الجمعة، 20 فبراير 2015
خطبة الجمعة التي القاها مولانا محمد الحوار أمين الدعوة و الارشاد بهيئة شؤون الانصار : ظلم الإنقاذ و تشويهها للإسلام و وجوب رحيلها
خطبة الجمعة : ظلم الإنقاذ و تشويهها للإسلام و وجوب رحيلهاأدان مولانا محمد الحوار خطيب مسجد الإمام عبد الرحمن أمين الدعوة و الإرشاد بهيئة شئون الأنصار في خطبة الجمعة اليوم حادثة قتل المصرين بليبيا و أشاد بالإعلام الحر و دوره في كشف اوكار الفساد و المفسدين وطالب الدولة بضرورة إلغاء القوانيين و القيود على الإعلام الحر مديناً مصادرة الصحف السيارة من قبل جهاز الامن وقال أن الإنقاذ بذرت التطرف و الأرهاب في السودان بجلبها لبن لادن و كارلوس وقال في خطبته ان على النظام ان يرحل وأن يترك أهل السودان يختاروا النظام الذي يحقق لهم تطلعاتهم المشروعة من حرية و عدل و كرامة انسانتية و شفافية وسيادة حكم القانون أدناه نص الخطبة
الجمعة، 13 فبراير 2015
خطبة الجمعة التي ألقاها الحبيب آدم أحمد يوسف 13 فبراير 2015م الموافق 24 ربيع الثاني 1436هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الجمعة التي ألقاها الحبيب آدم أحمد
يوسف
نائب الأمين العام لهيئة شئون الأنصار بمسجد
الهجرة بودنوباوي
13 فبراير 2015م الموافق 24 ربيع الثاني 1436هـ
الخطبة الأولى
الحمد لله الوالي الكريم والصلاة على حبيبنا
محمد وآله مع التسليم.
قال رسول الله عليه وسلم: (لا تدخلوا الجنة
حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ افشوا السلام
بينكم). الإسلام دين العدل والسلام والمساواة والمحبة والنصوص في هذا الصدد تفوق حد
التواتر. كان العرب في الجاهلية يتحاربون لأتفه وأوهن الأسباب فقد حكى لنا التاريخ
قصة حرب داحس والغبراء وحرب البسوس وحرب الفجار. أما داحس والغبراء فقد اختلف الفريقان
في أيهما سبق الحصان داحس أم الفرس الغبراء ونشبت بين القوم حرب دامت أربعة عقود من
الزمان. أما البسوس فهي ناقة لامرأة عجوز قتلها رجل من قبيلة أخرى فأصرت المرأة العجوز
إلا أن تعوض نفس ناقتها على الرغم من أن القوم دفعوا لها مئات النوق وتحت إصرارها قامت
حرب البسوس أيضا كانت نيف وأربعون عاما وهكذا كان العرب تأكلهم الحرب فجاء الإسلام
يدعوهم إلى السلم وإلى دار الخلود حيث لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
وكانت سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم كلها تؤكد سلمية الدعوة فقد تعامل القرشيون
مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في بداية الدعوة بغلظة وعدوانية واستكبار. فقد
قتلوا سمية وزوجها ياسر وعذبوا ابنهم عمار حتى نطق بكلمة الكفر تحت التعذيب. أما بلال
فقد نال قسطا أكبر من التعذيب والتنكيل حيث أخذوه إلى رمضاء مكة في شدة الهجير ووضعوا
على صدره الصخور وضربوه بالسياط وأحرقوه بالنار. وأرغموا عدد من المسلمين أن يتركوا
ديارهم فاتجهوا إلى بلاد الحبشة وصادروا أموالهم وقاطعوهم وضيقوا عليهم حتى أخرجوهم
من مكة تماما كل هذا يحدث والقرآن ينزل يدعوهم إلى كف أيديهم وإقامة الصلاة ومبشرا
بفتح قريب. وعندما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقام الدولة في المدينة لم يفرض
الدين على اليهود وبعض العرب الذين لم يدخل الإيمان في قلوبهم بل كانت هناك وثيقة تعايش
تضمن لكل مواطن حقوقه وواجباته والإسلام من عدله وسماحته لم يحابي أحدا انتمى إليه
وعمل غير ما يدعو إليه الإسلام، وفي قصة ذلك الأنصاري الذي سولت له نفسه فسرق درعا
وعندما كاد أن يفتضح أمره قام أهله وذويه بمحاولة لإقناع الرسول صلى الله عليه وسلم
على أن السارق هو يهودي فأنزل الله قرآنا يبرأ اليهودي ويثبت تهمة السرقة في ذلك المسلم.
أي عدل وسماحة تفوق هذا الدين الحنيف، تلك هي لمحات من ماضي الإسلام التليد واليوم
نحن أحوج ما نكون لترسم تلك الخطى وإتباع ذلك المنهج المحمدي الذي أرسله الله لإخراج
الناس جميعا من ضيق الدنيا إلى رحابة وعدالة الإسلام دين الرحمة والعدل والسلام والمساواة.
الإسلام جاء ليخاطب ذوي العقول السليمة وحجته قوية في عرض المواضيع فهو لم يكن دين
عاطفة وخيال. القرآن يقول لنا (وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) وفي هذه الآية
تحدي كبير للبشرية جمعاء فمن عرف نفسه عرف ربه قال تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ
مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء)، فالعلماء هم الذين يعرفون الله حق معرفته فمثلا عندما
يدخل عالم كيمياء إلى معمل ليحضر بضع لترات من الماء مجمعا ذرات الهيدروجين مع ذرات
الأكسجين ليحصل على بضع لترات أو أقل من لتر يجد جهدا عظيما في ذلك العمل ولكن عندما
يقرأ قوله سبحانه وتعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ
بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ
مِنَ السَّمَاء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاء وَيَصْرِفُهُ
عَن مَّن يَشَاء يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ * يُقَلِّبُ اللَّهُ
اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الْأَبْصَارِ). فتهطل
بلايين اللترات من الماء في لحظات قلائل فعندها يعلم ذلك العالم أن الله على كل شيء
قدير وليس كمثله شيء وهو السميع البصير. تلك هي الحجج والبراهين التي نحتاجها اليوم
لنواجه الآخرين في حقول الدعوة لا أن يحمل أحدنا حزاما ناسفا ليفجر به نفسه ويقضي على
غيره فتلك هي حجة العاجز. نحن معشر المسلمين نؤمن أن رسول الله دعوته مستجابة فإذا
كان الأمر انتقاما لماذا لا يدعو رسول الله على أعدائه ولماذا لم يستجب لملك الجبال
عندما عرض عليه أن يطبق الأخشبين على أولئك الذين حصبوه بالحجارة وعفروه بالتراب ولماذا
لم يطلب من الله أن ينتقم من الكفار في يوم أحد عندما سقط في الحفرة التي حفرها الكفار
وفي ذلك اليوم كُسرت فيه رباعيته أي سنه وشج في وجهه الشريف يوم مثل بعمه وأخيه من
الرضاعة حمزة أسد الله وأسد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لماذا لا ينتقم في مثل هذه
المواقف الحرجة. ؟
الإجابة: لأن هذا الدين جاء ليختبر المؤمنين
من غيرهم وجاء ليختاره الناس لا يُفرض عليهم (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) (فَمَن شَاء
فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ) (لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ). ومن عدل الله
وسماحة هذا الدين أن الله لم يحابي أحداً لإيمانه ولم يعادي أحداً لكفره بل القاعدة
في الإسلام قوله سبحانه وتعالى (كُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلاء وَهَـؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ
وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا). فإذا تعلم الإنسان قوانين ونواميس الطبيعة
يمكنه أن يحصل على ما يريد ولكن لعدم فهم كثير من المسلمين لهذا الدين تجدهم متخلفين
في كل نواحي الحياة فاليوم بلاد المسلمين هي الأكثر تخلفا والأكثر جهلا والبؤر الملتهبة
جُلها إن لم يكن أغلبها في بلاد المسلمين. وذلك لأنهم لم ينهجوا النهج الذي طلبه منهم
الإسلام أي تعلم قوانين الحياة لكي نستغلها ونحقق واجب الاستخلاف الذي كلفنا به الله
سبحانه وتعالى (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ) فنحن مطالبون بعمارة
الأرض حسا ومعنا فهل حققنا ذلك؟
إذا أردنا أن ننتصر لرسول الله علينا أن
ننتهج نهجه صلى الله عليه وسلم وهو أن ننحاز لحقوق الإنسان وندافع عن المظلومين وأن
يكون العدل هدفنا ونكون حراسا لمشارع الحق التي أسسها سيد الخلق عليه أفضل الصلاة وأتم
التسليم فعندئذ يحق لنا أن نقول لبيك رسول الله ولكن ما نعيشه ونشاهده اليوم في مجتمعاتنا
الإسلامية هو أننا نسيء للإسلام قبل أن يُسيء إليه الآخرون. نحن نعيش تحت نظم تنتهك
حقوق الإنسان نظم تذل مواطنيها بل تعلن عليهم الحرب وتقتلهم قتلا نظم تشرد وتطرد مواطنيها
وتضطرهم للهجرة القسرية فيصبحوا لاجئين يتكففون المنظمات الدولية والجمعيات الخيرية
العالمية مما جعل الكثيرين ينظرون للإسلام أنه دين يضطهد شعوبه وبذلك نكون قد أعطينا
حيثيات جعلت بعضهم يلجأ إلى تلك الإساءات والتجريحات. إن تصرفات بعض حكامنا ونهج بعض
دعاتنا هما حجرا الرحى اللذان تسببا في إعطاء صورة شائهة للإسلام عند كثير من غير المسلمين.
علينا معشر المسلمين أن نشمر عن سواعد الجد لنبرأ الإسلام من عبث هؤلاء العابثين. فمثلا
على صعيدنا المحلي إن ما حدث في دارفور وفي جنوب كردفان والنيل الأزرق من حروب ودمار
وخراب وما تلقاه إنسان تلك المناطق هل هذا يشرف أننا في مجتمع مسلم؟
وإنما وصل إليه إنسان السودان في خلال العقدين
الماضيين من تردي في الخدمات وانتهاك لحقوق الإنسان ودمار لكل مشاريع التنمية والبنيات
التحتية للبلاد وانحراف للأخلاق كتبت عنه مواقع التواصل الاجتماعي والصحف السيارة بل
تناولته وسائل الإعلام الرسمي المسموعة والمرئية كل هذا كفيل بأن يجعل أعداء الإسلام
ينظرون للإسلام بتلك الزوايا السوداء فكانت تلك الإساءات.
إن الرد على أعداء الإسلام لا يكون بالهتافات
وإنما يكون بما كان يفعله رسول اللهَ صلى الله عليه وسلم عندما يُساء إليه. فكان صلى
الله عليه وسلم يقابل السيئة بالحسنة فقد كان جاره اليهودي يلقي القمامة على باب منزله
ولكن عندما مرض اليهودي عاده رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان رأس النفاق عبد الله
بن أبي سلول أكثر المسيئين لرسول الله ولصحابته ولكن كان النبي يعامله بالتي هي أحسن
حتى أنه صلى الله عليه وسلم قال لو كنت أعلم أن الله يغفر له لاستغفرته له أكثر من
سبعين مرة بل كان الحبيب المصطفى يريد أن يصلي عليه عندما مات وذلك لطلب ابنه المسلم
إلا أن الله قد منعه (وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ
عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ)
وكان صلى الله عليه وسلم حريصا على أولئك الذين ناصبوه العداء أن يدخلوا في دين الله
إلا أنهم أبوا ذلك قال تعالى (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن
لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا)، نحن اليوم أحوج لقراءة السيرة النبوية
لتكون لنا نبراسا ومنهاجا في طريق الدعوة لا أن نكون همج رعاع ننعق مع كل ناعق وخاصة
أولئك الطغاة الذين يتخذون من الإسلام حصانا سابقا لمشاريعهم الاستبدادية.
أحبابي في الله الإسلام صنو الحرية فكل
نظام لا يعطي الشعوب حرياتهم فهو نظام قهر وإذلال واستبداد إذن فهو ضد الإسلام دين
الحرية والعدالة والكرامة وحقوق الإنسان.
أيها الأحباب. دارفور كانت مضرب المثل في
الأمن والاستقرار ويحق لنا أن نقول إن إنسان دارفور كان لا يخشى إلا الله والذئب على
غنمه، ولكن اليوم ونسبة لسياسة هذا النظام أصبحت القبائل في دارفور متحاربة فيما بينها
وقد ذكر مسئولون بارزون في النظام وهم من أبناء دارفور أن أسباب تلك الحروب تُصدر إليهم
من المركز ونقول لأهلنا الطيبين في دارفور لا تتحاربوا فيما بينكم ولا تقتلوا النفس
التي حرم الله ولا تهلكوا الحرث والنسل وتخربوا دياركم بأيديكم وكل ذلك ليبقى غيركم
في سدة الحكم، لا تكونوا كالذي قيل فيه:
وذي حـــــــرص يلمُ وفرا لوارثه ويـــدفع
عن حماه
ككلب صيد يمسك فريسته وهـو طاويـا ليأكلها
سواه
أقول. يا أهلنا الطيبين أرضا سلاح وأفشوا
السلام بينكم وقولوا للناس حسنا وفوقوا وانظروا من عدوكم ومن الذي تسبب في إشعال تلك
الحرب اللعينة بينكم. ضعوا السلاح أرضا وقولوا للذي سلب منكم حريتكم وديمقراطيتكم إرحل.
طالبوا بعودة الديمقراطية وما ضاع حق وراءه طالب ونقول أيضا لكل ذوي العقول النيرة
والضمائر الحية هل ما يجري في بلادنا يحقق السلام العادل؟ ويوقف الحرب التي أكلت الأخضر
واليابس؟ وهل الانتخابات المزعومة تعود علينا بديمقراطية حقيقية فيها يمثل الشعب تمثيلا
حقيقيا؟ أم أن ما يجري ما هو إلا مسرحيات هزيلة وضحك على الذقون وذر الرماد على العيون.
يا أهلنا ويا شعبنا آن الأوان أن نقف صفا
واحدا لنوقف هذا العبث لنحقق السلام العادل ونوقف تلك الحرب اللعينة وهذا لا يكون إلا
بديمقراطية حقيقية لا تلك المسرحيات التي يكتبها ويخرجها المؤتمر الوطني والذي يضمن
نتيجة الانتخابات قبل إعلانها بل يحدد دوائر بعينها لأحزاب ديكورية ليجيء ببرلمان ليكون
ظلا للسلطة التنفيذية، برلمان كسابقه الذي أجاز كل ما يريده الجهاز التنفيذية حتى القروض
الربوية في دولة تزعم أنها ترفع شعار الإسلام.
الحديث
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم
من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه) أو كما قال.
الخطبة الثانية
في عهد مايو جاء رجل من أهلنا الطيبين إلى
مدينة كوستي ووجد مكبرات الصوت تعلو بالشعارات فسأل فقيل له هذه انتخابات فقال ومن
الذي ينافس النميري. قيل له لا أحد فقال (البجري وحيدو منو البسبقو)، ونحن نقول اليوم
للذين أقاموا الدنيا ولم يقعدوها بالانتخابات (البجري وحيدو منو البسبقو). الانتخابات
المزعومة نتائجها معلومة للقاصي والداني تماما كسابقاتها من انتخابات الإنقاذ في كل
مفاصل الدولة انتخابات النقابات واتحادات الجامعات فهي دائما وأبدا لصالح الحزب الحاكم
فإذا كان الأمر كذلك فلم التعب وإهدار المال العام والذي أحوج ما يكون إليه المواطن.
المواطن اليوم يقف طوابير كثيرة حتى في الغاز الذي يستخدم في أغراض منزلية منعدما وكذلك
العلاج ومقابلة الأطباء وشراء الدواء والتعليم ومصاريف طلاب المدارس اليومية وحلة الملاح
كثيرا من المواطنين أصبحوا يعتمدون على وجبة واحدة فقط وبعضهم حتى تلك الوجبة أصبحت
بعيدة المنال. نقول للذين هم في بروج عاجية انزلوا يوما لتشاركوا المواطنين هموم المعيشة،
حسوا ألم الفقراء والمساكين والأرامل والمحتاجين وثالثة الأسافي القروض التي على كاهل
المواطن فقد كانت بمبالغ هائلة ولكن المشاريع التي شُيدت لم تكن بالمواصفات العالمية
مما جعل أغلبها ينهار في بضع سنين وما قصة كبري المنشية ببعيدة عن أذهان الناس والمضحك
والمبكي في آن واحد هو تصريح المسئولين الذين قالوا إن سبب انهيار جسر المنشية هو من
فعل الفئران مما جعل الناس يسخرون ويضحكون وفي هذه الأيام الطرفة السائدة (أن رجلا
قال لزوجته إني أريد أن أترشح لرئاسة الجمهورية فقالت له والله ما ح تفوز ولو كان شعارك
جقر) وكذلك القروض التي هي على كاهل المواطن لم تستثمر بالأولويات التي يحتاجها المواطن
ودائما ما تكون الأولويات عند أهل الإنقاذ بصورة مقلوبة ففي الوقت الذي تؤكد فيه كل
الدراسات تعلية خزان الروصيرص وإعادة تعمير مشروع الجزيرة تجدهم ينشئون مشاريع وهمية
لا تعود على المواطن بفائدة يرجوها وأخيرا افتتاح القصر الجمهوري الجديد فهل الأولوية
للقصر الجمهوري - في وقت فيه القصر القديم يُعد من أجمل مباني العاصمة - أم لمستشفى
تخصصي لمرضى غسيل الكلى أو مرضى السرطان أو مرضى السكري أو الأطفال، الأولوية لجامعة
حكومية لأبناء الكادحين ذوي الدخول المحدودة والذين يمثلون 85% من الشعب أو أكثر.
حقا (وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ)
وفي هذه الآية ذم وليس مدح لأن البئر تكون لقرية أو جماعة أما القصر لأسرة أو فئة محدودة
وعندها يكون المال دُولة بين تلك الفئة أو الأسرة وسبحان الله إن نظام الإنقاذ حقق
ذلك تماما في كثير من الأمور أوضحها بناء قصر جديد في وقت فيه البلاد أحوج ما تكون
لبناء مؤسسات يستفيد منها كل المواطنين مثل المستشفيات الحكومية أو الجامعات الحكومية
أو إنشاء محطات مياه أو توليد كهرباء أو حتى توفير خدمات ضرورية مثل الغاز الذي يستخدمه
المواطن كل يوم. في الوقت الذي دشن فيه هذا القصر طوابير الغاز في كل ساحة وفي كل مكان
في العاصمة. الناس في حاجة للقمة العيش والطلاب يعانون من عدم سداد المصاريف المدرسية
والمرضى في المستشفيات الحكومية يدفعون فواتير حتى الشاش والحقن الفارغة. في هذه الظروف
الحرجة نسمع عن تدشين قصر جديد استعدادا لفترة حكم جديد تنتظر أولئك الذين جاءوا بليل
قبل ربع قرن من الزمان لتكون مكاتبهم في ذلك القصر المشيد وآبار المياه معطلة وغاز
الطعام منعدم والناس يعانون الأمرين وهذا أشبه بالمثل الذي يقول (عريان لابسلو صديري).
وهذا لم يكن للقصر الجمهوري وحده بل كل الوزارات بمستوى خمسة نجوم والمؤسسات الحكومية
من مستشفيات ومدارس وخدمات مياه وكهرباء تكون عشوائية مقابل تلك القصور الرئاسية والحكام
يتبارون في تجهيز مكاتبهم واستجلاب الموديلات الفارهة من السيارات وربما يكون للمسئول
أكثر من ثلاثة سيارة في منزله هذا على أقل تقدير صاحب السعادة وحرمه المصون والأبناء
إن لم يكن الأخوان والأقارب وفي ذات الوقت تنعدم سيارة الإسعاف في المستشفى الحكومي
بينما كانت في الماضي سيارات في المدارس العليا والمعاهد العليا أما طلاب الجامعات
فكانوا يصرفون رواتب تسمى PERSARY
واليوم تغنى لعز فر من يدنا فهل يعود لنا
ماض نناجيه؟
اللهم جنب بلادنا الفتن ما ظهر منها وما
بطن، اللهم ارحمنا وارحم آبائنا وأمهاتنا وأهدنا وأهد أبنائنا وبناتنا يا رب العالمين،
آمين
الجمعة، 6 فبراير 2015
خطبة الجمعة 6فبراير2015م بمسجد الهجرة بودنوباوي تقديم : الأمير: عبدالمحمود أبو
خطبة الجمعة 6فبراير2015م بمسجد الهجرة بودنوباوي
تقديم : الأمير: عبدالمحمود أبو
أعوذ بالله من الشيطن الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم ، وفضله على كثير من المخلوقات ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له رب البريات والقائم بجميع الحاجات . وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله النبي المحبوب في الأرض والسموات ، اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وأصحابه صلاة تنجينا بها من جميع الأهوال والآفات.
قال تعالى : " وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا المَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحاً لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الكَاذِبِينَ (38) وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي اليَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ القِيَامَة لاَ يُنصَرُونَ (41) وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ القِيَامَةِ هُم مِّنَ المَقْبُوحِينَ " صدق الله العظيم
أحبابي في الله وأخواني في الوطن العزيز:
منذ أن خلق الله الإنسان واستخلفه في الأرض ظهر معه في الوجود منهجان متباينان هما: منهج الشر ومنهج الخير.
إن منهج الشر يمثله إبليس ونمروذ وفرعون وهامان وقارون وأبوجهل ومن اقتدى بهم، ومنهج الخير يمثله الأنبياء والمرسلون والمصلحون ومن سار على نهجهم عبر التاريخ.
حكمنا فكان العفوُ منا سجية فلما حكمتم سال بالدم أبطح
وحللتموا قتل الأسارى وطالما غدونا على الأسرى فنعفوا ونصفح
فحسبكم هذا التفاوت بيننا وكل إناء بالذي فيه ينضح
إن منهج الشر منهج مظاهرة كالآتي:
المظهر الأول : الاستكبار في الأرض ، وادعاء نقاء العنصر ، ومصادمة إرادة الله، والحسد، والخداع ، وإثارة الشبهات ؛ إن هذا المظهر يمثله إبليس وتلاميذه؛ ذكر الشهرستاني أن أول شبهة وقعت في الخليقة هي شبهة إبليس ، ومصدرها : استبداده بالرأي في مقابلة النص، واختياره الهوى في معارضة الأمر، واستكباره بالمادة التي خُلق منها وهي النار على مادة آدم عليه السلام وهي الطين، وانْشَعَبَتْ من هذه الشبهة سبع شبهات هي:
الشبهة الأولى : قال ابليس للملائكة : " إن الله علم قبل خلقي مايصدر مني من أفعال فلماذا خلقني"
الشبهة الثانية : " لماذا كلفني معرفته وطاعته وهو لاينتفع بطاعة ولايتضرر بمعصية"
الشبهة الثالثة : " لقد التزمت بطاعته فلم كلفني بطاعة آدم والسجود له"
الشبهة الرابعة : " لم لعنني وأخرجني من الجنة بعد رفضي السجود لآدم وأنا لم أرتكب قبيحا بل قلت له لا أسجد إلا لك "
الشبهة الخامسة : بعد أن لعنني وطردني فلِمَ مكنني من دخول الجنة؟ فلو منعني من دخولها لاستراح مني آدم وبقي خالدا فيها"
الشبهة السادسة : " لمَ سلطني على بني آدم حتى أراهم من حيث لايرونني وتؤثر فيهم وسوستي"
الشبهة السابعة : " سلمت بهذا كله : إذ خلقني وكلفني مطلقا ومقيدا وإذا لم أطع لعنني وطردني وإذا أردت دخول الجنة مكنني... ثم سلطني على بني آدم ، فلمَ إذا استمهلته أمهلني فقلت أنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ، وماالحكمة في ذلك ، إذ لو أهلكني في الحال لاستراح آدم والخلق مني ومابقي شر في العالم. فأوحى الله للملائكة قولوا له : " إنك في تسليمك الأول أني إلهك وإله الخلق غير صادق ولامخلص إذ لو صدقت أني رب العالمين؛ ما احتكمت إلي بلم؟ فأنا الله الذي لا إله إلا أنا لا أُسأل عما أفعل. وواضح أن كثيرا من الشبهات التي يثيرها بعض من لاعلم لهم هي شبهات قد سبقهم بها إبليس فهنيئا لهم بالتتلمذ عليه! أما نحن فنقول : " رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ" .
المظهر الثاني : الاغترار بالملك والتدخل في أمور تفرد الله سبحانه وتعالى بالاختصاص بها ؛ وهذا المظهر يمثله نمروذ قال تعالى : " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ المُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ المَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ" .
ذكر ابن كثير أن الله قد أهلك النمروذ وقومه بالبعوض فأكل لحومهم وتركهم عظاما نخرة وأما النمروذ فسلط الله عليه بعوضة دخلت أنفه فكانت سبب هلاكه.
المظهر الثالث : التسلُّط على عباد الله بالاستعلاء والقهر؛ وادعاء الربوبية وحماية الفساد والمفسدين؛ وهذا المظهر جسَّده النظام الفرعوني أبلغ تجسيد؛ قال تعالى: " إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ المُفْسِدِينَ"
المظهر الرابع : الخداع والتآمر والمكر السيئ وتحريض الحاكم على المصلحين وتبرير أفعاله؛ وهذا الدور يجسده هامان وعلماء السلطان أبلغ تجسيد؛ لأنهم يقومون بتهيئة الأجواء للفرعون، ويُعِدّون له المسرح ليمارس طغيانه ؛ قال تعالى : " وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا المَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحاً لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الكَاذِبِينَ (38) وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي اليَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ القِيَامَةِ لاَ يُنصَرُونَ (41) وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ القِيَامَةِ هُم مِّنَ المَقْبُوحِينَ"
المظهر الخامس : احتكار الثروة وتوظيفها لنزوات الطغاة وحرمان المحتاجين منها؛ وهذا المظهر يمثله قارون . إن هذا الثلاثي : فرعون وهامان وقارون يمثلون النظام المستبد بأركانه الثلاثة : (التسلط والتآمر والفساد ) قال تعالى : " تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُواًّ فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ" .
وفي مقابل هذا المنهج الفرعوني هنالك المنهج الرباني الذي يُعلي من كرامة الإنسان ببسط العدل والمساواة والرحمة. والصراع بين النهجين صراع مبدئيٌٍّ لاينتهي إلا بزوال دولة الباطل وإقامة دولة الحق مكانها . قال تعالى : " وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ" وعبر التاريخ هنالك أقوام يستغلون الدين لدعم سلطانهم وبطوِّعون النصوص لدعم باطلهم.
رأى أحد الصالحين إبليس ذات مرة فقال له هل تحفظ شيئا من القرآن ياعدو الله؟ قال إبليس نعم . أحفظ قوله تعالى: " يا أيّها الذين آمنوا لاتقربوا الصلاة ..." وقوله تعالى : " فويلٌ للمصلين " قال الرجل الصالح لإبليس لماذا لاتكمل الآية ياعدو الله؟ قال إبليس: قال تعالى : " فاقرأوا ماتيسَّر منه " وهذا ما تيسَّر لي !!
ما أكثر الأبالسة في هذا الزمن ، اللهم نجنا منهم .
ينسب لعبدالله بن عباس رضي الله عنهما قوله: " سيجيء في آخر الزمان أقوام تكون وجوهُهُم وجوهَ الآدميين وقلوبُهم قلوبَ الشياطين، أمثال الذئاب الضّواري ، ليس في قلوبهم شيئ من الرحمة، سفّاكين للدماء لايرعوُون عن قبيح، إن تابعتهم وارُوك، وإن تواريت عنهم اغتابوك ، وإن حدثوك كذَبوك، وإن ائتمنهم خانوك، صبيّهم عارم، وشابّهم شاطر، وشيخُهم لايأمر بمعروف ولاينهى عن منكر، الاعتزاز بهم ذُل، وطلب مافي أيديهم فقر، الحليم فيهم غاوٍ، والآمر فيهم بالمعروف متّهم، المؤمن فيهم مستضعف، والفاسق فيهم مشرّف، السّنة فيهم بدعة، والبدعة فيهم سُنة، فعند ذلك يسلَّط عليهم شرارُهم ويدعو خيارُهم فلا يستجاب لهم"
الحديث :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يخرج في آخر الزمان رجال يخْتِلون الدنيا بالدين يلبسوم للناس جلود الضأن من اللين ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم قلوب الذئاب يقول الله عز وجل أبي يغترون أم علي يجترئون فبي حلفت لأبعثن على أولئك منهم فتنة تدع الحليم حيران"
رواه البغوي والمنذري والمناوي والعسقلاني . أو كما قال . يغفر الله لي ولكم وللمسلمين أجمعين.
الحمد لله الوالي الكريم والصلاة على سيدنا محمد وآله مع
التسليمتقديم : الأمير: عبدالمحمود أبو
أعوذ بالله من الشيطن الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم ، وفضله على كثير من المخلوقات ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له رب البريات والقائم بجميع الحاجات . وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله النبي المحبوب في الأرض والسموات ، اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وأصحابه صلاة تنجينا بها من جميع الأهوال والآفات.
قال تعالى : " وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا المَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحاً لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الكَاذِبِينَ (38) وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي اليَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ القِيَامَة لاَ يُنصَرُونَ (41) وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ القِيَامَةِ هُم مِّنَ المَقْبُوحِينَ " صدق الله العظيم
أحبابي في الله وأخواني في الوطن العزيز:
منذ أن خلق الله الإنسان واستخلفه في الأرض ظهر معه في الوجود منهجان متباينان هما: منهج الشر ومنهج الخير.
إن منهج الشر يمثله إبليس ونمروذ وفرعون وهامان وقارون وأبوجهل ومن اقتدى بهم، ومنهج الخير يمثله الأنبياء والمرسلون والمصلحون ومن سار على نهجهم عبر التاريخ.
حكمنا فكان العفوُ منا سجية فلما حكمتم سال بالدم أبطح
وحللتموا قتل الأسارى وطالما غدونا على الأسرى فنعفوا ونصفح
فحسبكم هذا التفاوت بيننا وكل إناء بالذي فيه ينضح
إن منهج الشر منهج مظاهرة كالآتي:
المظهر الأول : الاستكبار في الأرض ، وادعاء نقاء العنصر ، ومصادمة إرادة الله، والحسد، والخداع ، وإثارة الشبهات ؛ إن هذا المظهر يمثله إبليس وتلاميذه؛ ذكر الشهرستاني أن أول شبهة وقعت في الخليقة هي شبهة إبليس ، ومصدرها : استبداده بالرأي في مقابلة النص، واختياره الهوى في معارضة الأمر، واستكباره بالمادة التي خُلق منها وهي النار على مادة آدم عليه السلام وهي الطين، وانْشَعَبَتْ من هذه الشبهة سبع شبهات هي:
الشبهة الأولى : قال ابليس للملائكة : " إن الله علم قبل خلقي مايصدر مني من أفعال فلماذا خلقني"
الشبهة الثانية : " لماذا كلفني معرفته وطاعته وهو لاينتفع بطاعة ولايتضرر بمعصية"
الشبهة الثالثة : " لقد التزمت بطاعته فلم كلفني بطاعة آدم والسجود له"
الشبهة الرابعة : " لم لعنني وأخرجني من الجنة بعد رفضي السجود لآدم وأنا لم أرتكب قبيحا بل قلت له لا أسجد إلا لك "
الشبهة الخامسة : بعد أن لعنني وطردني فلِمَ مكنني من دخول الجنة؟ فلو منعني من دخولها لاستراح مني آدم وبقي خالدا فيها"
الشبهة السادسة : " لمَ سلطني على بني آدم حتى أراهم من حيث لايرونني وتؤثر فيهم وسوستي"
الشبهة السابعة : " سلمت بهذا كله : إذ خلقني وكلفني مطلقا ومقيدا وإذا لم أطع لعنني وطردني وإذا أردت دخول الجنة مكنني... ثم سلطني على بني آدم ، فلمَ إذا استمهلته أمهلني فقلت أنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ، وماالحكمة في ذلك ، إذ لو أهلكني في الحال لاستراح آدم والخلق مني ومابقي شر في العالم. فأوحى الله للملائكة قولوا له : " إنك في تسليمك الأول أني إلهك وإله الخلق غير صادق ولامخلص إذ لو صدقت أني رب العالمين؛ ما احتكمت إلي بلم؟ فأنا الله الذي لا إله إلا أنا لا أُسأل عما أفعل. وواضح أن كثيرا من الشبهات التي يثيرها بعض من لاعلم لهم هي شبهات قد سبقهم بها إبليس فهنيئا لهم بالتتلمذ عليه! أما نحن فنقول : " رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ" .
المظهر الثاني : الاغترار بالملك والتدخل في أمور تفرد الله سبحانه وتعالى بالاختصاص بها ؛ وهذا المظهر يمثله نمروذ قال تعالى : " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ المُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ المَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ" .
ذكر ابن كثير أن الله قد أهلك النمروذ وقومه بالبعوض فأكل لحومهم وتركهم عظاما نخرة وأما النمروذ فسلط الله عليه بعوضة دخلت أنفه فكانت سبب هلاكه.
المظهر الثالث : التسلُّط على عباد الله بالاستعلاء والقهر؛ وادعاء الربوبية وحماية الفساد والمفسدين؛ وهذا المظهر جسَّده النظام الفرعوني أبلغ تجسيد؛ قال تعالى: " إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ المُفْسِدِينَ"
المظهر الرابع : الخداع والتآمر والمكر السيئ وتحريض الحاكم على المصلحين وتبرير أفعاله؛ وهذا الدور يجسده هامان وعلماء السلطان أبلغ تجسيد؛ لأنهم يقومون بتهيئة الأجواء للفرعون، ويُعِدّون له المسرح ليمارس طغيانه ؛ قال تعالى : " وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا المَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحاً لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الكَاذِبِينَ (38) وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي اليَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ القِيَامَةِ لاَ يُنصَرُونَ (41) وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ القِيَامَةِ هُم مِّنَ المَقْبُوحِينَ"
المظهر الخامس : احتكار الثروة وتوظيفها لنزوات الطغاة وحرمان المحتاجين منها؛ وهذا المظهر يمثله قارون . إن هذا الثلاثي : فرعون وهامان وقارون يمثلون النظام المستبد بأركانه الثلاثة : (التسلط والتآمر والفساد ) قال تعالى : " تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُواًّ فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ" .
وفي مقابل هذا المنهج الفرعوني هنالك المنهج الرباني الذي يُعلي من كرامة الإنسان ببسط العدل والمساواة والرحمة. والصراع بين النهجين صراع مبدئيٌٍّ لاينتهي إلا بزوال دولة الباطل وإقامة دولة الحق مكانها . قال تعالى : " وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ" وعبر التاريخ هنالك أقوام يستغلون الدين لدعم سلطانهم وبطوِّعون النصوص لدعم باطلهم.
رأى أحد الصالحين إبليس ذات مرة فقال له هل تحفظ شيئا من القرآن ياعدو الله؟ قال إبليس نعم . أحفظ قوله تعالى: " يا أيّها الذين آمنوا لاتقربوا الصلاة ..." وقوله تعالى : " فويلٌ للمصلين " قال الرجل الصالح لإبليس لماذا لاتكمل الآية ياعدو الله؟ قال إبليس: قال تعالى : " فاقرأوا ماتيسَّر منه " وهذا ما تيسَّر لي !!
ما أكثر الأبالسة في هذا الزمن ، اللهم نجنا منهم .
ينسب لعبدالله بن عباس رضي الله عنهما قوله: " سيجيء في آخر الزمان أقوام تكون وجوهُهُم وجوهَ الآدميين وقلوبُهم قلوبَ الشياطين، أمثال الذئاب الضّواري ، ليس في قلوبهم شيئ من الرحمة، سفّاكين للدماء لايرعوُون عن قبيح، إن تابعتهم وارُوك، وإن تواريت عنهم اغتابوك ، وإن حدثوك كذَبوك، وإن ائتمنهم خانوك، صبيّهم عارم، وشابّهم شاطر، وشيخُهم لايأمر بمعروف ولاينهى عن منكر، الاعتزاز بهم ذُل، وطلب مافي أيديهم فقر، الحليم فيهم غاوٍ، والآمر فيهم بالمعروف متّهم، المؤمن فيهم مستضعف، والفاسق فيهم مشرّف، السّنة فيهم بدعة، والبدعة فيهم سُنة، فعند ذلك يسلَّط عليهم شرارُهم ويدعو خيارُهم فلا يستجاب لهم"
الحديث :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يخرج في آخر الزمان رجال يخْتِلون الدنيا بالدين يلبسوم للناس جلود الضأن من اللين ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم قلوب الذئاب يقول الله عز وجل أبي يغترون أم علي يجترئون فبي حلفت لأبعثن على أولئك منهم فتنة تدع الحليم حيران"
رواه البغوي والمنذري والمناوي والعسقلاني . أو كما قال . يغفر الله لي ولكم وللمسلمين أجمعين.
وبعد :
قال تعالى : " قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً"
صدق الله العظيم
أحبابي في الله وأخواني في الوطن العزيز:
عندما قام النظام الحالي بانقلابه في يونيو 89 قال إنه جاء لحماية الشريعة ، وإنه سيحسم قضية الحرب في الجنوب في أقلّ من عام ، وإنه سيُوقف التَّدهور الاقتصادي، وقال رئيس اللجنة الاقتصادية وقتها السيد صلاح الدين كرار: لولا مجيئ الانقاذ لوصل سعر الدولار لعشرين جنيها! وإن النظام جاء لصياغة الشعب السوداني صياغة جديدة ، ورفع النظام شعارات كثيرة منها : نأكل ممانزرع ، ونلبس مما نصنع، وفي سبيل الله قمنا نبتغي رفع اللواء، لا لدنيا قد عملنا نحن للدين فداء! وهكذا ... فالشعارات المرفوعة تزعم أنها تنطلق من الإسلام، فماهو التقييم الشرعي لأداء النظام بعد خمسة وعشرين ونيفا من الإنفراد بالحكم.
أولا : شرعية الحكم في الإسلام تقوم على الشورى ورضا المحكومين والاختيار الحر من قبلهم والحاكم في الإسلام خادما وليس متسلطا؛ قال الخليفة الراشد عمر بن الخطاب: " من بايع رجلا على غير مشورة من المسلمين فلا يُتابع هو ولا الذي بايعه تغِرّة أن يقتلا" وقال الله لرسوله : "وشاورهم في الأمر" والنظام الحاكم قامت شرعيَّته على الانقلاب وحافظ عليها بالعنف، والتعديلات الدستورية الأخيرة مخالفة لمنهج الإسلام في الحكم لأنها تركز السلطات كلَّها في يد فرد وتعطي الأجهزة الأمنية صلاحيات مطلقة تَحْرم المواطنين من ممارسة حقوقهم وحرياتهم التي كرمهم الله بها، فهذه مخالفة شرعية وتشويه لصورة الحكم في الإسلام .
ثانيا: طلب النظام من مخالفيه المنازلة فاتسعت رقعة الحرب حتى صارت هي الأصل في بلاد عُرفت بالسلام والأمان والتسامح ، والله سبحانه وتعالى يقول : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ" إن استمرار الحرب فيه مخالفة شرعية لمبدأ السلام الذي دعا إليه الإسلام.
ثالثا : الاصلاح الاقتصادي تحقق نقيضه ، فالمعيشة أصبحت ضنكا، والغالبية العظمى من السودانيين يعيشون تحت خط الفقر وقلة استأثرت بالثروة، لأن الزراعة أُهملت والمشاريع الحيوية كمشروع الجزيرة دُمِّرت، وأصبحت الحياة لاتطاق، وصفوف الغاز خير شاهد ، والحال تماما كما وصفه القرآن الكريم "وبئر معطلة وفصر مشيد"
رابعا : الشريعة رحمة كلها وعدل كلها وحكمة كلها ومصلحة كلها كما قال ابن القيم، وأما الذي مورس في السودان فيتناقض مع هذه المقاصد التي جاء الإسلام لتحقيقها، فالقسوة حلت محل الرحمة، والظلم تربع على أرض السودان، والعبث حل محل الحكمة، والفساد أزكم الأنوف بل أصاب الحال بالتجلط القاتل.
إن أهم مبدإ من مبادئ الشريعة في المعاملة هو صيانة كرامة الإنسان الذي جعل الله حرمته مقدمة على حرمة الأديان فقد وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الكعبة وقبلها وقال لها: " ماأطيبك وأطيب ريحك وما أعظمك وأعظم حرمتك والذي نفسي بيده لحرمة المؤمن عند الله أشد حرمة منك" .
إن قهر الناس، والتضييق على حرياتهم ، وخلق الفتنة بينهم ، واعتقالهم دون وجه حق ، وحرمانهم من العلاج والسكن المريح والغذاء الصحي والتعليم ، وحرمانهم من حقوقهم السياسية في اختيار من يحكمهم؛ كل ذلك يعتبر انتهاكا لكرامة الإنسان.
خامسا : أما شعار صياغة الإنسان السوداني فماهي ثمرته؟ فالنتيجة تقول إن تغيرات سلبية كثيرة حدثت في السودان أهمها: الحرب بين بني العمومة ، وغياب الكبار من أهل الحكمة الذين يفضون النزاعات، وتطاول أهل الجهل ، والميوعة التي فشت وسط الشباب ، والعنوسة التي انتشرت وسط النساء ، وظاهرة التكفير التي طغت على الخطاب الديني بصورة مدمرة، وظاهرة الالحاد التي تفشت بصورة خطيرة، هل هذه صياغة أم تدمير للإنسان السوداني؟ .
إن شعار أرحل الذي تواثقت عليه القوى السياسية يعبر عن مدى السوء الذي وصل إليه الحال ، والشعار بالمناسبة يعبر عن رُقِيِّ السودانيين؛ فبينما يدق النظام طبول الحرب ويدعو للمنازلة يقول له الشعب ارحل بسلام واتركنا لنقرر مصيرنا دون سفك دماء. لقد رفع هذا الشعار في وجه الخليفة الراشد العادل سيدنا عمر بن الخطاب فماذا كان رد فعله؟ فقد سمع سيدنا عمر رضي الله عنه امرأة تقول : " يارب عمر تزيل عمر" فقال لها هل ظلمك عمر؟ قالت لا. ولكن التغيير فيه رحمة فقال عمربن الخطاب رضي الله عنه يارب عمر تزيل عمر! كيف لايكون كذلك وهو القائل: "ولانا الله على الناس لنَسُدَّ لهم جَوْعَتَهُم ونُوَفِّر لهم حِرْفَتهم فإن عجزنا عن ذلك اعتزلناهم" .
نقول لأهل النظام حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا وزِنُوا أعمالكم قبل أن تُوزَن عليكم وارحلوا قبل أن تُرَحَّلوا ولاتغرَّنكم القوة الزائفة ولا الهدوء الخادع فالله يُمهل ولايهمل فإذا أخذ فإن أخذه أليم شديد. قال تعالى : "إِنَّمَا مَثَلُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"
صدق الله العظيم
أحبابي في الله وأخواني في الوطن العزيز:
نَبْرأ إلى الله مما قام به تنظيم داعش بحرقه للطيار الأردني معاذ الكساسبة ، فقد كان المشهد فظيعا اهتزت له الضمائر الحية واستفظعته، إنه تصرُّف يدل على أن أصحابه مصابون بضلال عقدي وانحراف فكري ومرض نفسي وقسوة قلب لارحمة فيها، لقد شوَّهوا ديننا وقطعوا الطريق أمام الداخلين في الإسلام بهذا الفعل القميء اللهم أرحم عبدك معاذا وتقبله شهيدا عندك وأنزل السكينة والصبر على قلب أمه وذويه، وعليك بداعش ومن وراءهم فإنهم لايعجزونك .
أحبابي في الله وأخواني في الوطن العزيز:
فقدت بلادنا وأمتنا عالمة متميزة وباحثة مبتكرة هي الدكتورة ليلى زكريا عبدالرحمن أبوحبّو ابنة الجزيرة أبا وغرس الأنصارية وتربية والدها الأنصاري الذاكر المرحوم زكريا عبدالرحمن أبوحبّو أمين دائرة المهدي، لقد تخرجت ليلى من جامعة الخرطوم كلية الزراعة بمرتبة الشرف ونالت الماجستير في التقنية الحيوية وكذلك الدكتوراة في نفس التخصص من جامعة يومست بمانشستر.
• عرفت على المستوى العالمي باكتشافاتها العلمية ذات المردود الاقتصادي الكبير، فقد اكتشفت طريقة جذرية جديدة لزراعة قصب السكر ببذور صناعية تمكن زراعتها تماما مثل البذور الطبيعية لأول مرة في التاريخ؛ وهي طريقة أكثر انتاجية وأقل تكلفة. مُنِحت الدكتورة ليلى براءة الإمتياز لاكتشافها هذا من الولايات المتحدة الأمريكية واستراليا والصين والبرازيل وجنوب أفريقيا وكوريا الشمالية وأندونيسيا وسريلانكا، وقدمت لها عروض مغرية من الولايات المتحدة لشراء براءة اختراعها ولكنها رفضت وقامت بمنح المصانع السودانية حق الاستفادة المجانية من اختراعها داخل السودان.
• اكتشفت مضادا طبيعيا للأكسدة يمكن أن يكون بديلا مضمونا لمادة البوتكس المستخدمة في عمليات التجميل.
• مُنِحَت الميدالية الذهبية من حكومة السودان
• فازت بالجائزة السنوية لأفضل مشروع علمي لشمال وغرب العالم
• كُرِّمت من مملكة البحرين
التقيت بها العام الماضي عندما جاءت لزيارة الحبيب الإمام وكانت متواضعة ومهذبة ومعتزة بهويتها السودانية الإسلامية الأنصارية. نسأل الله لها الرحمة والمغفرة وأن يسكنها الفردوس الأعلى وأن يجيرنا في مصيبتنا وينفعنا بعلمها.
نسأل الله الشفاء العاجل للمرضى. ونخص الأنصاري الفاضل عبدالله والد مبارك وعادل وإخوانها بالهدى ونسأل الله الشفاء العاجل للوالد صالح محمد خير وللصادق عمر وكل المرضى.نترحم على روح الأنصارية صفية أحمدالنعيمة والدة دالسريرة ونادية ونادر مصطفىى.اللهم ارحمنا وارحم آباءنا واهدنا واهد أبناءنا وهيئ لنا من أمرنا رشدا
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
