أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الخطبة التى ألقاها الحبيب الزبير محمد إبراهيم
بمسجد الإمام عبد الرحمن بودنوباوي الجمعة 16 ربيع الأول 1435هـ الموافق 17
يناير2014م
الحمد لله رب العالمين و أصلى و أسلم على
المبعوث رحمة للعالمين وبعد مازالت النفحات تتري بميلاد الحبيب المصطفى (ص) هذا
النبي المصطفي و الحبيب المجتبى الذي أختاره ذو العرش والفرش و الملك و الملكوت ليكون
خاتما للنبوات و الرسالات وهو صاحب لواء الحمدو المقام المحمود. خاطبه رب العزة و
الكرامة بالنبوة و الرسالة و الشهادة و البشري و الكرامة قال تعالى :( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ
شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ
وَتُوَقِّرُوهُ) .
أن ميلاد النبي الحبيب محمد هو ميلاد أمة
.وأي أمة ؟أنها خير أمة أحرجت للناس .جاءنا رحمة مهدية و عناية ربانية ({ وَمَا أَرْسَلْنَاك
إِلَّا رَحْمَة لِلْعَالَمِينَ }) رحمة في أمره و نهيه و عقيدته و
شريعته قال تعالى في خُلق نبيه (وَإِنَّكَ لَعَلى
خُلُقٍ عَظِيمٍ)وأكرم به من مدح من الله تعالى لحبييه صلى الله الله
عليه سلم
الذي يقول عن نفسه ( إنما بعث لأتمم مكارم الأخلاق – أدبني ربي فأحسن تأديبي)
،وهو صلى الله و عليه و سلم قدوتنا و أسوتنا أن منهجه هو الحق المبين و الصراط المستقيم ، و
اتباع هذا المنهج الرشيد القويم وهو معيار لمحبة الله و طاعته (قل أن كنتم تحبون
الله فاتبوعني يحببكم الله )وقد أمرنا عليه الصلاة و السلام ودلنا منهج الوسطية و
الإعتدال فقال يسروا و لا تعسروا وبشروا و لا تنفروا- ان هذا الدين يسر- إن هذا
الدين متين فأوغلوا فيه برفق وحزرنا من
الغلو و التطرف وهو داء أنتشر بلاءه و تعاظم خطره في زماننا هذا فصوره الإسلام على أنه تشدد و
تعنت و إنفلات حتى ظن أن الكثيرين من أفراد المجتمع و شبابه بأن مصدقا و متبعاً
لهذا الباطل لكثرة أبواقه و علو اصواته الجوفاء لكن حقيقة الإسلام بادية و واضحة
كسطوع الشمس في رابعة النهار فاليسر بدل
العسر و السعة بدل الضيق و الحرج قال تعالى ( يريد بكم الله اليسر ولا يريد
بكم العسر وما جعل عليكم في الدين من حرج) وروى عنه صلى الله عليه و سلم : ( لن
يشاد الدين أحد إلا غلبه)أحب الدين إلي الله الحنفية السمحة . لقد جاء رسول
الإسلام يحمل للإنسانية السلوك و تمم مكارم الاخلاق وربى أمة حملت لواء الحق و
العدل و الحرية لكل العالمين، ولقد أنتقل النبى صلي لله عليه و سلم الى الرفيق الأعلي
لكنه ترك رسالة حية متجددة باقية هادة الى صراط الله المستقيم لكل العالمين ليوم الدين ، أن سيرة
الحبيب محمد تجسيد واقعي لحقيقة الإسلام فالناظر لسيرته صلى الله عليه وسلم يجد
فيها معاني و قيم الإنسانية في أسمى معانيها و مبانيها يجد فيها الحب و الرحمة و
السعة و الطمانينة و العدل و الثقة و البشر و اليسر داعيا إلى الله بالحكمة و
الموعظة الحسنة فبهر النفوس و الافئدة بهذه الخصال و الصفات فكان حبه ساكنا في
سويداء قلوب المؤمنين الذين بذلوا أغلى ما عندهم لاعزاز دين الله ونصرة رسول الله
صلى الله عليه و سلم .
ويقول الأمير عبد المحمود أبو أن الأمة
الإسلامية مطالبة بإعادة قراء السيرة النبوية قراءة عميقة لنستنبط منها أساليب
جديدة للدعوة و لنسترشد بمنهج الرسول القدوة فنجد
التدرج و السيرة المرنة و مرعاة
الفطرة الإنسانية و معاملة الواقع بالأسلوب الذي
يناسبه و لنربط ذلك بالواقع المعاش حتى نستطيع أن نهض بأمتنا و نلحق بركب
العصرونؤثر على أحداث العالم قال تعالي (إِنَّ اللّهَ لاَ
يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ) إن
فكر التطرف و الغلو يعكس وجهاً مشوهاً لا يشبه ديباجة الإسلام الوضاءة هذا الفكر
فرخ إرهابا و تفكيراً وتفجيراً وتقتيلاً ممّا جعل الكثيرين الذين لا يفهمون
الإسلام يعادونه ويرونه بعبعاً مخيفاً يجب صده وعزله وبكل قوة هذا يحتم على دعاة
الوسطية و الإعتدال و حقيقة منهج الإسلام أن يبذلوا جهداً مضاعفاً لمحاصرة هذا
الشطط و العنت ويبينوا للناس حقيقة الإسلام ومنهجه القويم الذي جاء به النبي
الكريم صلى الله عليه و سلم و هو القائل (إن الدين يسر و لن يشاد الدين أحدُ إلا
غلبه فسدواو قاربوا و أبشروا و أستعينوا بالغدوْة و الرّوحة وشئ من الدلجة).
الإسلام يأمرنا بما نطيقه وهذا هو السداد و الصواب
لأنه دين إعتدال ويسر و سهولة فالذي يتشدد ويتنطع و يترك الرفق لابد أن ينقطع
ويعجز عن عمله كله أو بعضه قال تعالي (لَا يُكَلِّفُ
اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ
) ويقول عليه الصلاة و السلام (إن الدين متين فأوغلوا فيه برفق فإن المنبت لا
أرضا قطع ولا ظهراً أبقى)
الخطبة الثانية
أن حب الأوطان من الإيمان و السعى لتحقيق مصلحة
العباد و البلاد من صميم تعاليم الإسلام لذلك نقول انه رغم مرور أكثر من خمسين
عاماً على إستقلال بلادنا فلا زلنا في تحد نكون او لا نكون فلا الإستقرارتحقق و لا
التنمية المستدامة تحققت بل أنفصل جزء عزيزمن بلادنا و مضى الى حاله و أستمرت الحروب
في دارفور و كردفان و النيل الأزرق و ظهر الفساد و عم البلاء و الشقاء فالسواد
الأعظم من أبناء هذا الوطن يعيشون ظروف إقتصادية بالغة السوء أقل ما يقال عنها
أنها مأسواوية فالغلاء فاحش و متزايد بأستمرار بفعل الجبايات أي أن المواطن يصرف
على الدولة و رفاهية حكامها حالياً من عرق جبينه و قوت عياله فالحياة في بلادنا
تزداد سواءاً و قتامة مما جعل الشباب يهاجر باعداد كبيرة خاصة المثقفين و المهنيين،
و الفساد المالي و الإداري يضرب بأطنابه في كثير من المؤسسات و المصالح و المرافق
فالخدمة المدنية كانت مثالاً للنزاهة و الشفافية الان تراجعت هذه
القيم و حلت محلها قيم الفساد جراء خراب الذمم و بالأمس القريب جاء تقرير المراجع
العام يبين حجم الفساد و الإختلاسات و سوء
إدارة المال العام و الغريب حقا أنه في كل عام تخرج هذه التقارير التى تؤكدهذا
الفساد المالي و الإداري ولا نسمع بمحاسبة حقيقية حول هذه التقارير . الإسلام هو
دين العدل و الحق و ينبغي محاسبة كل من تحوم حوله الشبهات و لابد من إرجاع الحقوق
إلا أهلها – روى عن الرسول صلى الله عليه و سلم ما معناه إنما اهلك من كان قبلكم
إذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد و إذا سرق فيهم الشريف تركوه ـ إن الظلم و
الفساد هو الذي يعجل بذهاب الأمم و الدول
فإذا فسد الحكام تأثر بفسادهم العوام و أنتشرت الموبقات و الجرائم و سوء الاخلاق و
الله لا يحب الفساد.( وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ
وَهِيَ ظَالِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) اللهم أزل عنا الضر و البلاء و الفتن ما
ظهر منها و ما بطن واللهم أخذ بأيدينا الى بر الأمان و الاستقرار اللهم أحقن دماء المسلمين و
الف بين قلوبهم يا رب العالمين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق