الخميس، 9 أبريل 2015

الخطبة التي القاها / الحبيب محمد الحوار – أمين الدعوة والإرشاد بمسجد ودنوباوي – 3/4/2015م

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الخطبة التي القاها / الحبيب محمد الحوار – أمين الدعوة والإرشاد
بمسجد ودنوباوي – 3/4/2015م
الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا .
اشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وأشهد أن حبيبنا محمد عبده ورسوله اللهم صلى وسلم عليه وآله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين ، قال تعالى : ( يا أيها الذين ءامنوا ادخلو في السلم كافة ) البقرة: ٢٠٨.
وقال تعالى : ( لا خير في كثير من نجواهم الا من أمر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس ) النساء: ١١٤
أحبابي في الله . لقد جاء هذا الدين الخاتم لقيم العلاقة بين البشر جمعياً على أساس التعارف والتالف والتعايش السلمي لأن أصلهم واحد قال تعالى ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ) الآية.
فالناس على اختلاف ألوانهم ولغاتهم وعقائدهم أخوة في الإنسانية تنشأ بينهم علاقات اجتماعية واقتصادية. وسياسية قوامها التعارف والتالف ، نرى ذلك من خلال تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع مجتمع المدنية فقد أسس فيه نظاماً عاماً أساسية قبول الآخر والتعايش السلمي بين الناس جميعاً وعالمنا الإسلامي في البلدان الإسلامية ومع من يعيشون معهم من مختلف الطوائف والملل هم اليوم في اشد. الحاجة إلى هذا المفهوم التعايش مع الآخر سواء أكان دين أو اثني في سلام وأمان ، لقد هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فوجد فيها مزيجاً إنسانيا متنوعاً من حيث الدين والانتماء القبلي ومن حيث نمط العيش ، مجتمع ضم الأوس والخزرج وكانا متحاربين ، وضم قبائل اليهود الثلاثة بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة والإعراب الذين يساكنون أهل يثرب والموالي والعبيد وغيرهم ، إضافة إلى العنصر الجديد من المهاجرين الذين هاجروا مع الرسول صلى الله عليه وسلم فكيف وفق النبي صلى الله عليه وسلم بين هذه المكونات والعناصر ، وبين هذه الأديان. بين المؤمنين وغير المؤمنين ناهيك عما كان بينهم من خلافات. فهذا الذي نحن في أمس الحاجة إليه في وقتنا الحاضر. أحبابي في الله. إن الاختلاف بين الناس ليس بعيب بل إنما هو سنة من سنن الله عز وجل فهم مختلفون في معظم الأشياء قال تعالى ( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة وحدة ولا يزالون مختلفين) ، فهذا الاختلاف من سنن الله تعالى في خلقه ولن تجد لسنة تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا، والاختلاف دليل على أن الله منح عباده حرية الاختيار وهذا يلزمنا باحترام الاختلاف وتقديره فهو من صنع الله الذي أتقن كل شئ خلقه ، وهذا يوجب علينا التعامل في الحياة مع كل الناس على اختلاف ألوانهم وألسنتهم وأفكارهم ومعتقداتهم على هذا الأساس ، وفقاً لما خلق الله تعالى دون السعي إلى إلقاء المختلفين أيا كان نوع الاختلاف.
إن ديننا الإسلام لا يكره أحداً على الدخول فيه ، قال تعالى (لا أكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) ذلك لأن حرية الاعتقاد كفلها الإسلام للناس جميعا والله وسبحانه وتعالى هو الذي سيحاسبهم فالاختلاف إذاً هو سنن الله في خلقه وفطرته التي فطر الناس عليها. فسيبقى فينا ما دامت السموات والأرض وسيبقى كذلك فينا الكافر والمؤمن والمطيع والعاصي ، والتقي والفاجر إلى أن يشاء الله – ولم ولن يملك أحد تغيير هذا التنوع والاختلاف. أحبابي في الله . لقد امتاز الإسلام برعاية الإنسانية من حيث العموم وأصحاب الديانات السماوية من حيث الخصوص فبسط الله تعالى به الروح الانتماء بين البشر ، وألف به بين الفئات المختلفة.
ونشر به روح العدل والإحسان بين للناس كافة – مختلف وحفلت الثقافة الإسلامية بمنظومة متكاملة ترعى مسيرة التعايش بين الشعوب والقبائل، تجمع في رياضها شتى العروق والفصائل وتضفي عليها محاسن الأخلاق وأحسن الشمائل كل ذلك في سبيل أن يحيى الإنسان حياة طبية شعارها السلام ومنهجها وفكرها لا يحيد عن الإسلام. إن التعايش السلمي أواصره كثير وسبله وفيرة والعاقل من أدرك أن الحياة تسع الجميع وأن الأفكار قابلة للنقاش وأن العمر يجب أن لا يضيع في ظلال الخلاف والتنافر وان الإسلام الذي بعث الله به الأنبياء وألف بين شعوب الأرض وأصلح به السلوك فمنه واليه المتحكم ، وبه تصلح النفوس لتتقبل التعايش مع الآخر. فالإنسان الحق هو من قام بحق الإنسانية ، والمسلم الحق هو من حفظ للإنسانية حقوقها وبادلها بالرأفة والشفقة والإحسان وسعى في نجاتها بما أتاه الله من طاقة ورحمة وعقل وإيمان – لقد ارسي الإسلام قواعد التعايش بين البشر وأعلى من القيم التي تحافظ عليه . فاتخذ إصلاح ذات البين سبيلا لحل النزاعات والخلافات فالإصلاح بين الناس يدعم التعايش السلمي ويبغي على المودة والمحبة بين الناس قال تعالى (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله أن كنتم مؤمنين) وقال تعالى( لا خير في كثير من نجواهم لا من أمر بصدقه أو معروف أو إصلاح بين الناس) والقرآن الكريم في كثير من آيه حث على الإصلاح بين الناس سواء أكانوا جماعات أو إثنيات أو أفراداً أو أسرة لان التخاصم والتنازع يؤدي إلى انتشار العداوات والمفاسد بين الناس وقد جعل حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم للإصلاح بين الناس درجة أعلى من درجة الصيام والصلاة والصدقة. فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة قالوا بلى يا رسول الله قال إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة – بل رخص رسول الله في الكذب إذا كان بقصد الإصلاح بين الناس – فقال ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيراً أو يقول خيراً ، وسيرته (ص) تبين لنا أنه كان يميل إلى الصلح وإن كان فيه بعض الإجحاف تغليباً للمصلحة العليا وحقناً للدماء.
كما حث في صلح الحديبية – أن التعايش مع الآخر ضرورة إنسانية ودينية وأخلاقية ومجتمعية وان الاختلاف الفطري بين الناس يمكن أن يثرى الحياة ويمد جسور التعاون والتعارف والتالف بين البشر إذا فهم صحيحاً.
أحبابي في الله ، ذكرت ما سبق لأقول إن أهل السودان جميعاً عرفوا بالتسامح وقبول الآخر وهذا هو السبب الذي جعل الإسلام يدخل السودان عن طريق الدعوة وليس الحرب ، ولكننا اليوم نجد أن العنف قد استشرى وساد مجتمعات السودان، وقبائله ، وإذ أخذنا دارفور كنموذج نجد أن دارفور لم تكن كما هي اليوم في عهد الإنقاذ فدارفور عرف أهلها بالتقوى والورع والكرم والإقبال على حفظ القرآن وإكرام القريب حتى أنهم لزمن قريب لم يعرفوا الفنادق واللكوندات بل اغلب من زاروها استضيفوا في منازل أهلها ، وقد أعطت دارفور الكثير للإسلام والسودان فيكفي أنها كانت ترسل كسوة بين بيت الله الحرام الكعبة ومعها الكثير من المعونات لضيوف الرحمن وأنها ناصرت الدعوة المهدية وساهم أهلها في نشر الإسلام والحفاظ على الوطن مساهمة كبيرة ولم يكن التعصب القبلي شائعاً بين أهلها كما الواقع اليوم لأن القبلية ليست عرقاً وإنما هي حلف بين بطون شتى عرب وزنوج هذه هي دار فور قبل 1989م أو قبل مجيء الإنقاذ.
ولكن هذا الجزء العظيم من وطننا الحبيب عندما ننظر إليه اليوم نتحسر وتزرف عيوننا دمعاً ، ولو كان البكاء يجدي لبكينا بدل الدمع دماً – إن أهل دارفور يعيشون في مأساة اليوم فالملايين منهم في معسكرات النزوح واللجوء ومن هم خارج ذلك تحصدهم النزاعات والحروب الإثنية التي اشتدت ضراوتها في العام، فاليوم هناك أكثر من عشر جبهات قتال أثنية أو قبيلة.
ومن ذلك ما يدور بين البرتي والزيادية ، والفلاته والسلامات وبين التعايشة والسلامات وبين الرزيقات والمعالية ، وبين المسيرية والسلامات وغيرهم.
راح ضحية هذه النزعات والتي لم تتوقف حتى الآن مئات من القتلى والجرحى ودمرت عشرات القرى وشردت الآلف – استخدمت فيها أسلحة لا تمتلكها إلا الجيوش النظامية ، وللأسف النظام واعلامه غير مهتمين بما يحصل من اقتتال بين أبناء الوطن بل الاعلام مشغول بتغطية ما يحصل خارج الوطن ـ وبتغطية انتخابات النظام التي لا تقدم ولا تؤخر بل تعمق أزمات السودان وتعقد فرص الحلول. وكأن ما يحصل لا يعنيهم في شئ ناسين أنهم مساءلون دينياً وأخلاقياً ووطنياً عن هذه الأرواح التي أزهقت والقرى التي دمرت وسيأتي ذلك اليوم الذي يساؤلون فيه إما عاجلاً وأما آجلاً. إننا من هذا المنبر نناشد أهلنا الزيادية وأهلنا البرتي وأهلنا التعايشة وأهلنا السلامات والفلاتة والمعالية والرزيقات وأهلنا الزيوت وأولاد عمران بكردفان بوقف الاقتتال فوراً وتحكيم صوت العقل وللجوء إلى الحلول السليمة. ونقول لهم أن الإسلام حرم قتل النفس المؤمنة – وأن قتل النفس أشتد على الله من هدم الكعبة .
وان الحبيب المصطفى (ص) يقول – إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ، وأنه يقول من أشار على قتل مسلم ولو بشطر كلمة لقي الله مكتوباً بين عينيه آيس من رحمة الله.
نناشدكم بحق الإسلام والإخوة الإنسانية وصلة الأرحام والأنساب بينكم أن توقفوا هذا الاقتتال الاثني وتقبلوا فوراً على مصالحات عامة بين جميع القبائل فتكوين السودان يقوم على التعدد القبلي ولا حل لا بالتراضي على تعايش سلمي نقول لكم يا أهلنا المتحاربين انبذوا التعصب القبلي واعلموا من قيم الأخوة وصلة الرحم والمحبة واعملوا أن هناك أناساً يستفيدون من هذه الحروب ليحققوا بها مصالح ذاتية ضيقة فعبر جثثكم وجراحاتكم تحقق مصالح من زرعوا الفتن بينكم فالعنوا الشيطان وفوتوا عليهم الفرصة وقد إصدر الحبيب الصادق المهدي خطاباً أرسل لجميع الإدارات الأهلية فعلى الجميع الاطلاع عليه خلاصته أرضاً سلاح أرضاً سلاح فعليكم يا أهلنا بتوقف الإقتتال اليوم قبل الغد اليوم وتوحيد الكلمة لتأخذوا حقوقكم المسلوبة من قبل الطغاة. في التنمية والتعمير والبناء والنهضة.
قال (ص) لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تحابوا الا أدلكم على شئ إذا فعلتموه تحاببتم افشوا السلام بينكم.
يغفر الله لي ولكم ولسائر المؤمنين
الخطبة الثانية.
الحمد لله الوالي الكريم والصلاة على حبيبنا محمد واله مع التسليم.
اجب لي في الله.
إن عالمنا الإسلامي يمر اليوم بمنعطف خطير فجل البلدان إسلامية تشهد نزاعات وحروب داخلية تهدد كيانها ما لم يتحرك العقـلاء ، لتفادي هذه الآثار السالبة وفي ظل هذه الأزمات برزت جماعات تطرق وإرهاب مستقلة الحرية التي حققتها ثورات الربيع العربي هذه الجماعات مارست الغلو وعمدت على إلغاء الآخر ، واستعدت الجميع فأضرت ببلدانها ومن جاورها من دول – ومن هذه الجماعات داعش – والحركة الحوثية التي تبنت منهج فرض الرأي بالقوة وإلغاء الأخر داخل الوطن – والعمل على تصدير أفكارها لدول الجوار الأمر الذي جعل دول الخليج وبعض الدول الإسلامية الأخرى تتصدى لهذه الجماعة – لذا فإن ما تقوم به المملكة العربية السعودية اليوم يعتبر دفاع عن النفس ، وحماية لأرض الحرمين من العبث الطائفي وجميع المقدسات ويرجع لها الفضل في خدمة زوارهما ورعايتها خير رعاية لذلك أي تهديد لأمنها واستقرارها سيجد من الجميع الوقوف معها دفاعاً عن أرض الحرمين ، وحماية لمن نزروا أنفسهم خدمة ضيوف الرحمن ، وعمار الحرمين ، لذا نحن نعتبر ما تقوم به المملكة اليوم عمل مشروع ودفاع عن النفس ، ونطالب الحركة الحوثية ومن يقف خلفها الكف عن هذه التصرفات التي تفرق كلمة الأمة ، وتبدد مواردها ، وتفرح أعداء الإسلام. نطالبهم بالاستجابة لرأي العقلاء ووقف كل الإعمال العدائية ضد الشعب اليمني وجيرانه واتخاذ الحوار وسيلة لحل القضايا وليس فرض الرأي بالقوة وتصدير الأفكار وتهديد أمن الجوار واستقراهم
أحبابي في الله . لقد لعب كياناً الدعوى والسياسي عبر تاريخه الطويل دوراً مقدراً تحرير هذا الوطن ووحدته وتعريف العالم به كيف لا وهذا الكيان قام على أسس ومرتكزات إسلامية فمؤسسة مهدي الله عليه السلام قال إنا محى ما مات من الدين ومظهر ما اندفن من سنن الأنبياء والمرسلين . قام هذا الكيان على أحياء قيم الوحدة والعدل والشورى والحرية والكرامة. وظل متمسكاً بهذه القيم في كل العصور فكان له قصب السبق في استقلال السودان الأول (1885م) والثاني 1956م وظل يقام القهر والاستبداد في كل الحقب متقدماً صفوف الجهاد والنضال حتى تحققت ثورة أكتوبر 1964م وابريل 1985م
وهذا الأيام تمر علينا ذكرى ثورة ابريل التي انتفض فيها شعبنا الابي على نظام ما يوم البغيض وسوف يحتفل كيانها. حزب الأمة القومي بهذا الحدث العظيم وذلك يوم 6 ابريل بدار حزب الأمة – وسيكون هذا اليوم يوم مفتوح تتخلله عدت برنامج. ومن أشعار حماسية ودينيه ووطنية- ومحاضرات فكرية وفي المساء ستقام ندوة سياسية كبرى. فعليا أن نهب بأنفسنا وأسرنا لحضور هذا اليوم العظيم الذي فيه تحرر شعبنا من الاستبداد ونال حريته وكرامته فحضورنا يعنى قوتنا وتماسكنا وسيرنا على درب الحرية ومقاومة الاستبداد فلنهب لحضور هذا اليوم بدار الحزب يوم (6) ابريل
أحبابي في الله – نسأل الله العلى القدير الشافي الجليل أن يعجل بشفاء الأحباب – الصادق النفراوي ، والشريف صديق إبراهيم محمد إدريس وعبد الكريم المليح - والأمير عبد الرحمن نقد الله والجزولي عز العرب سرقيلا والأستاذة زينب الطيب حسن والأنصاري عبد الرحمن عبد الجبار – والحبيب الطيب آدم موسى.
قال تعالى ( إنا لله وإنا إليه راجعون).
أحبابي في الله تنعى هيئة شؤون الأنصار ملك عموم الميدوب التوم محمد جامع – وتنعى الهيئة الحبيب محمد موسى الحلو حفيد الإمام المهدي ونترحم على نعمات البدوي كورينا بنت خالة الحبيب عباس عوض الكريم .
وأم سلمه حماد المنزول زوجة الشهيد محمد المنزول ونترحم على مهدي محمد احمد مصطفى ابن عمة الأستاذ حنفي وجد أولاده ونترحم على بهاء الدين عوض جلال الدين بن عم الحبيب التاج عوض عبدالحق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق