧﻨﺎ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻧﻨﻈﺮ ﺍﻟﻰ ﻭﺍﻗﻌﻨﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﻛﺮﺍﻣﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻨﺘﻬﻜﺔ
ﻫﺬﺍﺍﻹﻧﺘﻬﺎﻙ ﻳﺸﺘﺮﻙ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺑﻨﺴﺐ ﻣﺘﻔﺎﻭﺗﻪ ﻓﻌﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻧﺠﺪ
ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺮﺍﻣﻪ ﺗﻨﺘﻬﻚ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎً ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﻠﻮﻥ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﺮﻕ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻬﻨﺔ ﺍﻭ ﺍﻟﻔﻘﺮ ﺃﻭ ﺍﻟﺠﻬﺔ
ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻻ ﻳﺎﻛﻠﻮﻥ ﻣﻊ ﻋﻤﺎﻟﻬﻢ ﺃﻭ ﺧﺪﻣﻬﻢ ﺑﻞ ﺍﻟﺒﻌﺾ
ﻻ ﻳﻠﻘﻲ ﺣﺘﻰ ﺗﺤﻴﺔ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﻟﻰ ﻣﻦ ﻫﻢ ﺩﻭﻧﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻹﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺍﻭ
ﺍﻟﻮﻇﻴﻔﻰ ﺃﻭ ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺑﺤﺠﺔ ﺃﻧﺎ ﺧﻴﺮ ﻣﻨﻪ ‏( ﺍﻟﺼﻔﺔ ﺍﻻﺑﻠﻴﺴﻴﺔ ‏) ﻧﺠﺪ ﺍﻥ
ﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ ﺗﻨﺘﻬﻚ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺘﺼﺮﻓﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﺎﺀ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻟﻴﺤﺎﺭﺑﻬﺎ ﻓﻔﻲ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻻ
ﺗﻤﺎﻳﺰ ﺑﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺳﻮﺍﺳﻴﺔ ﺧﺮﺟﻮﺍ ﻣﻦ ﺭﺣﻢ ﻭﺍﺣﺪ ‏( ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟﻨَّﺎﺱُ ﺍﺗَّﻘُﻮﺍْ ﺭَﺑَّﻜُﻢُ
ﺍﻟَّﺬِﻱ ﺧَﻠَﻘَﻜُﻢ ﻣِّﻦ ﻧَّﻔْﺲٍ ﻭَﺍﺣِﺪَﺓٍ ﻭَﺧَﻠَﻖَ ﻣِﻨْﻬَﺎ ﺯَﻭْﺟَﻬَﺎ ﻭَﺑَﺚَّ ﻣِﻨْﻬُﻤَﺎ ﺭِﺟَﺎﻻً ﻛَﺜِﻴﺮﺍً
ﻭَﻧِﺴَﺎﺀ ﻭَﺍﺗَّﻘُﻮﺍْ ﺍﻟﻠّﻪَ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﺗَﺴَﺎﺀﻟُﻮﻥَ ﺑِﻪِ ﻭَﺍﻷَﺭْﺣَﺎﻡَ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠّﻪَ ﻛَﺎﻥَ ﻋَﻠَﻴْﻜُﻢْ ﺭَﻗِﻴﺒﺎً ‏)، ﺍﻥ
ﺍﻟﻔﻘﺮ ﻭ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻐﻴﺮ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺍﻥ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺳﺒﺒﺎً ﻻﻧﺘﻬﺎﻙ ﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ
ﻓﻬﺬﺍ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺳﻠﻢ ﻳﻮﺿﺢ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﻌﻤﺎﻝ ﺑﻘﻮﻟﻪ‏( ﺃﻧﻬﻢ
ﺃﺧﻮﺍﻧﻜﻢ ﺟﻌﻠﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺤﺖ ﺃﻳﺪﻳﻜﻢ ﻓﻤﻦ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﺧﺎﻩ ﺗﺤﺖ ﻳﺪﻩ ﻓﻠﻴﻄﻌﻤﻪ
ﻣﻤﺎ ﻳﺎﻛﻞ ﻭ ﻳﻠﺒﺴﻪ ﻣﻤﺎ ﻳﻠﺒﺲ ﻭﻻ ﻳﻜﻠﻔﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻣﺎ ﻳﻘﺒﻠﻪ ﻓﺈﻥ ﻛﻠﻔﻪ ﺑﻤﺎ
ﻳﻘﺒﻠﻪ ﻓﻠﻴﻌﻨﻪ ﻋﻠﻴﻪ . ﻭﺍﻥ ﻣﻦ ﻣﻈﺎﻫﺮ ﺇﻧﺘﻬﺎﻙ ﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﺮﺽ ﻟﻪ ﺍﻟﻴﻮﻡ
ﺍﻟﺒﺎﻋﺔ ﺍﻟﻤﺘﺠﻮﻟﻮﻥ ﻭﺑﺎﻳﻌﺎﺕ ﺍﻟﺸﺎﻱ ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﺣﻤّﺎﻟﻴﻦ ﺍﻟﺪﺭﺩﺍﻗﺎﺕ ﻓﻬﻮﻻﺀ
ﻳﺘﻌﺮﺿﻮﻥ ﻓﻲ ﺃﻏﻠﺐ ﺍﻷﺣﻴﺎﻥ ﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﺳﻴﺌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺗﻨﺘﻬﻚ ﻛﺮﺍﻣﺘﻬﻢ
ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺣﻴﺚ ﺗﺼﺎﺩﺭ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎ ﺑﻀﺎﻋﺘﻬﻢ ﻭﺍﺩﻭﺍﺕ ﻋﻤﻠﻬﻢ ﺑﺤﺠﺔ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ
ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ، ﺍﻥ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻳﻨﺒﻘﻲ ﺍﻥ ﻳﺮﺍﻋﻲ ﺍﻟﺤﺎﺟﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺩﻓﻌﺘﻬﻢ ﻟﻠﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﻤﻬﻦ ﻓﺒﺪﻝ ﺇﺫﻻﻟﻬﻢ ﻳﻨﺒﻘﻰ ﻟﻠﺪﻭﻟﺔ ﺍﻥ ﺗﻮﻓﺮ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﺤﺮﻓﺔ ﻭﺗﺴﺪ ﻓﺎﻗﺘﻬﻢ ﻗﺎﻝ
ﺍﻣﻴﺮﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﻤﺮ ﻭﻻﻧﺎﺍﻟﻠﻪ ﻋﺎﻱ ﺍﻣﺔ ﻣﺤﻤﺪﻟﻨﺴﺪﻟﻬﻢ ﺟﻮﻋﺘﻬﻢ ﻭﻧﻮﻓﺮﻟﻬﻢ
ﺣﺮﻓﺘﻬﻢ ﻓﺎﻥ ﻋﺠﺰﻧﺎﻋﻦ ﺫﺍﻟﻚ ﺍﻋﺘﺰﻟﻨﺎﻫﻢ ‏)ﻭﻫﻨﺎﻟﻚ ﻓﺌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺷﻴﻴﻦ ﻋﻨﺪﻣﺎ
ﻳﻨﻈﺮ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﻟﻬﻢ ﻭﺃﻏﻠﺒﻬﻢ ﻣﻦ ﻛﺒﺎﺭ ﺍﻟﺴﻦ ﻳﺘﻜﺪﺳﻮﻥ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﺸﻬﺮ ﺃﻣﺎﻡ
ﺍﻟﻤﻜﺎﺗﺐ ﻟﻴﺎﺧﺬﻭﺍ ﺍﻟﻤﻌﺎﺵ ﺍﻟﺸﻬﺮﻱ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻓﻴﻬﺎ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺇﻧﺘﻬﺎﻙ ﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ
ﻻﻧﺎﺱ ﻗﺪﻣﻮﺍ ﺯﻫﺮﺓ ﺷﺒﺎﺑﻬﻢ ﺧﺪﻣﺔ ﻟﻠﻮﻃﻦ ﻳﻌﺎﻣﻠﻮﻥ ﻛﺄﻧﻬﻢ ﻣﺘﺴﻮﻟﻮﻥ ﻭ ﻟﻴﺴﻮﺍ
ﺍﺻﺤﺎﺏ ﺣﻖ ﺑﻞ ﺣﺘﻲ ﺍﻟﻤﺘﺴﻮﻝ ﺣﻔﻆ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻛﺮﺍﻣﺘﻪ .
ﺃﻥ ﻣﺎ ﺗﺘﻌﺮﺽ ﻟﻪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺌﺎﺕ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺇﺫﻻﻝ ﻟﻬﻮ ﻇﻠﻢ ﻭ ﺍﻧﺘﻬﺎﻙ ﺻﺮﻳﺢ
ﻟﻜﺮﺍﻣﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ، ﺭﻭﻯ ﺃﺑﻮ ﻳﻮﺳﻒ ﺃﻥ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻣﺮ ﺑﺒﺎﺏ ﻗﻮﻡ ﻭﻋﻠﻴﻪ
ﺳﺎﺋﻞ ﻳﺴﺎﻝ ﻭﻛﺎﻥ ﺷﻴﺨﺎً ﺿﺮﻳﺮ ﺍﻟﺒﺼﺮ ﻓﺴﺄﻟﻪ ﻋﻤﺮ ﻣﻦ ﺃﻱ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺃﻧﺖ ؟
ﻓﻘﺎﻝ ﻳﻬﻮﺩﻱ ، ﻗﺎﻝ ﻋﻤﺮ ﻭﻣﺎ ﺃﻟﺠﺎﺀﻙ ﺍﻟﻲ ﻣﺎ ﺃﺭﻯ ؟ ﻗﺎﻝ ﺃﺳﺎﻝ ﺍﻟﺠﺰﻳﺔ ﻭ
ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﻭﺍﻟﺴﻦ ﻓﺄﺧﺬ ﻋﻤﺮ ﺑﻴﺪﻩ ﻭﺫﻫﺐ ﺑﻪ ﺍﻟﻲ ﻣﻨﺰﻟﻪ ﻭﺍﻋﻄﺎﻩ ﻣﺎ ﻭﺟﺪﻩ ﺛﻢ
ﺍﺭﺳﻞ ﺑﻪ ﺍﻟﻲ ﺧﺎﺯﻥ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﻗﺎﻝ ﺃﻧﻈﺮ ﻫﺬﺍ ﻓﻮﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺍﻧﺼﻔﻨﺎﻩ ﺇﺫﺍ ﺃﻛﻠﻨﺎ
ﺷﻴﺒﺘﻪ ﺛﻢ ﻧﺨﺬﻟﻪ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻜﺒﺮ ، ﺇﻧﻨﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷﺣﺒﺎﺏ ﻣﻄﺎﻟﺒﻮﻥ ﺑﺄﻥ ﻧﻌﺰﺯ ﻗﻴﻢ
ﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻛﻞ ﺣﺴﺎﺏ ﻣﻮﻗﻌﺔ ،ﻭﻣﺴﺆﻟﻴﺘﻪ ﻭﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ
ﺍﻥ ﺗﺘﺤﻘﻖ ﺇﻻ ﻋﺒﺮ ﺍﻗﺎﻣﺔ ﻗﻴﻢ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺍﻟﺸﻮﺭﻯ ﻭﺍﻟﺤﺮّﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻭﺍﻟﻮﻗﻮﻑ
ﻓﻲ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻈُﻠﻢ ﺑﻜﻞ ﺃﻧﻮﺍﻋﻪ ﻓﻼ ﻛﺮﺍﻣﺔ ﻓﻲ ﻇﻞ ﺍﻻﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﻭﺗﻔﺸﻰ ﺍﻟﻈﻠﻢ
ﻭﺍﻟﺘﻌﺪﻯ ﻋﻠﻰ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﻐﻴﺮ .
ﻗﺎﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ‏(ﺍﺗﻘﻮﺍ ﺍﻟﻈُﻠﻢ ﻓﺎﻥ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻇُﻠﻤﺎﺕ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ‏)
ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ ﻭﻗﺎﻝ ﻣﻦ ﻣﺸﻰ ﻣﻊ ﻇﺎﻟﻢ ﻳُﻌﻴﻨﻪ ﻭﻫﻮ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻇﺎﻟﻢ ﻓﻘﺪ ﺧﺮﺝ
ﻋﻦ ﺍﻹﺳﻼﻡ .
ﻳﻐﻔﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻲ ﻭﻟﻜﻢ ﻭ ﻟﺴﺎﺋﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ .
ﺍﻟﺨﻄﺒﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ
ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺍﻟﻮﺍﻟﻲ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻋﻠﻰ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪﺍً ﻭﺁﻟﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ .
ﺃﺣﺒﺎﺑﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻪ
ﺃﻥ ﺍﻹﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑﺄﻣﺮ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﺍﺟﺐ ﺇﺫ ﺃﻧﻪ ﻳﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺃﻣﻮﺭ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﻓﻲ ﺍﻷﺛﺮ
ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﻬﺘﻢ ﺑﺎﻣﺮ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻠﻴﺲ ﻣﻨﻬﻢ .ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺎﻇﺮ ﻟﺒﻼﺩﻧﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻳﺠﺪ ﺍﻥ
ﺍﻻﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﺸﻤﻮﻟﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﻋﻬﻮﺩﻫﺎ ﻗﺪ ﺍﺗﻔﻘﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻧﺘﻬﺎﺝ ﺳﻴﺎﺳﻴﺎﺕ
ﺳﻠﺒﻴﺔ ﻗﺼﺪﺕ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﺿﻌﺎﻑ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭﺫﻟﻚ ﺑﺘﺸﻮﻳﻪ
ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﻃﻤﺲ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺗﺎﺭﻳﺨﻨﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﻌﺘﺰ ﺑﻪ ﻭﻧﻔﺘﺨﺮ . ﻓﻘﺪ ﺫﻛﺮ
ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺮﺗﺐ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﺓ ﻓﻲ ﺑﻼﺩﻧﺎ ﺍﻧﻬﻢ ﺫﻫﺒﻮﺍ ﺍﻟﻲ
ﺃﻧﺠﻠﺘﺮﺍ ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺍﻟﺪﺭﻭﺱ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﺪﻡ ﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﻓﻨﻮﻥ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻭ ﺗﻜﺘﻴﻜﺔ ﺃﻏﻠﺒﻬﺎ
ﻣﺮﺟﻌﻴﺘﻬﺎ ﻣﻌﺎﺭﻙ ﺍﻟﻤﻬﺪﻳﺔ ﻓﺸﻌﺮ ﺑﺎﻟﺤﺴﺮﺓ ﺍﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻰ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﻬﺪﻳﺔ
ﻭﺍﻥ ﺍﻻﺧﺮﻳﻦ ﺃﺳﺘﻔﺎﺩﻭﺍ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﺍﻟﻨﺎﻓﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺮﻛﻪ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﺴﻠﻒ
ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ – ﻓﺎﻻﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﺃﺿﻌﻒ ﺍﻟﻮﻻﺀ ﻟﻠﻮﻃﻦ ﺑﺴﺒﺐ ﻃﻤﺴﻪ ﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ
ﻭﺗﺰﻭﻳﺮﻩ ﻟﻠﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭ ﺍﻫﻤﺎﻟﻪ ﻟﻠﻤﻮﻃﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻴﺶ ﻭﺍﻟﺼﺤﺔ ﻭﺍﻟﺼﺤﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ
ﻭﺧﻴﺮ ﺷﺎﻫﺪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻓﻲ ﺑﻼﺩﻧﺎ ﻓﻔﻲ ﻇﻞ ﺣﻜﻤﻪ ﺿﻌﻒ
ﺍﻟﻮﻻﺀ ﻟﻠﻮﻃﻦ ﻭ ﺍﺻﺒﺤﺖ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﺴﻴﻄﺮﺓ ﻭﺃﺿﺤﻰ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﻭﻥ ﻻ
ﻳﻨﻈﺮﻭﻥ ﻟﻠﻮﻃﻦ ﺍﻻ ﺑﻤﺎ ﻻ ﻳﺤﻘﻖ ﻣﺼﺎﻟﺤﻬﻢ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﺣﺘﻰ ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ
ﺣﺴﺎﺏ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭ ﺧﺮﺍﺑﻪ ﻭ ﺗﺪﻣﻴﺮﻩ ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺃُﺗﺨﺬﺕ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ
ﻣﺼﺎﻟﺢ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻭﺑﺪﻝ ﺍﻟﻮﻻﺀ ﻟﻠﻮﻃﻦ ، ﺭﺃﻳﻨﺎ ﻛﻴﻒ ﺍﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻗﺪ ﺍﺣﻴﺎ
ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﺎﺀ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻟﻴﺤﺎﺭﺑﻬﺎ ﻓﻔﻲ ﻇﻠﻪ ﻇﻬﺮﺕ
ﺍﻟﺠﻬﻮﻳﺎﺕ ﻭﺍﻷﺛﻨﻴﺎﺕ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺗﻬﺪﺩ ﻭﺣﺪﺓ ﺍﻟﻮﻃﻦ .
ﺑﻞ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﺘﻮﻇﻴﻒ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺪﻣﺔ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ﻃﺎﻟﺘﻪ ﺍﻷﺛﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺠﻬﻮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻨﺎﻇﺮ
ﻟﻠﺨﺪﻣﺔ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻳﺪﺭﻙ ﺫﻟﻚ – ﻭ ﺃﺳﺘﺸﺮﻯ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻭﺍﻟﻤﺤﺴﻮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﻐﻼﺀ
ﺍﻟﻔﺎﺣﺶ ﻭﺯﺍﺩﺕ ﻧﺴﺒﺔ ﺍﻟﻌﻄﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﺗﻄﻮﻝ ، ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﻣﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻴﻮﻡ
ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﻟﻜﻞ ﺳﻮﺩﺍﻧﻲ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﺧﺎﺭﺟﻪ – ﻭﻻ ﺷﻚ ﺍﻧﻪ ﺃﻣﺘﻬﺎﻥ ﻭﺍﻧﺘﻬﺎﻙ
ﻟﻜﺮﺍﻣﺔ ﺍﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ .
ﺍﺣﺒﺎﺑﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻪ
ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻔﻖ ﺍﻟﻤﻈﻠﻢ ﻳﻜﻤﻦ ﻓﻲ ﺇﻧﻬﺎﺀ ﺍﻻﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ
ﻓﻲ ﻇﻠﻪ ﺍﻥ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺍﻷﻣﻦ ﻭﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﻭﺍﻟﻌﻴﺶ ﺍﻟﻬﻨﺊ ﻓﺎﻻﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﺩﺍﺀ
ﻭ ﺳﺮﻃﺎﻥ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺘﻢ ﻓﻲ ﻇﻠﻪ ﺍﺻﻼﺡ ﻟﺤﺎﻝ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﻭﺍﻟﺒﻼﺩ ﻟﺬﺍ ﻓﺎﻟﺠﻤﻴﻊ
ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻥ ﻳﺘﻨﺎﺳﻮﺍ ﺍﻟﺼﻐﺎﺋﺮ ﻭﻳﺼﻄﻔﻮﺍ ﻭﻳﺘﻮﺣﺪﻭﺍ ﺣﻮﻝ ﺍﻷﺟﻨﺪﺓ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ
ﺗﺮﻣﻲ ﺍﻟﻰ ﻭﺣﺪﺓ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺍﻟﺸﺎﻣﻞ ﻭﺍﻟﻌﺎﺩﻝ ﻭﺍﻟﺘﺤﻮﻝ
ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﻲ ﻇﻠﻪ ﺗﺴﻮﺩ ﻗﻴﻢ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ
ﻭﺳﻴﺎﺩﺓ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ . ﻧﺴﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻥ ﻳﺤﻔﻆ ﺑﻼﺩﻧﺎ
ﻧﺴﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﻠﻲ ﺍﻟﻘﺪﻳﺮ ﺍﻟﺸﺎﻓﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﺍﻥ ﻳﻌﺠﻞ ﺑﺸﻔﺎﺀ ﺍﻷﺣﺒﺎﺏ ﺍﻟﻮﺍﻟﺪ
ﺍﻟﺴﻴﺪ
ﻋﻠﻲ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﺍﻟﺤﻠﻮ ﺭﺋﻴﺲ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺤﻞ ﻭ ﺍﻟﻌﻘﺪ
- ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﺍﻧﻌﺎﻡ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﻤﻬﺪﻱ ﺍﻣﻴﻨﺔ ﺍﻟﻤﺮﺍﺓ ﺍﻻﻧﺼﺎﺭﻳﺔ
ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﻋﺒﺪﺍﻟﺮﺅﻭﻑ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻋﻀﻮ ﻫﻴﺌﺔ ﻣﻼﺯﻣﻲ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻋﺒﺪﺍﻟﺮﺣﻤﻦ
- ﺍﻻﻣﻴﺮ ﻋﺒﺪﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﻧﻘﺪﺍﻟﻠﻪ
- ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺍﻟﻤﻠﻴﺢ
- ﺍﻻﻧﺼﺎﺭﻳﺔ ﺷﺎﺩﻳﺔ ﺑﺸﺮﻱ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺍﺧﺖ ﺩ . ﺻﻼﺡ ﺑﺸﺮﻯ
- ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﺯﻳﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﻗﺪ ﺑﻤﺴﺘﺸﻔﻰ ﺍﻟﺒﻘﻌﺔ -.
ﺗﻨﻌﻰ ﻫﻴﺌﺔ ﺷﺌﻮﻥ ﺍﻻﻧﺼﺎﺭ
- ﻋﻠﻲ ﺑﻠﻪ ﺍﻟﺰﻳﻦ ﺣﻔﻴﺪ ﺍﻻﻣﻴﺮ ﻭﺩﻛﺮﻳﻒ ﻛﺎﻥ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻣﺎﻣﺎ ﻭ ﺧﻄﻴﺒﺎً
ﻟﻤﺴﺠﺪ ﺍﻟﺮﺧﺎﺀ ﺭﻳﻔﻲ ﺍﻟﻤﺎﻃﻮﺭﻱ ﻟﻤﺪﺓ 40 ﻋﺎﻣﺎً ﻭﻇﻞ ﺛﺎﺑﺘﺎً ﻋﻠﻰ ﺍﻧﺼﺎﺭﻳﺘﻪ
ﺣﺘﻰ ﻟﻘﻰ ﺭﺑﻪ .
- ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﺣﻤﻴﺪﺍﻥ ﻭﺍﻟﺪﺓ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﺑﺎﺷﻤﻬﻨﺪﺱ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻔﻀﻞ
- ﺃﺣﻤﺪ ﺣﺴﻦ ﺍﻟﺪﻗﻴﺮ ﻭﺍﻟﺪ ﺻﺒﺮﻱ
- ﺯﻭﺟﺔ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﺃﺑﻜﺮ
- ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻘﺮﻳﺔ ﺍﻷﻧﺠﻔﺎﻭ ﺭﻳﻔﻲ ﺳﻨﺠﻪ





لمزيد من اخبار هيئة شؤون الأنصار تابعونا على :--

الفيس بوك :
 https://m.facebook.com/ ummainfocenter
تويتر : @alansarsudan

مدونات قوقل : هيئة شئون الأنصار https://www.blogger.com/blogger.g?blogID=1176518244506164854#allposts

اليوتيوب: قناة هيئة شئون الأنصار
منتديات سودانيون اونلاين
http://www.sudaneseonline.org/forum/viewforum.php?f=1
صفحة خطبة الجمعة من ودوباوي
https://m.facebook.com/profile.php?id=1324734639560222

الجمعة، 4 مارس 2016

خطبة الجمعة 4 مارس التي ألقاها مولانا آدم احمد يوسف نائب الامين العام لهيئة شؤون الأنصار بمسجد الإمام عبدالرحمن بودنوباوي

بسم الله الرحمن الرحيم
 الله أكبر ولله الحمد

هيئة شؤون الأنصار للدعوة والإرشاد



خطبة الجمعة التي ألقاها الحبيب آدم أحمد يوسف
 نائب الأمين العام لهيئة شئون الأنصار بمسجد الهجرة بودنوباوي
4 مارس 2016م الموافق 25 جماد أول 1437هـ


الخطبة الأولى

الحمد لله الوالي الكريم والصلاة على حبيبنا محمد وآله مع التسليم، قال تعالى: (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ).
جاءت رسالة المصطفى صلى الله عليه وسلم خاتمة ومكملة للرسالات السابقة لذلك تميزت عليها بالمرونة وارتبطت بالمقاصد ومصلحة العباد. والإعجاز الذي صاحب رسالة المصطفى صلى الله عليه وسلم هو حفظ نص الكتاب الذي نزل على خاتم الأنبياء والمرسلين، فقد تعهد الله سبحانه وتعالى بحفظ نصه من التحريف الذي لحق بالكتب والصحف التي أنزلت على الأنبياء السابقين. قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) ومن نعم الله على هذه الأمة أن جعل علمائها ورثة الأنبياء لا في المال وحطام الدنيا الفانية ولكن في العلم الذي به تقوم السموات والأرض وبه يُعرف الله ويُعبد قال صلى الله عليه وسلم (يحمل هذا الدين في كل قرن عدول ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين كما ينفي الكير خبث الحديد) أو كما قال. وقال تعالى: (وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً). إذن العلماء هم الذين يعول عليهم في فهم هذا الدين ومن ثمّ إنزاله على أرض الواقع ليكون سلوكاً بين الناس. ولما كان التخصص في العلوم الإنسانية هو سبب نجاحها كان لا بد لعلوم الشرع والدين من رجال متخصصين، وفي ذات الوقت مدركين لواقع الحياة كما قال الإمام ابن القيم (الفقيه هو الذي يزاوج بين الواقع والنص) والمتتبع للسيرة النبوية يجد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفتي الناس على حسب حالاتهم وبيئاتهم فتجد سؤالاً واحدا يتكرر من عدة أشخاص وكل شخص تكون فتوى النبي صلى الله عليه وسلم على حسب حالة أو بيئة السائل وجاء سلفنا الصالح على ذات النهج فقد أفتى أحدُهم شخصاً سأل عن هل لقاتل النفس من توبة؟ فأجابه: نعم، وأجاب آخر بلا. فعندما سُئل قال الأول رأينا أنه قتل وندم فقصدنا أن يتوب ويرجع إلى الله، أما الثاني فقد رأيناه ينوي  أن يقتل فأجبناه بلا حتى لا يقدم على قتل النفس. هكذا كانوا حكماء ويرون بنور الله حيث يقرأ أحدهم نفسيات السائل ويعلم ما يجيش بخاطره (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ). وقال صلى الله عليه وسلم (اتقي فراسة المؤمن فإنه يرى بنور الله) أو كما قال. وقديماً رأى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في ما يرى النائم أنه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. رأى أنه قد سمع آذان الفجر في مسجد رسول الله فقام وتوضأ وذهب إلى المسجد وصلى الصبح خلف رسول الله وعندما قُضيت الصلاة خرج فوجد امرأة تحمل عزقاً مملوء تمراً فقالت له يا علي خذ هذا الطبق واذهب به إلى رسول الله، قال: فأخذت الطبق وذهبت به إلى رسول الله وعندما مثلتُ بين يديه أخذ بيده الشريفة تمرة واحدة ووضعها لي في فمي فعندما وجدت حلاوتها قلت زدني يا رسول الله فانتبهت فإذا هي رؤيا منامية. غير أنني سمعت آذان الفجر في مسجد رسول الله فقمت وتوضأت وذهبت وصليت الصبح خلف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وعندما قُضيت الصلاة خرجت وفي باب المسجد وجدتُ امرأةً تحمل عزقاً مملوء تمراً فقالت لي يا علي خذ هذا الطبق واذهب به إلى أمير المؤمنين عمر قال: فأخذت الطبق وذهبت إلى أمير المؤمنين عمر وعندما مثلت بين يديه أخذ تمرة واحدة ووضعها لي في فمي كما فعل رسول الله في المنام فوجدت حلاوتها فقلت زدني يا أمير المؤمنين، قال لي: لو زادك رسول الله لزدناك، قلت سبحان الله أرؤيا منامية أم غيب اطلعت عليه أم وحيا، قال لا رؤيا منامية ولا غيبا ولا وحياً ولكن إذا صفت نفس المؤمن يرى بنور الله... وصدق الله القائل (اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ). نرجع ونقول نحن في زمن فيه تسير الحياة على منهجية ومؤسسية وتنظيم عمل لذلك لا بد لكل الجماعات الدينية من أن تكون مؤسسات متخصصة في كل المجالات حتى تكون الفتوى مؤسسة ومرتكزة على مرجعية علمية في كل ضروب العلوم الشرعية والإنسانية حتى تخرج فتوى تواكب ظروف الزمان والمكان، لا تلك الفتاوى التي نسمعها عبر الإثير أو نقرأها على الصحف السيارة وبعض الكتيبات أو مواقع التواصل الاجتماعي. تلك الفتاوى التي تسيءُ للإسلام وتُعطي أعداء الإسلام حيثيات جاهزة لمحاكمته بمنطق اليوم فيكون غير صالح لهذا الزمان، بينما جاء الإسلام مرناً ومواكبا لكل وقت ومقام كما جاءت مقولة الإمام المهدي عليه السلام (لا تدلوا لي بنصوصكم ونصوص المتقدمين عليكم إنما لكل وقت ومقام حال ولكل زمان وأوان رجال). والشيء بالشيء يذكر ففي الأسابيع المنصرمة ملأت الأسافير ومواقع التواصل الاجتماعي مقولة المستشارة الألمانية ميركل انجلو والتي قالت فيها (الصين والهند يبلغ تعداد سكانهما مليارين وخمسمائة مليون نسمة ولهم مائة وخمسين رب وثمانمائة عقيدة ومع هذا يعيشون في أمن وسلام بينما المسلمون لهم رب واحد ونبي واحد وكتاب واحد ولكن شوارعهم ملونة بالأحمر من الدماء القاتل يصرخ الله أكبر والمقتول يصرخ الله أكبر). انتهى حديث المستشارة الألمانية.
والمؤسف حقا أن بعض المتنطعين والجهلاء الذين لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه هم الذين أعطوا تلك الحيثيات بفتاواهم التي جعلت عددا من الشباب يقدمون على قتل الأبرياء وتدمير البنيات التحتية لبعض الدول وهم يعتقدون أنهم يجاهدون في سبيل الله بل إنهم يتقربون إلى الله بتلك الأعمال بهذا أعطوا صورة شائهة للإسلام. إن على جماعات المسلمين والمدارس الإسلامية المختلفة أن تعيد قراءتها في أسلوب الدعوة حتى نستطيع تقديم دين الله الذي أنزله لعباده أجمعين طوق نجاة من عذاب يوم أليم ومنهج حياة في هذه الحياة الدنيا حتى يعيش الناس في أمن وسلام ومحبة ووئام.
اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما دخل اللين في شيء إلا زانه وما خرج من شيء إلا شانه) أو كما قال.

الخطبة الثانية
تصريحات بعض المسؤولين في حكومة الإنقاذ تذكرني بقصة مفادها أن معلما طلب من تلميذة تعيش في أسرة غنية طلب منها أن تكتب موضوع إنشاء عن أسرة فقيرة فكتبت تلك التلميذة (كانت هنالك أسرة فقيرة لهم قصر فقير به حديقة فقيرة والقصر يطل على نهر فقير ولهم يخت فقير). انتهى موضوع الإنشاء.
وكذلك حكامنا في حكومة الإنقاذ كلما اشتكى الناس يقولون لهم كلاما يفهم منه أنهم يعتقدون أن الناس يعيشون مثل معيشتهم أي أن الناس كلهم في أحسن حال وأفضل وضع في معيشتهم وحياتهم وما حديث مساعد رئيس الجمهورية إبراهيم محمود والذي أدلى به للصحافة إلا خير شاهد ودليل على أنهم لا يعرفون شيئا عن معيشة المواطنين الكادحين فهو يقول قبل مجيء الإنقاذ كان الناس يبيتون في صفوف الرغيف ويتقاسمون الصابونة. وكذلك هناك صفوف في محطات البنزين. نقول للسيد مساعد رئيس الجمهورية إبراهيم محمود. الآن ثمن الرغيفة الواحدة يساوي أكثر من ثمن عشرة جوالات دقيق في عهد الديمقراطية وفوق ذلك هنالك صفوف ولكنك لا تراها لأنك تعيش في بروج عاجية في مدينة كافوري أو المنشية ولكن هناك أحياء في العاصمة تسمى (قانون مافي) حتى أن رجل الشرطة لا يستطيع دخولها بعد غروب الشمس وكل ذلك بسبب سياستكم الرعناء التي خربت الريف وريفت العاصمة فشعر أولئك المواطنون بظلم وتهميش فبدأوا يأخذون حقهم بأيديهم وإني أرى ثورة الجياع تلوح في الأفق القريب خارجة من تلك الأحياء المحيطة بالعاصمة متجهة نحو القصور التي نهبت أموال الشعب.  إن حديث مساعد الجمهورية إبراهيم محمود يستفز مشاعر المواطنين الذين لا يجدون أبسط مقومات الحياة إن المواطن السوداني يعاني من عدم الحصول على غاز الطهي وقد بلغ سعر أنبوبة الغاز إلى أكثر من مائة ألف جنيه وفي الأقاليم أكثر من ذلك أما الفحم فقد أصبح وقود الأثرياء حيث بلغ سعر جوال الفحم أكثر من مائتين ألف جنيه ومع هذا لم يكن متوفرا. إن المواطنين يعانون الأمرين في الحصول على لقمة العيش وتبدلت الأخلاق وتغيرت القيم وباع بعض الناس دينهم وفي الأثر (الجوع أخو الكفر) فقد جاع المواطنون وفي المقابل المسؤولون يعيشون حياة خمسة نجوم. إن وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي تنقل لنا عبر الأثير صور لرؤساء ووزراء في دول العالم الأول وهم يشاركون المواطنين وسائل النقل العام كم رأينا رئيس وزراء بريطانيا العظمى وهو على متن المترو وكم رأينا رئيس تركيا أيضا يقف إلى جنب المواطنين ممسكا في شماعة القطار وهو في طريقه إلى مكتبه ووزير مالية ألمانيا التي تصنع ملايين سيارات المرسيدس والـBMW سنويا وهو على ظهر دراجة هوائية يحمل خلفه حقيبته في طريقه إلى مكتبه أو عائدا إلى منزله. أما هنا فحدث ولا حرج إذا رأيت أسراب من الدراجات البخارية تتقدم عشرات السيارات ذات الإنذار المبكر تعلو أصواتها مرتفعة إلى عنان السماء وخلف تلك العشرات من عربات ودراجات بخارية ذات الإنذار المبكر تبدأ مسيرة كبير القوم، ومثله عشرات إن لم تكن مئات لكل نائب أو مساعد أو رئيس برلمان أو رئيس لجنة أو وفد زائر هكذا تصرف الملايين في التشريفات وأضعاف في النثريات وأضعاف أضعافها في الميزانيات وما تبقى حوافز ورواتب بينما الإعلام ينقل لنا أن أربعين قرية تعتمد على طبيب واحد وذلك في ولاية النيل الأبيض عند منطقة الشيخ الصديق وما حولها والطبيب نفسه لا يملك سيارة تنقله ولم توجد عربة إسعاف لإسعاف المرضى هذا في ولاية النيل الأبيض والتي تقع على مرمى حجر من العاصمة الخرطوم فكيف بحال باقي الولايات في شمال دارفور وغربها وجنوب النيل الأزرق وضواحي همش كوريب بل حتى في العاصمة التي تفتقر للمستشفيات الحكومية وفي ذات الوقت الحكومة تبني مستشفى بمبلغ عشرين مليون دولار هدية لحكومة جمهورية جيبوتي ما هذا العبث وعدم ترتيب الأوليات هل هو الإيثار أم هو السفه وعدم المعرفة واحتقار المواطن، لقد صموا آذاننا بالشعارات الفارغة من توجه حضاري، والخرطوم عاصمة الحضارة العربية والمحصلة النهائية هي أن الخرطوم (أقذر عاصمة في العالم) على حسب شهادة مجلة (هورايزون) الأمريكية والتي طافت على جميع عواصم العالم وخلصت نتيجتها بأن الخرطوم هي (أقذر عاصمة في العالم) وهكذا أصبح الشعب كالأصبع الملحوس والعبد الذي يخدم سيده دون أجر تلك هي السُخرة التي يعيشها شعبنا. ونقول للذين يقولون لنا أن الشعب كان يتقاسم الصابونة ويقف في صف الرغيف نقول لهم الآن قد انعدم كل شيء في السودان وذهب كل شيء انعدمت الأمانة وذهبت الأخلاق وضاعت المثل والقيم واستشرى الغلاء وتضاعفت الأسعار وأصيب الناس في أخلاقهم، وقديما قال الحكيم:
إذا أصيب الناس في أخلاقهم فأقم عليهم مأتمـــا وعويــلا
أيها الأحباب. في إطار نشاط هيئة شئون الأنصار الفكري والدعوي شاركت الهيئة في منتدى تواصل الشباب العالمي المنعقد في بيروت. كما التقت الهيئة بسماحة مفتي الديار المصرية وذلك للتنسيق في صناعة الفقهاء والمفتيين وتدريب الدعاة. كما شاركت الهيئة في برنامج كرامة والمنعقد في الأردن وذلك لتعزيز الكرامة الإنسانية والتعايش الديني بين المسلمين والمسيحيين. وستقيم أمانة الدعوة والإرشاد اسبوعاً دعوياً يبدأ يوم غدٍ السبت وحتى الخميس وذلك بمسجد الحبيب حسين أبو شلعة بالثورة الحارة 15 والدعوة عامة.
كما زار وفد من الهيئة ولاية نهر النيل ومكث بها اسبوعا دعويا حيث طافوا على أنحاء الولاية مبشرين بالفكر الدعوي المستنير، وقد وجد الوفد الترحاب من المواطنين والأحباب.
أيها الأحباب. ما زال الحبيبان عروة الصادق وعماد الصادق ما زالا خلف القضبان من هذا المنبر نطالب بإطلاق سراحهما فوراً.
اللهم جنب بلادنا الفتن ما ظهر منها وما بطن يا رب العالمين، اللهم أهدنا واهدي أبنائنا وبناتنا وارحمنا وارحم آبائنا وأمهاتنا يا رب العالمين.

♻♻♻♻♻♻♻♻♻♻♻

 لمزيد من اخبار هيئة شؤون الأنصار تابعونا على :--

الفيس بوك :
 https://m.facebook.com/ ummainfocenter
تويتر : @alansarsudan

مدونات قوقل : هيئة شئون الأنصار https://www.blogger.com/blogger.g?blogID=1176518244506164854#allposts

اليوتيوب: قناة هيئة شئون الأنصار
منتديات سودانيون اونلاين
http://www.sudaneseonline.org/forum/viewforum.php?f=1
صفحة خطبة الجمعة من ودوباوي
https://m.facebook.com/profile.php?id=1324734639560222