الخميس، 8 مايو 2014

خطبة الجمعة 2 مايو 2014م التي ألقاها الحبيب محمد الحوار محمد بمسجد الإمام عبد الرحمن بود نوباوي


خطبة الجمعة 2 مايو 2014م التي ألقاها الحبيب محمد الحوار محمد بمسجد الإمام عبد الرحمن بود نوباوي

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي ألف بين قلوب عباده المؤمنين وجعلهم أنصاراً و أخوة في الدين      وحزرهم من الفرقة و الإختلاف و النعرات التي نهى عنها رب العالمين و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له بيده الخير وهو على كل شئ قدير و أشهد أن سيدنا محمداً عبده و رسوله سيد ولد آدم أجمعين صلوات ربي و تسليماته و على آله الطيبين الطاهرين ومن سار على نهجه الى يوم الدين . قال تعالى ( و أعتصموا بحبل الله جميعاً و لا تفرقوا) أحبابي في الله .إن أهم ما يدعونا إليه ديننا الحنيف بعد توحيد الله سبحانه و تعالى وحدة الأمة وذلك بجمع الكلمة وإئتلاف القلوب و المشاعر و إتحاد الغايات وتوحيد الهدف و الإعتصام بحبل الله المنتين لانه بتوحيد الصفوف و توحيد الكلمة هو الضمان ببقاء تماسك الأمة و نجاح رسالتها ومن أجل هذا فقد أعتبر الشرع جميع المسلمين أخوة في الدين قال تعالى ( إنما المؤمنين أخوة )و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( المسلم أخو المسلم ) و قال (ص) : ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضهم بعضا ) وفي حديث أخر وصف رسول الله صلى الله عليه و سلم المجتمع الإسلامي بالجسد الواحد المترابط الأجزاء فقال : (مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم و ترابطهم و تعاطفهم  مثل الجسد الواحد إذا أشتكى من عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى ، وقال ( المؤمن يألف و يؤلف ولا خير من يألف و يؤلف ) أنه لمثل  رائع – والى جانب هذا فقد شرع لنا ديننا الحنيف كل ما يقوي عوامل الإلفة والاتحاد و يزيل عوامل البغضاء و الكراهية و الإختلاف و الفرقة فأمرنا بالسلام وربط بينه و بين دخول الجنة فقال صلى  الله عليه و سلم (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلاء اخبركم بشئ إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم ). أن السلام أعظم تحية و تقدير و أحترام – ونهانا الحبيب صلى الله عليه و سلم عن الهجران لأنه بسبب الكراهية و البغضاء و البعد و الحقد و التناحر و التدابر و التنازع و التفرقة وقال صلى الله عليه و سلم ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا و يعرض هذا و خيرهما الذي يبداء بالسلام .

أحبابي في الله ولما كان الاختلاف مفسداً لدين الله ودنيا الناس فقد أعتبره الإسلام إنفصالاً عنه وكفرا فقال (أن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست فيهم من شئوانما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون )لذا فأن الشقاق يضعف الأمم و يوهن المجتمعات القوية و يميت الأمم الضعيفة . ولذلك جعل الله العظة للمسلمين بعد انتصارهم في معركة بدر أن يوحدوا صفوفهم و يلموا شملهم و يجمعوا أمرهم ، ولذلك عندما تطلعت بعض النفوس لحظها من الغنائم فقال تعالى( يسألونك عن الانفال قل الأنفال لله و الرسول فأتقوا الله و أصلحوا ذات بينكم و اطيعوا الله و رسوله أن كنتم مؤمنين ) ثم أفهمهم  أن الإتحاد هو طريق النصر الأكيد و أتجاه الهدف و توحيد الكلمة – كما ان التفرقة و التنازع هي طريقة الهزيمة و الخسران قال تعالى ( أطيعوا الله و أطيعوا الرسول ولا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم .)

أحبابي في الله ذكرت ما سبق لاذكر اهمية الوحدة و جمع الصف فيوم أن وحدت أمتنا كلمتها سقطت شمس الإسلام وعلى العالم كله و امتدت فتوحاته كله في الشرق و الغرب و خضعت له دول و ممالك قروناً طويلا، وصدق من وصف حال الأمة في ذلك الزمان من قال

بمعابد الأفرنج كان أذاننا     قبل الكتائب يفتح الأمصارا

كنا نقدم للسيوف صدورنا   ولم نخش يوماً غاشما جبارا

ولم تنس أفريقيا ولا صحراؤها  سجداتنا و الأرض تقذف نارا

وكأن ظل السيف طل حديقة  خضرا تنبت حولها الأزهارا

و بغياب الوحدة ة الاخوة الإيمانية أنحلت عرى هذه الأمة و وهنت قواها و تداعت عليها الأمم كما تتداعى الاكلة على قصعتها . و الحق ان هذه الأمة وقوة الإرادة و إصدار العزيمة ما يجعلها قادرة على تجاوز أزماتها في كل زمان و كل مكان و اول خطوة لذلك العمل على تعميق الأحساس و الشعور بأهمية وحدة الكلمة – ولذلك لابد من العمل على إئتلاف القلوب و المشاعر و إذكاء عواطف الحب و التراحم ، و الأخوة الحقة التي تثمر الحب والإيثار و التعاون و التناصر ، قال تعالي ( و تعاونوا على البر و التقوى ولا تعاونوا على الأثم و العدوان ) و لقد طابنا القرأن بالوحدة و تفعيلها بالتأزر و التناصر ولفت أنظارنا إلى ان الأخرون يناصرون بعضهم بعضاً، وحزرنا و بصرنا بعواقب وخيمة و النتائج السيئة المترتبة على ترك الوحدة و أن الأختلاف و التنازع و فساد ذات  البين يهلك الأمم و الجماعات و يميتها بينما التعاضد و الإتحاد و إصلاح ذات البين يصنع النصر و القوة و يرهب الأعداء ، قال( ص)  ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام و الصلاة و الصدقة قالوا بلى يا رسول الله  قال إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة وقال (ص) دب عليكم داء الامم قبلكم الحسد و البغضاء وهي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين.

أحبابي في الله

ولما للوحدة و التضامن و الإجماع من منزلة عظيمة و أثارفريدة فإن ديينا حثنا على الوحدة و التآلف و أجتماع الكلمة و وحدة الصف وحال بلادنا اليوم يتطلب من الجميع من قوى سياسية و جماعات إسلامية و غيرها من تضافرالجهود و توحيد الصف و الترفع عن الصغائر و إعلاء قيم التنازل و العفو و الغفران و نسيان هواء النفس من أجل المصلحة  العامة فحال بلادنا لا يمكن تغيّرها للأفضل إلا إذا وحدنا كلمتنا أحزاباً و جماعات و ترفعنا عن الخلافات و تناسينا  الجراحات ، فالسودان اليوم يعيش أزمات في الحكم و الإقتصاد و العلاقات الدولية و أزمات إجتماعية وهذه الأزمات ليس بعزيز على الله تجاوزها – لكن الله قال ( ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم . فعلينا أن نوحد الصفوف لنحقق تطلعاتنا المتمثلة في الحكم الراشد و السلام العادل و الكرامة الإنسانية فالله نسأل ان يحفظ بلادنا من كل سوء .روى مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه ان رسول الله (ص) قال: ( أن الله يرضى لكم ثلاث ان تعبدوه و لا تشركوا به شيئاًو ان تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا و أن تناصحوا من ولاه الله امركم )يغفر الله لي و لكم و لسائر المؤمنين.

الخطبة الثانية

 أحمدك ربي حمد الشاكرين و أصلي و أسلم صلاة و تسليم يليقان بمقام أمير الانبياء و إمام المرسلين قال الحبيب المطفى (ص)  : (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ) .أحبابي في الله

لقد ظل هذا المنبر يصدح بكلمة الحق و لا يبالي ما يترتب على ذلك – ظل ناصحاً مرشداً منبهاً على الاخطاء و المخاطر التي تهدد الوطن ومقدما رواه للحلول ، ومن ذلك ظللنا نقول ان السياسات التي انتهجها القائمون  على الأمر منذ ان أخزوا السلطة الشرعية سياسات نتيجتها وخيمة بل وبالاً على هذا الوطن و مواطنه و في كل المحالات السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية  غيرها و ها نحن كل يوم  تطلع شمسه نرى الوطن في تمزق و إقتصاده في تدهور مريع لا يمكن للمرء ان يتصور ذلك لو لم يكن موجوداً بالسودان . فالسودان الذي رسمت خارطته الدولة  المهدية سودان المليون ميل مربع لم يعد موجوداً اليوم فقد أضاعته النظم الشمولية و أذلت إنسانه و إمتهنت كرامته فنظام الإنقاذ ظل أكل كل ما كان ناقصاً من خراب ففي عهده ذهبت حلايب شمالاً و الفشقة شرقاً  و مثلث أفريقيا الأوسط غرباً ولم يحرك النظام قيد أنملة ليرد  هذا التراب الغالي لأرض  للوطن ، ولذلك لم نمن مخطئين عندما نقول ان سياسات اللأنفراد و الفساد في إدارة البلاد هي السبب في ضياع جزء كبير و غالي من هذا الوطن وهي السبب في تخريب الإقتصاد و تفكيك النسيج الإجتماعي لذا فأننا نعلق أمالنا و نرفع الأكف إلى الله أن يخرج الحوار الدائر بين الحكومة و القوى الوطنية بنتائج تخرج السودان من هذه الإزمات السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية فأهل السودان اليوم يتطلعون لحكم راشد تسُود فيه قيم العدالة و الحرية و الكرامة الإنسانية نسأل الله ان يحفظ بلادنا وان يوفق ابنائها لما فيه خير البلاد و العباد.

أحبابي في الله كياننا الانصاري كيان أصيل ضاربه جزوره في أعماق التاريخ ولولاه ما كان السودان بحدوده  تاريخه فقد أعطى هذا الكيان العملاق هذا السودان و اهله أغلى ما يملك دون منٍ ولا أذى فمنذ تأسيسه علي يد الإمام المهدي عليه السلام ظل يرفع راية الحق و يقدم التضحيات الجسام و المواقف النبيلة من أجل استقلال الوطن و حرية و كرامة أنسانه ففي الصدر الاول للدعوة المهدية حقق هذا الكيان للسودان التحرير و التوحيد و التعريف و التشريع مقدماً مقابل ذلك أرتالاً من الشهداء ،وبعد ان تكالب الأعداء من الخارج و العملاء من الداخل عليها فدى خليفة مهدي الله هذه الدعوة وكتب لها الإستمرارية و الخلود بصموده و ثباته على مبادئها قائلاً ( فلتذهب الدولة و لتبق  الدعوة فظن ضعاف النفوس و المرجفين أن الكيان قد أفل نجمه و محى أثره بعد كرري و أم دبيكرات فإذا بالإمام عبد الرحمن يرفع الراية و يبعث الدعوة و يحي أثارها في النفوس و يرتب الصفوف و يتغلب على الأعداء بقوة الإرادة و صدق النية فيجعل الجميع يلتفون حوله و يحقق الإستقلال الثاني ويبنى كياناً قوياً منظماً ذا فعالية و حيوية في كل المجالات الإقتصادية و الروحية و الجهادية ويحفظ للأنصار صحة العقيدة و سلامة العبادة . ثم ياتي خليفته الإمام الصديق فيقاوم الإستبداد و الظلم مرافعاً  عن الحرية و الكرامة حتى يلقى ربه شهيداً ثم ياتي الإمام الهادي فيرفع الراية ويقف في وجه الطغاة المستكبرون أعداء الدين قيلقى ربه شهيداً و اليوم يقود هذا الكيان قائد ملهم مفكر مجدد مجتهد وطني فيور مناضل لا يخشى في الحق لؤمة لائم حكيم هذا الزمان استطاه بفكره النيّر ان يحافظ على هذا الكيان و ان يطوره و يحدثه و ان يعرّف به الاخرين و أستطاع ان يرفع أسم السودان و الإسلام في المحافل الدولية فما من مؤتمر أو ورشة عالمية إلا وهو  حاضر و مشارك مشاركة فعالة ذلكم القائد هو الحبيب الإمام الصادق المهدي امد الله أيامه و سدد خطاه لقد أستطاع ان يوفق بين الأصالة و المعاصرة و ان يطور مؤسسات هذا الكيان الدعوية و السياسية و يرفدها بأفكار وإجتهادات معاصرة جعلتها فاعلة و مؤثرة في الأحداث السياسية و متقدمة فكرياً على جميع الكيانات ولذلك ما يشهده كياننا السياسي  حزب الأمة هذه الايام من حراك بإنعقاد الهيئة المركزية يأتي في إطار التفاعل  و التشاور لمواجهة أزمات الحاضر و المستقبل ، إننا نسال الله ان يوفق أحبابنا في حزب الأمة القومي و أن يسدد خطاهم لما يحبه و يرضاه .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق