الثلاثاء، 21 يناير 2014

خطبة الجمعة ربيع الأول 1435هـ الموافق 17 يناير2014م من مسجد الإمام عبد الرحمن بودنوباوي التي ألقاها الحبيب الزبير محمد إابراهيم

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

 الخطبة التى ألقاها الحبيب الزبير محمد إبراهيم بمسجد الإمام عبد الرحمن بودنوباوي الجمعة 16 ربيع الأول 1435هـ الموافق 17 يناير2014م

 الحمد لله رب العالمين و أصلى و أسلم على المبعوث رحمة للعالمين وبعد مازالت النفحات تتري بميلاد الحبيب المصطفى (ص) هذا النبي المصطفي و الحبيب المجتبى الذي أختاره ذو العرش والفرش و الملك و الملكوت ليكون خاتما للنبوات و الرسالات وهو صاحب لواء الحمدو المقام المحمود. خاطبه رب العزة و الكرامة بالنبوة و الرسالة و الشهادة و البشري و الكرامة قال تعالى :( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ) .

أن ميلاد النبي الحبيب محمد هو ميلاد أمة .وأي أمة ؟أنها خير أمة أحرجت للناس .جاءنا رحمة مهدية و عناية ربانية ({ وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا رَحْمَة لِلْعَالَمِينَ }) رحمة في أمره و نهيه و عقيدته و شريعته  قال تعالى في خُلق نبيه (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)وأكرم به من مدح من الله تعالى لحبييه صلى الله الله عليه  سلم  الذي يقول عن نفسه ( إنما بعث لأتمم مكارم الأخلاق – أدبني ربي فأحسن تأديبي) ،وهو صلى الله و عليه و سلم قدوتنا و أسوتنا  أن منهجه هو الحق المبين و الصراط المستقيم ، و اتباع هذا المنهج الرشيد القويم وهو معيار لمحبة الله و طاعته (قل أن كنتم تحبون الله فاتبوعني يحببكم الله )وقد أمرنا عليه الصلاة و السلام ودلنا منهج الوسطية و الإعتدال فقال يسروا و لا تعسروا وبشروا و لا تنفروا- ان هذا الدين يسر- إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق وحزرنا من  الغلو و التطرف وهو داء أنتشر بلاءه و تعاظم خطره  في زماننا هذا فصوره الإسلام على أنه تشدد و تعنت و إنفلات حتى ظن أن الكثيرين من أفراد المجتمع و شبابه بأن مصدقا و متبعاً لهذا الباطل لكثرة أبواقه و علو اصواته الجوفاء لكن حقيقة الإسلام بادية و واضحة كسطوع الشمس في رابعة النهار فاليسر بدل  العسر و السعة بدل الضيق و الحرج قال تعالى ( يريد بكم الله اليسر ولا يريد بكم العسر وما جعل عليكم في الدين من حرج) وروى عنه صلى الله عليه و سلم : ( لن يشاد الدين أحد إلا غلبه)أحب الدين إلي الله الحنفية السمحة . لقد جاء رسول الإسلام يحمل للإنسانية السلوك و تمم مكارم الاخلاق وربى أمة حملت لواء الحق و العدل و الحرية لكل العالمين، ولقد أنتقل النبى صلي لله عليه و سلم الى الرفيق الأعلي لكنه ترك رسالة حية متجددة باقية هادة الى صراط الله  المستقيم لكل العالمين ليوم الدين ، أن سيرة الحبيب محمد تجسيد واقعي لحقيقة الإسلام فالناظر لسيرته صلى الله عليه وسلم يجد فيها معاني و قيم الإنسانية في أسمى معانيها و مبانيها يجد فيها الحب و الرحمة و السعة و الطمانينة و العدل و الثقة و البشر و اليسر داعيا إلى الله بالحكمة و الموعظة الحسنة فبهر النفوس و الافئدة بهذه الخصال و الصفات فكان حبه ساكنا في سويداء قلوب المؤمنين الذين بذلوا أغلى ما عندهم لاعزاز دين الله ونصرة رسول الله صلى الله عليه و سلم .

 ويقول الأمير عبد المحمود أبو أن الأمة الإسلامية مطالبة بإعادة قراء السيرة النبوية قراءة عميقة لنستنبط منها أساليب جديدة للدعوة و لنسترشد بمنهج الرسول القدوة فنجد  التدرج  و السيرة المرنة و مرعاة الفطرة الإنسانية و معاملة الواقع بالأسلوب الذي  يناسبه و لنربط ذلك بالواقع المعاش حتى نستطيع أن نهض بأمتنا و نلحق بركب العصرونؤثر على أحداث العالم قال تعالي (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ)  إن فكر التطرف و الغلو يعكس وجهاً مشوهاً لا يشبه ديباجة الإسلام الوضاءة هذا الفكر فرخ إرهابا و تفكيراً وتفجيراً وتقتيلاً ممّا جعل الكثيرين الذين لا يفهمون الإسلام يعادونه ويرونه بعبعاً مخيفاً يجب صده وعزله وبكل قوة هذا يحتم على دعاة الوسطية و الإعتدال و حقيقة منهج الإسلام أن يبذلوا جهداً مضاعفاً لمحاصرة هذا الشطط و العنت ويبينوا للناس حقيقة الإسلام ومنهجه القويم الذي جاء به النبي الكريم صلى الله عليه و سلم و هو القائل (إن الدين يسر و لن يشاد الدين أحدُ إلا غلبه فسدواو قاربوا و أبشروا و أستعينوا بالغدوْة و الرّوحة وشئ من الدلجة).

 الإسلام يأمرنا بما نطيقه وهذا هو السداد و الصواب لأنه دين إعتدال ويسر و سهولة فالذي يتشدد ويتنطع و يترك الرفق لابد أن ينقطع ويعجز عن عمله كله أو بعضه قال تعالي (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ) ويقول عليه الصلاة و السلام (إن الدين متين فأوغلوا فيه برفق فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهراً أبقى)

الخطبة الثانية

أن حب الأوطان من الإيمان و السعى لتحقيق مصلحة العباد و البلاد من صميم تعاليم الإسلام لذلك نقول انه رغم مرور أكثر من خمسين عاماً على إستقلال بلادنا فلا زلنا في تحد نكون او لا نكون فلا الإستقرارتحقق و لا التنمية المستدامة تحققت بل أنفصل جزء عزيزمن بلادنا و مضى الى حاله و أستمرت الحروب في دارفور و كردفان و النيل الأزرق و ظهر الفساد و عم البلاء و الشقاء فالسواد الأعظم من أبناء هذا الوطن يعيشون ظروف إقتصادية بالغة السوء أقل ما يقال عنها أنها مأسواوية فالغلاء فاحش و متزايد بأستمرار بفعل الجبايات أي أن المواطن يصرف على الدولة و رفاهية حكامها حالياً من عرق جبينه و قوت عياله فالحياة في بلادنا تزداد سواءاً و قتامة مما جعل الشباب يهاجر باعداد كبيرة خاصة المثقفين و المهنيين، و الفساد المالي و الإداري يضرب بأطنابه في كثير من المؤسسات و المصالح و المرافق فالخدمة المدنية    كانت مثالاً للنزاهة و الشفافية الان تراجعت هذه القيم و حلت محلها قيم الفساد جراء خراب الذمم و بالأمس القريب جاء تقرير المراجع العام يبين حجم الفساد و الإختلاسات  و سوء إدارة المال العام و الغريب حقا أنه في كل عام تخرج هذه التقارير التى تؤكدهذا الفساد المالي و الإداري ولا نسمع بمحاسبة حقيقية حول هذه التقارير . الإسلام هو دين العدل و الحق و ينبغي محاسبة كل من تحوم حوله الشبهات و لابد من إرجاع الحقوق إلا أهلها – روى عن الرسول صلى الله عليه و سلم ما معناه إنما اهلك من كان قبلكم إذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد و إذا سرق فيهم الشريف تركوه ـ إن الظلم و الفساد  هو الذي يعجل بذهاب الأمم و الدول فإذا فسد الحكام تأثر بفسادهم العوام و أنتشرت الموبقات و الجرائم و سوء الاخلاق و الله لا يحب الفساد.( وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) اللهم أزل عنا الضر و البلاء و الفتن ما ظهر منها و ما بطن واللهم أخذ بأيدينا الى بر  الأمان و الاستقرار اللهم أحقن دماء المسلمين و الف بين قلوبهم يا رب العالمين

الأنصارية

الأنصارية مو جبه أو نزول عزبات 

 الأنصارية موقره في القلوب والضيق بزيدها ثبات 

 الغربال نسف ما خلا بتابات 

مابناسف علي الشالهم عصير او فات

 ألانصأر رجأل عندهم وقفات 

ثابتين كالجبال مايعرفو الرفات 

 

الجمعة، 10 يناير 2014

خطبة الجمعة9 ربيع الأول 1435 الموافق 10 يناير 2014 مسجد الإمام عبدالرحمن – ام درمان ودنوباوي د.مصطفى هارون عزالدين ابوبكر



خطبة الجمعة9 ربيع الأول 1435 الموافق 10 يناير 2014     مسجد الإمام عبدالرحمن – ام درمان ودنوباوي    د.مصطفى هارون عزالدين ابوبكر

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى وعلى آله وأصحابه الحنفاء، وبعد...
قال تعالى:{ لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ {3/164}}(آل عمران).
قبل بعث النبي بدين الإسلام ونور القران كانت الدنيا مليئة بفساد الإعتقاد وضلال العبادات وجور المعاملات والتمايز بين الناس على أساس الألوان والطبقات والتمتع المطلق من غير ضابط بالنساء وشرب الخمر ولعب الميسر وكل أنواع الفسوق والفجور والمظالم، لقد كان الكون كله خاضعاً لله يسبح بحمده ويسجد له إلا بني البشر ممن أعرضوا عن ذكر الله وتسبيحه وتاهوا عن عبادته فضلوا ضلالاً مبيناً، قال تعالى:{تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا {17/44}}(الإسراء)، وقال:{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء {22/18}}(الحج)، لذلك كان لابد من مجيء المصطفىhttp://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg بنور الهدى ودين الحق الذي يبدد تلك الظلمات ويزيل تلك المهلكات، لذا كان ميلاد الحبيب المصطفى في دار أبي طالب في مكة بشعب بني هاشم في الثاني عشر من ربيع أول الموافق 20 أبريل عام 571 بما يعرف عام الفيل إيذاناً لذلك النور الذي يعيد الناس الى طريق سليم ودرب قويم تنتظم به سبل الحياة وتتضح به مناهج النجاة والسلم والسلامة وتتحقق من خلاله الأهداف والغايات التي من أجلها خلقوا، قال تعالى:{ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ {51/56}}(الذاريات)، ولكون النبيhttp://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg بعث بنور القرآن ورسالة الإسلام فإن الله قد رفع ذكراه في حياة الناس على الدوام حينما جعلها قائمة في كل أحوال عباداتهم، عند تلاوة القران وعند رفع الآذان وعند التشهد في الصلوات وعند الصلاة عليه، إلا أنه مع ذلك ظل المحبون له والمصدقون به وبدينه يفرحون بأيام ميلاده من كل عام لأجل مذاكرة تفاصيل سيرته وأخلاقه وعبادته وكافة أحواله في شخصه وأسرته ومجتمعه وحياته بقصد اقتفاء أثره وتتبع سكته، قال تعالى:{ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ {60/6}}(الممتحنة)، فكمال الهناء وجمال الفرح به يكون في امتثال منهجه الذي يجلب للناس محبة الله وتوفيقه لهم في الدارين، قال تعالى:{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {3/31}}(آل عمران)، وعليه إذا تتبعنا أخلاقه للتأسي بها نجدهhttp://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg كان قمة في الأخلاق والأدب، قالhttp://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg في جمال أدبه:"أدبني ربي فأحسن تأديبي"، وعن كريم أخلاقه قال تعالى:{ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ {68/4}}(ال عمران)، وللتأسي بجمال الأخلاق قالhttp://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg: "أثقل ما يوضع في ميزان المرء يوم القيامة تقوى الله وحسن الخلق"(متفق عليه)، وفي تناول السيرة ورد أنه كان خلقه القرآن يسخط بسخطه ويرضى برضاه، لاينتقم لنفسه ولا يغضب لها إلا أن تنتهك حرمات الله فيغضب لله، كان أصدق الناس لهجة، وأوفاهم ذمة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، أكثر نظره التفكير، لم يكن فاحشاً ولا لعاناً ولا يجزئ السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح، كان لا يواجه أحداً بما يكره، يعود المريض، ويحب المساكين ويجالسهم، يعظم الفتنة وإن قلت، ورحم الله البصيري حين قال:
وإذا كان القطــع والوصـل لله *** تساوى التقريب والإقصاء
وســـواء عـليـه فــيمـــا أتـــاه *** مـن سواه الملام والإطراء
ولو أن انتقامه لهوى النفـــس *** لــدامـــت قـطيعـــة وجفاء
قام لله في الأمور فأرضى الله *** مـــنــــــه تــبــايــن ووفاء
فـعــلـه كـلـــه جـمـيــل وهــل *** ينضـح إلا بما حواه الإناء
عليه من خلال هذا السرد نجد أن النبيhttp://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg التزم بمكارم الأخلاق عملاً قبل أن يأمر بها قولاً حينما قال:"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، لذا بجمال خلقه وحسن صفاته أرسله الله بديناً قيماً متكامل البناء عقيدةً وشعائراً وحدوداً ومعاملاتٍ وقيماً ومبادئاً واخلاقاً، ومن باب الذكرى لو تناولنا جزءاً من مضامنه التي يكمن فيها جمال القيم والمبادئ نجد أن سلامة الإعتقاد تتم: بصدق الإيمان بالله، وبوحدانيته، وبالتصديق بنبوة رسولهhttp://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg وبما أُنزل عليه من وحي كريم وبما أمر الله به من شعائر وعبادات وما يلحق ذلك من استقامة وإخلاص في الأقوال والأفعال.
أما سلامة القيم والمبادئ وسائر المعاملات نجدها ممثلة في:
1. قيم الحرية، ومبادئها تتمثل في حرية الإعتقاد{أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} وحرية الرأي والتفكير{قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ} وحرية الإختيار والتملك والتنقل{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} وغيرها من الحريات.
2. قيم الشورى{وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ}.
3. قيم الأخوة، ومبادئها في الأخوة الدينية والإنسانية وما يرتبط بها من مساواة.
3. قيم العدل، ومبادئه في القول{وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ} وفي الشهادة{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ} وفي الحكم{وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ}.
4. قيم الرحمة المطلقة التي كتبها الله على نفسه وأرسل بها رسوله رحمة للعالمين لتتعدى الإنسان الى الحيوان والنبات.
5. قيم العمل الصالح، ومبادئه في الكسب الطيب للمعاش ولإعمار الأرض أو العمل الصالح المقترن بفضائل الإيمان{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ}.
فهذه القيم والمبادئ جميعها وغيرها مما تضمنته رسالة الإسلام يكمن في جوهرها الحق والخير المطلق، وبالتالي فإن الإلتزام بها سيكون له آثاره الإيجابية في حياة الناس لآن في مضامينها يكمن الإصلاح والإعمار، أما الإنصراف عنها فحتماً سيقود حياة الناس الى نفس درجة ذلك الإنصراف تدهوراً وتعاسةً وشقاء{وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا}، ولما لم يكن الإيمان تمنياً وإنما هو التزام وعمل نجد أن النبيhttp://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg حينما صدع بأمرها اضطره ذلك أن يتحمل الصبر العجيب والحلم الفريد والأمل الغير محدود، فاستطاع أن يخرج الناس من ذلك الضلال المبين الى نور الحق والهدى المبين، ولما علم الله أن هذا الحق المبين والدين القويم في مسيرته الطويلة مع الأيام والمتغيرات والمستجدات سيواجه أزمات وعدم التزام بجوهره ومقاصده، قال النبيhttp://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg:"إن الدين ليأرز الى الحجاز كما تأرز الحية الى جحرها، وليعقلن الدين من الحجاز معقل الأروية من رأس الجبل، إن الدين بدأ غريباً ويرجع غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء الذين يصلحون إذا فسد الناس(وفي روايات أخرى:الذين يصلحون إذا فسد الناس)"(مسند أحمد، الدارمي، النسائي، ابن ماجه)، وذلك ما يعني أن الإسلام كان في بداية أمره كالغريب في بلاد لا أهل له فيها ولا أقارب لقلة المسلمين في ذلك الزمان، والشأن نفسه سيواجه أولئك الرجال الذين يرفضون الهزائم النازلة ويضحضون بالحجج الأباطيل الباطلة والتصرفات الجاهلة والفتن المتجددة والنوازل النازلة، فيحيون من درس من الدين ومن طمر من سنة المرسلين كما فعل الإمام المهدي(س) حين فاق أقرانه تقوى وخلقاً ومقدرات وغيره من الأئمة، وفي الحديث قالhttp://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg:"يحمل هذا الدين عن كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الضالين، وإنتحال المبطلين وتأويل الجاهلين"، وقالhttp://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg:"إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها"(أبوداؤود).
الخطبة الثانية:-
الحمد لله الوالي الكريم والصلاة على رسول الله الصادق الأمين وعلى آله وصحبه مع التسليم.
بما أن الإسلام قيم ومبادئ وإلتزام وأن قيادة الشعوب يجب أن تكون قدوة حتى ليتأسى بها الناس فإنها لم تكن بأي حال من الأحوال إحتلال مواقع متميزة أو جاه أو امتيازات ومخصصات، وإنما هي في مقامها الأول مقومات ومقدرات لنيل فرص المستقبل وارتياد تخومه، وذلك شأن يحتاج الى قوة في الإمكانيات، إمكانيات أخلاقية وفكرية وشجاعة أدبية، أما الأخلاقية فتناولناها في صفات وسمات وأخلاق رسول اللهhttp://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg، وأما الإمكانيات الفكرية والقدرات المعرفية مطلوبة لأن أي تغيير للأفضل يتطلب معرفة الواقع بكل أبعاده محيطه ومحاسنه ومقوماته وسلبياته وإيجابياته وخياراته لأجل خلق واقع أفضل منه وأحسن وذلك شأن قد لا يطاله الكثير من الناس، ثم أن الإصلاح الحق يتم من خلال الإعتراف بالحقائق والوضوح في القول مع احترام عقول الناس حتى لا تغمض أشياءهم بأي شكل من أشكال الكبر والمكابرة، قالhttp://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg:"الكبر هو بطر الحق وغمط الناس أشياءهم"، فعدم الإعتراف بالحقائق يعتبر نوع من الكذب والكذب آية من آيات النفاق، وأما الشجاعة الأدبية فمطلوبة للإعتراف بالخطأ وللرجوع الى فضيلة الحق ولإحقاق قيم الحق، وهي شجاعة نجدها في قول الفاروق عمر(رض) حين قال:"ولينا على الناس لنسد لهم جوعتهم ولنوفر لهم حرفتهم، فإن عجزنا عن ذلك إعتزلناهم"، وعمر إذ يقول هذا الكلام لأن في علمه أن الحق قديم ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل، وهو بذلك يعرف أن المصلحة في الإسلام هي كل ما اقتضته حاجة الناس في أمر دنياهم ونظام معيشتهم وضبط شؤونهم وتقدم عمرانهم، ونحن إذ نقول هذ الكلام لنفصح كما أفصحنا من قبل وكما ظل يفصح طول وقته الحبيب الإمام بأن واقع حال البلاد بالجد محتاج الى التغيير ومن ثم الإصلاح، وإذا كان رئيس البلاد نفسه قد اعترف بنهج التمكين وتسييس الخدمة المدنية وما آلت اليه من فساد بسبب سياسات ما سمي بالفصل للصالح العام أو لتعيين ما سماهم بأولاد المصارين البيض وترقيتهم في الهياكل الوظيفة من غير أي معيار للكفاءة، وحقيقة هنا يطرأ سؤال لهؤلاء وهو أنكم ألم تكونوا تعلموا بقول رسول اللهhttp://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg فيما رواه عنه أبوهريرة:"إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، قيل: وما إضاعتها يارسول الله؟ قال: إذا وسِّد الأمر(أي أٌسند الى غير أهله)"(مسلم)، فإذا كانت الإجابة لا فتلك مصيبة، وإذا كانت نعم فالمصيبة أكبر فتحملوا وزرها، عن علي(رض) قال:"يارسول الله، أخبرني بأشد شيء في هذا الدين وألينه؟ فقالhttp://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg: ألينه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وأشدُّه يا أخا العالية الأمانة، إنه لا دين لمن لا أمانة له ولا صلاة له ولا زكاة له"(البزار)، وأما نحن فعزاؤنا هو قول رسول اللهhttp://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg فيما رواه عنه ابن مسعود:" إنكم سترون بعدي أثِرة(استبداد) وأموراً تنكرونها، قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: أدوا إليهم حقهم وأسألوا الله حقكم"(مسلم) بمعنى أن واجبنا نحوهم هو النصح حيث الدين النصيحة وقد أديناها، وعلى ضوء هذه النصيحة فإننا نذكر بأن الفساد ليس هو ما اعترفتم به في الخدمة المدنية وحدها وإنما هو فساد طال كل مرافق البلاد الحيوية وبنياتها التحتية، الزراعية منها والصناعية والخدمية والصحية والإقتصادية والتعليمية والبيئية بما خلق واقعاً مستجداً وظروفاً اجتماعية قاهرة شابها الفقر والجهل والمرض، وبما ولد فساداً كبيراً في الأخلاق والسلوك والطباع إفراطاً كان أو تفريطاً، وعليه في ختام حديثنا نقول اتقوا الله في حق العباد والبلاد، وعيدوا الأمور الى نصابها والحق لأهله خاصة ونحن نعيش في رحاب أيام مولد الحبيب المصطفىhttp://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg الذي جاءنا بدين الرحمة والإنسانية والذي لانجاة للناس ولاسعادة لهم إلا بالإمتثال لبمادئه وقيمه وجوهره ومقصده، فتقوى الله هي من اهم مقاصد هذا الدين ومن أجلَّ آثاره وهي في حقيقتها تعني توافق سريرة الإنسان مع علانيته، ومن ثم فهي دعوة للإستقامة في كل جوانب الحياة، طُهر في اليد وطُهر في اللسان وطُهر في الأحشاء وفي الذيل وفي الأقدام.
اللهم حببنا فيك وفي نبيك محمدhttp://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg إذ أنه دلنا اليك فتلقى الوحي منك فبلغه فوصل الينا، فصل اللهم وسلم عليه وعلى آله عدد المتصلين به لك الواصلين بنورهhttp://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg، اللهم نور قلوبنا بنور الإيمان والبصيرة وعقولنا بنور المعرفة واهدنا سبيل الرشاد.