السبت، 21 مارس 2015

خطبة الجمعة 20 مارس 2015م التي القاها الحبيب محمد الحوار محمد أمين الدعوة و الأرشاد بهيئة شئون الأنصار بمسجد الإمام عبد الرحمن بودنوباوي .

بسم الله الرحمن الرحيمخطبة الجمعة 20 مارس 2015م التي القاها الحبيب محمد الحوار محمد أمين الدعوة و الأرشاد بهيئة شئون الأنصار  بمسجد الإمام عبد الرحمن بودنوباوي .أعوذ بالله من الشيطان الرجيمبسم الله  الرحمن الرحيمالحمد لله الجوّاد الكريم منّ علينا ببعثه خاتم المرسلين فهدانا للإيمان و اليقين – (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ... الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ  ) نحمده حمداً كثيراً ونشكر شكراً مزيداً فنعمه علينا متتابعة و خيراته لنا وافية  (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ) و الصلاة و السلام على الحبيب محمد الذي عظمت به المنة و تمت به النعمة اللهم صل و سلم عليه و على  آله و صحبه عدد المتصلين بنوره . قال تعالي(قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
أن الناظر لدين الله الإسلام يجد أنه جاء خاتماً للرسالات  السماوية و متميزاً عليها بالشمول و الإحاطة لجميع قضايا الإنسان و الحياة فهو دين متكامل البنيان شامل لأحكام الدنيا و الدين بدءً بتهذيب الأخلاق و تربية النفوس و اقامة العدل و إرساء العفو و الوفاء والسماحة و اليُسر فقد قال صل الله عليه و سلم (نما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) و قد أثنى الله عز وجل على الحبيب محمد على حسن خلقه خاصة بقوله (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)   فمنذ نشأته لم يخر لصنم لانه كره الوثنية فلا يعبد ما يعبدون ولم يتعر في طوافه كما كانوا يفعلون ولم يشارك في لهو يخل بالمروءة و الحسب عندما يمرحون عُرف  وهو حدث صغير منذ نعومة أظافره بالحياء و العفة و الصدق في الحديث و الوفاء بالعهود و المواثيق و حفظ الأمانة و البعد عن سفاسف الأمور و عُرف بسعة العقل و بُعد النظر و لين الجانب و طيب المعشر ، كان يدعو الناس بأحب ألقابهم اليهم و يكره الفحش وكان لا يصرف وجهة عن محدثه إلا أن يكون هو الذي يصرفه و كان يكرم أهل الفضل و ينزل الناس منازلهم و يعطي كل ذي حق حقه و يأمر بحب الجار وصلة الرحم و إيتاء ذي القربى و يُوصى بمقابلة السيئة  بالحسنة وقد وصفته أم  المؤمنين خديجة  رضى الله عنها بقولها (نك لتصل الرحم وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق),
أحبابي في الله
أن هذه القيم و الأخلاق الرفيعة أعلاه عندما نذكرها ينبقي أن ننظر لواقعنا و نسأل أنفسنا أين نحن منها و كيف تسير حياتنا فالمطلوب أن نتأسى بها في حياتنا الفردية و الاسرية و الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) .
أن رسالة الإسلام شاملة تتبلور فيها المبادئ الكونية و القيم الاخلاقية . فقد جات هذه الرسالة موجهة للبشرية جمعاء جاعلة الناس أسرة واحدة لا فرق بين أفرادها في العرق أو اللون  او المكانة و أنما المعيار الوحيد الذي يميز بيم الناس و مخافة الله عز وجل قال تعالى (أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) لهذا فالإسلام مهياً  من داخل نصوصه لاقامة علاقات و تواصل مع كل أفراد البشرية وذلك بفضل مبادئه  و مقوماته و قيمه فهو دين الأخوة و الأنسانية ودين الحرية و دين السلام و التواصل مع الأخر و التعاون على البر و التقوى و البناء الحضاري .و أركانه الأساسية كتاب الله و سنة رسول الله صل الله عليه و سلم .و الإجتهاد العقلي المستنير بهديه المتفاعل مع المستجدات الايجابية المختلفة فهماً و استيعاباً و إسهاماً ، دعائمة العلم و الإيمان و العمل ، لقد حرض الإسلام الإنسان ذكراً كان أو أنثى على فهم الحياة وكشف اسرار الكون بحثاً و تحقيقاً و أستدراراً للنفع و برهنة على خالق الموجود رب العالمين ليعبده موقناً مقتنعاً  و يحمده و يذكره خاشعاً متضرعاً  لان الإسلام في جوهره استسلام للخالق الأوحد وسلم و سلام و مسالمه مع النفس ثم مع الأقرب فالأقرب  الى الابعد.
أحبابي في الله
لقد اتخذ الرسول(ص) وسائل الحكمة و الموعظة الحسنة و الحوار و المجادلة بالتي هي أحسن ، اتخذ تلك الوسائل لتبيلغ رسالتة للعالمين فقد خاطبه رب العالمين بقوله (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) هدفه من ذلك انقاذ المجتمع بشتى الطرق  و الأساليب ، كان نهجه الدعوى يقوم على القول الحسن الذي لا يثير عاطفة ولا يخدش كرامة أحد و قد أدبه الله بذالك فقال( أدبني ربي فأحسن تأديبي) لقد اتخذ النبي (ص) في تبيلغ رسالته اللين و التسامح و الابتعاد عن أساليب الغلظة و الشدة . قال تعالى (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ  وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْوَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ  إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ .) وعن أبي طالب رضى الله عنه قال قال رسول الله (ص) (المؤمنون هينون لينون، كالجمل الأنوف إنِ استنخته أناخ» ) وقال لعبد الله بن مسعود رضى الله عنه يا أبن مسعود عليك بالسكينة و الوقار وكن سهلاً ليناً عفيفاُ مسلماً .
أحبابي في الله لقد استطاع النبي صل الله عليه و سلم بهذا المنهج المعتدل  المتاسمح أن ينشر كلمة التوحيد و ان يغير طلاع الناس من الجفوة و الغلظة إلى الحكمة و اللين و الرحمة و يرسخ في المجتمع قيم العدل و الحكمة و اللين و الرحمة و التسامح و أن يتخطى كل العقبات و الأحداث و الأزمات التى واجهته و ان يحقق أهم أنجازته و انتصاراته عن طريق الدعوة بالتي هي أحسن  ، فقد فتح المدينة بالقرأن و فتح مكة سلماً و استمال قلوب اعداءه بخلقة العظيم وفي هذه رد على اولئك الذين يعملون و يروجون بأن الإسلام أنتشر بالسيف مسقطين كل هذه القيم التي تؤكد ان الإسلام أنتشر عبر الرحمة و الحكمة و ليس العنف و الإرهاب و الغلظة ، أن السيف لم يكن الوسيلة التي خلالها أكتسب الإسلام مكانته و أنما أكتسب مكانته و انتشر و ساد و بلغ ما بلغ الليل و النهار من خلال الدعوة بالتي هي احسن و قد قال أحد المفكرين الغربيين( ان الإسلام أنتشر من خلال بساطة الرسول محمد (ص) مع دقته و صدقه في الوعود و تفانيه و اخلاصه لأصدقائه و اتباعه و شجاعته مع ثقته المطلقة في ربه وفي رسالته . هذه الصفات هي التي مهدت الطريق و جعلته (ص) يتخطى الصعاب .ولذا فان ما تنتهجه بعض الجماعات اليوم من وسائل تحث على العنف و الغلظة و الشدة ليس من الإسلام في شئ بل أن ذلك يعد حرباً على الإسلام وذلك بتشويه صورته الوضاءة و قيمه السمحة عند من لا يعرفونه فينفرون منه و يناصبونه العداء. أضروا بالإسلام بسبب مواقفهم و اعمالهم فما نشاهده من حرق للأسرى و قتل للأبرياء و السياح و المستأمنين لهو عمل مشوّه لصورة الإسلام و المسلمين بل انه يخدم اعداء الإسلام  فعلى علماء الأمة الربانيين التصدي لهذه الأفكار المشوهة لصورة الإسلام و المسلمين . قال رسول الله صل الله عليه و سلم (حمل هذا الدين من كل خلف عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين) يغفر الله لي  و لكم.   الخطبة الثانية
الحمد لله الوالي الكريم و الصلاة و السلام على سيدنا محمد  آله مع اتسليم قال صل الله عليه و سلم ( من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم )  أحبابي في الله
 أن قضية الحكم تعتبر من أهم القضايا التي شغلت قديماً و حاضراً بال المسلمين فمنذ أن وقف ذلك الرجل المسمى عبد الله بن المقفع مخطباً الخليفة معاوية قائلاً (أمير المؤمنين هذا و أشار الى معاوية فإن مات فهذا و أشار لابنه يزيد ومن أبى فهذا و أشار الى السيف) . منذ ذلك الحين غابت فرائض الإسلام السياسية والشورى و العدل و الحرية و الكرامة و الانسانية وصار الحكم ملكاً عضوضا  وسادت بلاد المسلمين أنظمة شمولية قُتل في ظل حكمها الملايين من الشرفاء الذين رفضوا الاستبداد و قاوموه وحاولت بعض الانظمة الشمولية ترقيع حكمها بأجراء انتخابات مزيفة كي تكتب لها عمراً جديداً و للأسف بعض الناس ساندوا تلك الأنظمة البعض منهم خوفا وأخرون طمعاً في ما عند السلطان و أخرون ظلوا ينعقون مع كل ناعق وهولاء هم الذين عناهم  أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عندما قال الناس ثلاث  عالم رباني و متعلم علي سبيل النجاة و همج رعاع ينعقون مع كل ناعق يميلون حيث تميل الريح. ونسى هؤلاء أن ما قاموا به من مواقف مضر بمصلحة الأوطان و الإسلام .
أن المفهوم  الشرعي للانتخابات أنها وسيلة لتحقيق الشورى و التداول السلمي للسلطة وهي الطريق الوحيد لنيل مشروعية الحكم ،و الانتخابات بهذا المفهوم تعتبر شهادة بمعنى أنه يجب على المرء الأحتراز في أعطاء  اي مشروعية لشخص لا يستحق أو هو غير مؤهل حتى لا يقع في شهادة الزور التي عدها الإسلام من أحدى الكبائر قال (ص) عدلت شهادة الزور  الشرك بالله ، و تلا قوله تعالى (﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) و الانتخابات أمانة  قال تعالى (نَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّايَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا.) و قال (ص) (مَنِ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ عِصَابَةٍ وَفِي تِلْكَ الْعِصَابَةِ مَنْ هُوَ أَرْضَى لِلَّهِ مِنْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وخانَ رَسُولَهُ وخانَ الْمُؤْمِنِينَ) .الانتخابات بيعه و البيعه لابد ان تتم برضا الأغلبية و إلا كانت باطلة ، قال أمير المؤمنين عمر من بايع أميراً من غير مشورة المسلمين فلا بيعة له هو و لا الذي بايعه .
ولكي تتحقق هذه المقاصد يتطلب مسرح أي انتخابات  بيئة معافاة صالحة لممارسة هذا الحق وإلا كانت بيعة من غير مشورة و ضياع الأمانة في غير موضعها و لعمري فأن بيئة السودان اليوم مأزومة و غير معافاة و ليست بصالحة لممارسة هذا الحق و تحقيق مقاصده المتمثلة في مشروعية الحكم و تحقيق الوحدة و الأمن و الأستقرار ومحاربة الفاسد والمحافظة على المال العام. فكيف نحقق هذه الانتخابات مقاصدها و هي تجري في ظل نظام حكم يتحكم في السلطة وفي كل مؤسسات الدولة وفوق ذلك السودان اليوم فيه أكثر من ثلاث جبهات قتال والملايين من سكانه إما نازحون أو لاجئون ،و الصف الوطني غير متفق علي إجرائها في هذا الوقت بل كثير من القوى الوطنية مقاطعة لها لان نتائجها معلومة لكل من كان له مثقال ذرة من عقل وهي بهذا ستكون كسابقاتها  من الانتخابات التي أجريت في هذا العهد نتائجها معلومة للناس و محسومة لصالح الحزب الحاكم او المؤتمرالوطني  - لذا فان أهل السودان الأولوية عندهم لجمع كلمة أهل السودان بمختلف إنتماءاتهم لوقف الحرب و لمحاربة الفساد الذي أزكم الانوف و اصلاح علاقات السودان مع المجتمع الدولي و لمحاربة الفقر، فما ينفق على هذه الانتخابات الأولى أن يوجه لإطعام الجوعى و علاج المرضى و كفالة اليتامى و رعاية الأرامل و سد حاجات المحرومين .
النظام يتحدث عن انتخابات وعن الديمقراطية وفي نفس الوقت يتضايق ولا يتحمل الرأي الأخر من الأحزاب المعارضة فما حدث بسنار و دنقلا واخيراً الأبيض من مضايقات ومنع للانشطة السلمية التي يكفلها الدستور والقانون  يعد ذلك انتهاكاً صريحاً للحريات  وتعدي على حرية الرأي  والتعبير و مخالفة الدستور و القانون السائد اليوم ، ويؤكد أن النظام لازال بعيداً عن الديمقراطية و استحقاقاتها المتمثلة في حرية التعبير والأحتكام للدستور و القانون . لذا فان الانتخابات المزمع عقدها  ستكون كسابقاتها لن تحل أزمة بل ستعقد الأمور و تزيدها تدهوراً . و المطلوب ترجيح المصلحة الوطنية التي تجعل الانتخابات تجرى في ظل أجوا و ببئة صالحة  ولا يتم ذلك إلا في ظل حكومة قومية ومفوضية محايدة و وقف الحرب والاتفاق على دستور جديد.
 نسأل الله أن يجنب بلادنا الفتن ما ظهر منها وما بطن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق