بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الجمعة 10 – 4 -2015 م التي ألقها الحبيب محمد الحوار محمد أمين الدعوة و الإرشاد بهيئة شئون الانصار بمسجد الإمام عبد الرحمن بودنوباوي .
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد و أشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له بيده الخير وهو على كل شئ قدير و أشهد ان سيدنا محمداً عبده و رسوله أرسله ربه بالهدى و دين الحق و بعثه بين يدي الساعة بشيراً و نذيراً وداعياً إلى الله بأذنه و سراجاً منيرا صل الله عليه و سلم وعلى آله و أصحابه الذين ناصروه اتبعوا النور الذي اُنزل معه ، قال تعالى ("قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ)
أحبابي في الله
إذا أستحكمت الازمات و تعقدت حبالها و ترادفت الضوائق و طال ليلها الصبر وحده هو الذي يشع للمسلم النور العاصم من التخبط ، و الأمل و الهداية الواقية من القنوط – لهذا فان الصبر فضيلة يحتاج اليها المسلم في دينه و دنياه و لابد ان يبني عليها أعماله و آماله فالمسلم مطالب بأن يوطن نفسه على احتمال المكاره دون ضجر و انتظار النتائج مهما بعدت،و مواجهة الأعباء مهما ثقُلت بقلب لم تُعلق به ريبه وعقل لا تطيش به كُربة فالمطلوب منه ان يظل دائماً موفور بالثقة بالله بادي الثبات لا يرتاع لغيمة تظهر في الأفق ولو تبعتها أخري و اخري بل يبقى موقناً بأن بوادر الصفو لابد أتية و ان من الحكمة أرتقابها في ثبات و يقين ، لقد أكد المولى سبحانه و تعالى أن أبتلاء الناس أمر لا محيص منه و ذلك حتى يأخذوا أهبتهم للنوازل المتوقعة فلا تذهلهم المفاجئات فيضرعوا لها . قال تعالى (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ منْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ) لذا فان لقاء الأحداث ببصيرة و استعداد كامل اجدى للإنسان و أدلى إلى أحكام شئونه . قال تعالى (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ
قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ)
أحبابي في الله
شاءت إرادة الله أن لا تكون الحياة الدنيا دار جزاء و قرار بل جعلها المولى سبحانه و تعالى دارتمحيص و امتحان و بلاء لذا فأن الفترة التي يقضيها المرء بها فترة تجارب متصلة الحلقات يخرج الإنسان من امتحان ليدخل لامتحان اخر قد يختلف عن الأول اختلافاً تاماً أي أن الإنسان قد يُمتحن بالشئ و ضده وكان رُسل الله عليهم أفضل الصلاة و أتم التسليم من المدركين لطبيعة هذه الدنيا ،فهذا نبي الله سليمان عليه السلام عندما رُزق ذلك التمكين الهائل في هذه الدنيا قال (فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ) أن تاريخ الحياة منذ بدء الخلق و الى اليوم مؤسف جداً لذا من الحق أن يشق المرء طريقه في هذه الحياة وهو مؤقن بأنه غاص بالاشواك و ملي بالاكدار و الأحزان – لقد كان سلفنا الصالح رحمهم الله مستوعبين لهذه الدنيا جيداً فهذا مهدي الله عليه السلام يتضرع الى ربه قائلاً ( اللهم أجعلني من العارفين لحُسن قدرك و الصابرين عليه رجاءاً لوعدك و رغبة في الصلاوات و الرحمة مع هدايتك و أجعلنا من أثر المسكنة لحسن الوعد الدائم عندك ولا تجعلنا من أثر الشئون الفانية مع ذمك و الشهوات الزائلة مع تبعيدها عنك و أجعلنا من أثر التقوى و الوفاق و الصبر على الشدائد و المشاق رغبة في دوام القرب و التلاق و قوي نورنا ليهون علينا ذلك و أجعلنا لنا قوة منك لتحمل ما يرضيك و القيام به رغبة فيما عندك يا قادر يا كريم)
أحبابي في الله
أن الإيمان صلة بين العبد و ربه و إذا كانت صلة الصداقة بين الناس لا يعتد بها إلا إّذا أكدها مر الأيام و تقلب الليالي و اختلاف الحوادث ، فكذالك الإيمان لا بد ان تخضع صلته للإبتلاء الذي يمحصها فإما كشف عن طيبها أوكشف عن زيفها قال تعالى (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖفَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) فالصبر يعد من معالم العظمة و شارات الكمال و عناصر الرجولة الناضجة و الحياة لا ينهض برسالتها الكبرى ولا ينقلها من طور الى طور الى مجاهدون عمالقة و أبطال صابرون لذا كان نصيب القادة من العناء و البلاء مكافئاً لما اتوا من مواهب ، ولما حُملوا من رسائل . وسُئل رسول الله صل الله عليه و سلم أي الناس أشد بلاءً؟ قال الأنبياء ثم الأمثل فالامثل يبتلى الناس على قدر دينهم فمن ثخن دينه أشتد بلاءه و من ضغف دينه ضعف بلاءه ، وان الرجل ليصيبه البلاء حتى يمشى على الأرض وما عليه خطيئة- لقد كرم الإسلام المنتصبين لاعراض الدنيا و واسى المتعبين مواساتاً تطمئن بالهم و تخفف الآمهم فهذا رسول الله صل الله عليه وسلم يقول ( من يرد اله به خيراً يُصيب منه ) و يقول أذا احب الله ُ قوماً أبتلاهم ومن رضى فله الرضاء ومن سخط فله السخط فالمسلم مطالب بأن لا يقف عند ظاهر الأمور فحسب بل أن الأمر يبدو من ظاهرة خير و نعمة و لكنه في باطنه شر و نغمة و كذلك العكس و صدق من قال ( عسى أن تحبو شيئاً وهو شر لكم و عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيراً لكم ) المزايا في طي البلايا والنعم في طي النقم.
احبابي في الله
ذكرت ما سبق لأذكر بأن هذه الدنيا دار إبتلاء و امتحان و ان الأمور فيها لا تُوخذ بظاهرها – بل ان الخير و الشر لا يعلمهما إلا الله , فالأمة الإسلامية اليوم تمر بامتحان عصيب من تصدع في الصف و تفرق في الكلمة لم يسلم من حتى المسلمين في الوطن الواحد و تعاني من استبداد في الحكم و هيمنة و احتلال و فقر ، هذ وغيرها من الابتلاءات تعاني منها . لكن عزاءنا أن ديننا يأمرنا بالصبر وعدم الإستسلام و اليأس و القنوط - فالمسلم ينبقي أن يظل مثابراًمجاهداً ساعياً إلى التغيير .فهمة بنى آدم أقوى من كل ما ذكر لذا فأن أول خطوات لتغيير تبداء بالثقة التفس وعدم الإستسلام مهما عظمت الإبتلاءات و اتباع الوسائل المشروعة و الإستعانة بالله و إصلاح الذات ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) فالمسلم مطالب بأن يصلح نفسه ومن حوله فالايمان لا يكتمل باصلاح النفس فحسب بل لابد أن يكون المرء صالحاً في تفسه و مصلحاً لغيره قال صل الله الله عليه و سلم (القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا)
الخطبة الثانية
أحمدك ربي حمد الشاكرين و أصلي و أسلم صلاتاً و تسليماً يليقان بمقام أمير الأنبياء و إمام المرسلين .
أحبابي في الله
أن دين الله الإسلام جعل الإنسان محور القضية في الأرض بل كل الرسالات السماوية جاءت لتؤكد كرامة الإنسان فهذا رسول الله صل الله عليه و سلم يبين لنا ان كرامة الإنسان و حرمته تفوق حرمة الكعبة بيت لله الحرام ، و تحكي لنا السيرة أنه (ص) طاف بالكعبة و قبّلها قائلاً ما أطيبك وأطيب ريحك وما أعظمك و ما أعظم حرمتك. والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن عند الله أشد حرمة منك بل القرأن يكرم الإنسان لمجرد انه إنسان . فيقول عز كم قائل ( ولقد كرمنا بني آدم ) وهذا التكريم لجميع بني آدم بغض النظر عن اختلاف ألسنتهم و ألوانهم و معتقداتهم، و لذالك جات تعاليم الإسلام وأحكامه تأمر بحفظ النفس و حفظ الدين و حفظ العقل و حفظ النسل و حفظ المال وان حرمة الأبدان مقدمة على حرمة الأديان وكان رسول الله صل الله عليه و سلم كان أحرص الناس على حقن الدماء ولذلك قبل صلح الحديبة بشروطه التي ظن كثير من المسلمين أنها إنتقاص من حقوقهم فعندما طلب سهيل بن عمرو ممثل المشركين من رسول الله (ص) أن يتنازل عن كتابة بسم الله الرحمن الرحيم مستبدلها بقوله بأسمك اللهم قبل رسول الله و عندما اعترض على كتابه من محمد رسول الله و استبدلها بمحمد بن عبد الله قبل رسول الله حقناً لدماء الناس و قد ورد عنه ما معناه ما بال قريش أكلتها الحرب ما دعتني قريش لأمر فيه حقن الدماء إلا أجبت . هذا هو دين الله الإسلام و هذا هو رسول الله (ص)الذي أمرنا الله ان نقتد بحاله .
أحبابي في الله
اليوم هنالك دعوات من وطنيين مخلصين تنادي بحل أزمات الوطن و ايقاف الأحتراب و أصلاح حال البلاد و العباد . لكن ههذه الدعوات ظل نظام الإنقاذ يرفضها و أخر تلك الدعوات اللقاء التحضيري بأديس أبابا والذي رفض النظام حضوره لحجة انه مشغول بالانتخابات بينما يعتبر كثير من أهل السودان اجراءها في هذا الوقت لا يحل قضايا الوطن و أزماته بل يعقدها . إن النظام إذا كان يسير على نهج الإسلام حقاً و يريد مصلحة الوطن و المواطن كان لاستجاب لهذه الدعوات التي تدعوا لحقن الدماء و وقف الحروب و تحقيق الوحدة فالنبي (ص) من أجل حقن الدماء وافق على صلح الحديبية ومن أجل وحدة الأمة و تحقيق الرضاء الاجتماعي وافق على رأي الاغلبية الذي أستقر علي ملاقات العدوة خارج المدينة بينما كان رأي رسول الله و كبار الصحابة أن يبقوا في المدينة وذلك في غزوة أُحّد ، ولكن النظام يصر على رأيه بعدم تأجيل الأنتخابات بحجة أنها استحقاق دستوري ، نحن نتسأل ماذا يضيره إذا أُجلت الانتخابات و اتفق أهل السودان على وقف الحرب و على ألية جديدة لإدارة شأن البلاد. هل يترتب على ذلك ضرر للبلاد و العباد ؟ الأجابة لا .
أن أهل السودان الأولوية عندهم اليوم لوقف الحرب و وحدة الكلمة و تحقيق الكرامة و محاربة الفاسد ولن يتم ذلك إلا في ظل نظام تسود فيه قيم الشورى و العدل و المساواة و الكرامة و الإنسانية نظام يتحقق فيه السلام العادل و التحول الديمقراطي الحقيقي . و لعمري ما يتم اليوم من انتخابات لا يحقق التطلعات لذالك نقول للقائمين على الأمر كفى عناداً و انفراداً بالحكم لقد أكلت الحرب البلاد و شردت العباد وأهلكت الحرث و النسل فاتقوا الله الذي اليه تحشرون و أتقوا يوم يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم و انظروا ماذا فعلتم بالسودان خلال الأعوام الماضية واتقوا الله في هذا الشعب و هذا الوطن و أستجيبوا لتطلعات أهل السودان .خطبة الجمعة 10 – 4 -2015 م التي ألقها الحبيب محمد الحوار محمد أمين الدعوة و الإرشاد بهيئة شئون الانصار بمسجد الإمام عبد الرحمن بودنوباوي .أعوذ بالله من الشيطان الرجيمبسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد و أشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له بيده الخير وهو على كل شئ قدير و أشهد ان سيدنا محمداً عبده و رسوله أرسله ربه بالهدى و دين الحق و بعثه بين يدي الساعة بشيراً و نذيراً وداعياً إلى الله بأذنه و سراجاً منيرا صل الله عليه و سلم وعلى آله و أصحابه الذين ناصروه اتبعوا النور الذي اُنزل معه ، قال تعالى ("قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ)أحبابي في اللهإذا أستحكمت الازمات و تعقدت حبالها و ترادفت الضوائق و طال ليلها الصبر وحده هو الذي يشع للمسلم النور العاصم من التخبط ، و الأمل و الهداية الواقية من القنوط – لهذا فان الصبر فضيلة يحتاج اليها المسلم في دينه و دنياه و لابد ان يبني عليها أعماله و آماله فالمسلم مطالب بأن يوطن نفسه على احتمال المكاره دون ضجر و انتظار النتائج مهما بعدت،و مواجهة الأعباء مهما ثقُلت بقلب لم تُعلق به ريبه وعقل لا تطيش به كُربة فالمطلوب منه ان يظل دائماً موفور بالثقة بالله بادي الثبات لا يرتاع لغيمة تظهر في الأفق ولو تبعتها أخري و اخري بل يبقى موقناً بأن بوادر الصفو لابد أتية و ان من الحكمة أرتقابها في ثبات و يقين ، لقد أكد المولى سبحانه و تعالى أن أبتلاء الناس أمر لا محيص منه و ذلك حتى يأخذوا أهبتهم للنوازل المتوقعة فلا تذهلهم المفاجئات فيضرعوا لها . قال تعالى (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ منْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ) لذا فان لقاء الأحداث ببصيرة و استعداد كامل اجدى للإنسان و أدلى إلى أحكام شئونه . قال تعالى (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْقَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ)أحبابي في اللهشاءت إرادة الله أن لا تكون الحياة الدنيا دار جزاء و قرار بل جعلها المولى سبحانه و تعالى دارتمحيص و امتحان و بلاء لذا فأن الفترة التي يقضيها المرء بها فترة تجارب متصلة الحلقات يخرج الإنسان من امتحان ليدخل لامتحان اخر قد يختلف عن الأول اختلافاً تاماً أي أن الإنسان قد يُمتحن بالشئ و ضده وكان رُسل الله عليهم أفضل الصلاة و أتم التسليم من المدركين لطبيعة هذه الدنيا ،فهذا نبي الله سليمان عليه السلام عندما رُزق ذلك التمكين الهائل في هذه الدنيا قال (فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ) أن تاريخ الحياة منذ بدء الخلق و الى اليوم مؤسف جداً لذا من الحق أن يشق المرء طريقه في هذه الحياة وهو مؤقن بأنه غاص بالاشواك و ملي بالاكدار و الأحزان – لقد كان سلفنا الصالح رحمهم الله مستوعبين لهذه الدنيا جيداً فهذا مهدي الله عليه السلام يتضرع الى ربه قائلاً ( اللهم أجعلني من العارفين لحُسن قدرك و الصابرين عليه رجاءاً لوعدك و رغبة في الصلاوات و الرحمة مع هدايتك و أجعلنا من أثر المسكنة لحسن الوعد الدائم عندك ولا تجعلنا من أثر الشئون الفانية مع ذمك و الشهوات الزائلة مع تبعيدها عنك و أجعلنا من أثر التقوى و الوفاق و الصبر على الشدائد و المشاق رغبة في دوام القرب و التلاق و قوي نورنا ليهون علينا ذلك و أجعلنا لنا قوة منك لتحمل ما يرضيك و القيام به رغبة فيما عندك يا قادر يا كريم) أحبابي في اللهأن الإيمان صلة بين العبد و ربه و إذا كانت صلة الصداقة بين الناس لا يعتد بها إلا إّذا أكدها مر الأيام و تقلب الليالي و اختلاف الحوادث ، فكذالك الإيمان لا بد ان تخضع صلته للإبتلاء الذي يمحصها فإما كشف عن طيبها أوكشف عن زيفها قال تعالى (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖفَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) فالصبر يعد من معالم العظمة و شارات الكمال و عناصر الرجولة الناضجة و الحياة لا ينهض برسالتها الكبرى ولا ينقلها من طور الى طور الى مجاهدون عمالقة و أبطال صابرون لذا كان نصيب القادة من العناء و البلاء مكافئاً لما اتوا من مواهب ، ولما حُملوا من رسائل . وسُئل رسول الله صل الله عليه و سلم أي الناس أشد بلاءً؟ قال الأنبياء ثم الأمثل فالامثل يبتلى الناس على قدر دينهم فمن ثخن دينه أشتد بلاءه و من ضغف دينه ضعف بلاءه ، وان الرجل ليصيبه البلاء حتى يمشى على الأرض وما عليه خطيئة- لقد كرم الإسلام المنتصبين لاعراض الدنيا و واسى المتعبين مواساتاً تطمئن بالهم و تخفف الآمهم فهذا رسول الله صل الله عليه وسلم يقول ( من يرد اله به خيراً يُصيب منه ) و يقول أذا احب الله ُ قوماً أبتلاهم ومن رضى فله الرضاء ومن سخط فله السخط فالمسلم مطالب بأن لا يقف عند ظاهر الأمور فحسب بل أن الأمر يبدو من ظاهرة خير و نعمة و لكنه في باطنه شر و نغمة و كذلك العكس و صدق من قال ( عسى أن تحبو شيئاً وهو شر لكم و عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيراً لكم ) المزايا في طي البلايا والنعم في طي النقم.احبابي في اللهذكرت ما سبق لأذكر بأن هذه الدنيا دار إبتلاء و امتحان و ان الأمور فيها لا تُوخذ بظاهرها – بل ان الخير و الشر لا يعلمهما إلا الله , فالأمة الإسلامية اليوم تمر بامتحان عصيب من تصدع في الصف و تفرق في الكلمة لم يسلم من حتى المسلمين في الوطن الواحد و تعاني من استبداد في الحكم و هيمنة و احتلال و فقر ، هذ وغيرها من الابتلاءات تعاني منها . لكن عزاءنا أن ديننا يأمرنا بالصبر وعدم الإستسلام و اليأس و القنوط - فالمسلم ينبقي أن يظل مثابراًمجاهداً ساعياً إلى التغيير .فهمة بنى آدم أقوى من كل ما ذكر لذا فأن أول خطوات لتغيير تبداء بالثقة التفس وعدم الإستسلام مهما عظمت الإبتلاءات و اتباع الوسائل المشروعة و الإستعانة بالله و إصلاح الذات ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) فالمسلم مطالب بأن يصلح نفسه ومن حوله فالايمان لا يكتمل باصلاح النفس فحسب بل لابد أن يكون المرء صالحاً في تفسه و مصلحاً لغيره قال صل الله الله عليه و سلم (القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا) الخطبة الثانيةأحمدك ربي حمد الشاكرين و أصلي و أسلم صلاتاً و تسليماً يليقان بمقام أمير الأنبياء و إمام المرسلين .أحبابي في اللهأن دين الله الإسلام جعل الإنسان محور القضية في الأرض بل كل الرسالات السماوية جاءت لتؤكد كرامة الإنسان فهذا رسول الله صل الله عليه و سلم يبين لنا ان كرامة الإنسان و حرمته تفوق حرمة الكعبة بيت لله الحرام ، و تحكي لنا السيرة أنه (ص) طاف بالكعبة و قبّلها قائلاً ما أطيبك وأطيب ريحك وما أعظمك و ما أعظم حرمتك. والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن عند الله أشد حرمة منك بل القرأن يكرم الإنسان لمجرد انه إنسان . فيقول عز كم قائل ( ولقد كرمنا بني آدم ) وهذا التكريم لجميع بني آدم بغض النظر عن اختلاف ألسنتهم و ألوانهم و معتقداتهم، و لذالك جات تعاليم الإسلام وأحكامه تأمر بحفظ النفس و حفظ الدين و حفظ العقل و حفظ النسل و حفظ المال وان حرمة الأبدان مقدمة على حرمة الأديان وكان رسول الله صل الله عليه و سلم كان أحرص الناس على حقن الدماء ولذلك قبل صلح الحديبة بشروطه التي ظن كثير من المسلمين أنها إنتقاص من حقوقهم فعندما طلب سهيل بن عمرو ممثل المشركين من رسول الله (ص) أن يتنازل عن كتابة بسم الله الرحمن الرحيم مستبدلها بقوله بأسمك اللهم قبل رسول الله و عندما اعترض على كتابه من محمد رسول الله و استبدلها بمحمد بن عبد الله قبل رسول الله حقناً لدماء الناس و قد ورد عنه ما معناه ما بال قريش أكلتها الحرب ما دعتني قريش لأمر فيه حقن الدماء إلا أجبت . هذا هو دين الله الإسلام و هذا هو رسول الله (ص)الذي أمرنا الله ان نقتد بحاله .أحبابي في اللهاليوم هنالك دعوات من وطنيين مخلصين تنادي بحل أزمات الوطن و ايقاف الأحتراب و أصلاح حال البلاد و العباد . لكن ههذه الدعوات ظل نظام الإنقاذ يرفضها و أخر تلك الدعوات اللقاء التحضيري بأديس أبابا والذي رفض النظام حضوره لحجة انه مشغول بالانتخابات بينما يعتبر كثير من أهل السودان اجراءها في هذا الوقت لا يحل قضايا الوطن و أزماته بل يعقدها . إن النظام إذا كان يسير على نهج الإسلام حقاً و يريد مصلحة الوطن و المواطن كان لاستجاب لهذه الدعوات التي تدعوا لحقن الدماء و وقف الحروب و تحقيق الوحدة فالنبي (ص) من أجل حقن الدماء وافق على صلح الحديبية ومن أجل وحدة الأمة و تحقيق الرضاء الاجتماعي وافق على رأي الاغلبية الذي أستقر علي ملاقات العدوة خارج المدينة بينما كان رأي رسول الله و كبار الصحابة أن يبقوا في المدينة وذلك في غزوة أُحّد ، ولكن النظام يصر على رأيه بعدم تأجيل الأنتخابات بحجة أنها استحقاق دستوري ، نحن نتسأل ماذا يضيره إذا أُجلت الانتخابات و اتفق أهل السودان على وقف الحرب و على ألية جديدة لإدارة شأن البلاد. هل يترتب على ذلك ضرر للبلاد و العباد ؟ الأجابة لا .أن أهل السودان الأولوية عندهم اليوم لوقف الحرب و وحدة الكلمة و تحقيق الكرامة و محاربة الفاسد ولن يتم ذلك إلا في ظل نظام تسود فيه قيم الشورى و العدل و المساواة و الكرامة و الإنسانية نظام يتحقق فيه السلام العادل و التحول الديمقراطي الحقيقي . و لعمري ما يتم اليوم من انتخابات لا يحقق التطلعات لذالك نقول للقائمين على الأمر كفى عناداً و انفراداً بالحكم لقد أكلت الحرب البلاد و شردت العباد وأهلكت الحرث و النسل فاتقوا الله الذي اليه تحشرون و أتقوا يوم يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم و انظروا ماذا فعلتم بالسودان خلال الأعوام الماضية واتقوا الله في هذا الشعب و هذا الوطن و أستجيبوا لتطلعات أهل السودان .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق