الجمعة، 3 يوليو 2015

من خطبة الجمعة التي القاها مولانا عبد المحمود أبو بمسجد الهجرة بودنوبايوي

من خطبة الجمعة التي ألقاها:عبدالمحمود أبُّو اليوم في مسجد الهجرة بودنوباوي" تناول الرأي العام في الأسبوع المنصرم ظاهرة التحاق عدد من الشباب السودانيين بنتظيم داعش، وبينهم أبناء مسئولين في الدولة، وأبناء أُسَرٍ مَيْسُورة الحال، وشعر السودانيون أن تنظيم داعش بدأ يتسرب إلى بيوتهم ،مما بات يُشَكّل خطورة على المجتمع السوداني المعروف بِتَسامُحِه.
إننا أمام هذه الظاهرة نقول الآتي:
أولا: إنّ فكر الإنسان تُشكلِّه عدة عوامل منها؛ البيئة التي تحيط به، وأساليب التربية، والمفاهيم التي يتلقاها في التعليم، وخبرته عن الحياة والكون، وفي عصرنا الحاضر دخلت عوامل العولمة المُتّمَثِّلة في الوسائط الإعلامية، ومواقع التواصل الإجتماعي، فضلا عن الأشخاص الذين يعتبرهم نموذجا للقدوة.
ثانيا: حالة الإحباط العامة التي تحيط بالمجتمعات الإسلامية، بسبب الإستبداد الداخلي، والتخلف التنموي، والغزو الخارجي: الثقافي والسياسي، والاحتلال الأجنبي، والعدوان على الرُّموز والمُقدسات من بعض النظم والجماعات الغربية؛ مع وجود حماية دولية للمعتدين؛ كل ذالك يدفع الشباب للبحث عن الخلاص من الأوضاع التي يعيشون فيها.
ثالثا: التوازن في الحياة من أهم عوامل الاستقامة الإنسانية، والاستقرار النفسي لايتحقق بتوفير الماديات فقط، فالجانب الوجداني من أهم خصائص الإنسان، وهو يُشبع بالإيمان والحب ووجود أمل في الحياة، فمعظم الشباب المنخرطين في الحركات المتطرفة يفتقدون هذه الأمور في حياتهم، بالرغم من توفر أسباب الحياة المادية لأسرهم، فالخواء الروحي والجوع العاطفي وفقدان الأمل؛ مداخل مهمة للمتطرفين لتجنيد الشباب لأنهم يقنعونهم بأن جنّتَهم التي يتطلعون إليها موجودة في دولة الخلافة المزعومة التي أقامها تنظيم داعش.
رابعا: النظام السوداني رفع شعارات إسلامية كبيرة وطبق نقيضها، وكثير من الشباب المخلصين لاحظوا التناقض بين الشعارات المرفوعة والواقع النقيض، وربما شاركوا في تثبيت أركان النظام، ولتكفير سيئاتهم وجدوا أن أقرب وسيلة هي الإنضمام للجماعات المتطرفة، وهم يظنون أنهم يحققون التطهر لذواتهم بالقتال تحت رايتها وهم يحسبون أن عملهم هذا جهادا في سبيل الله.
خامسا:هنالك جهل كبيربالإسلام عند كثير من حملة الشهادات؛ لأنهم لم يتلقوا تعاليم الإسلام من مصادرها الحقيقية، وجُلُّ معلوماتهم عن الإسلام؛ تلقَّوْها من مواقع التواصل الإجتماعي، ومن أشخاص لايعرفون من الإسلام إلااسمه! فالإسلام دين المحبة لا الكراهية، ودين الرحمة لا القسوة، ودين اللين لا التشدد، ودين السلم لا الحرب، ودين التسامح لا التعصب، ودين الاتباع لا الابتداع، ومهما عمل الإنسان إذا لم يتبع رسول الله؛ فإن عمله مردود بدليل قوله تعالى: " قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ".
سادسا: إن هذه الظاهرة توجب تضافر الجهود التربوية والإعلامية والدعوية والأسرية والثقافية والرسمية؛ لإنقاذ أبنائنا وبناتنا من الوقوع في الهاوية، خاصة وأن الظاهرة في تَمَدُّد ملحوظ، وتستقطب شرائح مهمة لم تقف عند الطلاب بل دخلها أطباء وصيادلة، وشرائح أخرى مهمة في المجتمع.
سابعا: ظاهرة الحروب والتطرف وعدم الإستقرار في العالم الإسلامي سببها الحكم والصراع على السلطة، لذلك لا أمل في الإصلاح مالم نُصلح النظام السياسي بحيث تكون شرعية الحكم قائمة على اختيار الشعوب والشورى، مع الالتزام بالتداول السلمي للسلطة، وتحديد مدة زمنية للحاكم مع خضوعه للمراقبة التشريعية والسياسية؛ فكيف نطلب من أبنائنا ألايتطرفوا وقد وُلِدوا في ظل نظام يَحكمه تنظيم واحد وشخص واحد إلى أن نبتت شواربهم وطالت لحاهم وهم في ظل حكم الحزب الواحد والرئيس الواحد.
إن العالم الحُر عالج هذه الأزمة باحترام الدستور، الذي ينص على شرعية الحكم بالانتخاب الحر النزية، وألا يزيد الحاكم عن دورتين، وأن يقوم البرلمان المنتخب بدوره الرقابي وقراراته ملزمة، مع استقلال القضاء وحرية الصحافة والإعلام، وحق الجميع في الحصول على المعلومات، لذلك حقق الإستقرار في تلك البلدان، مع تقدم التنمية وتطويرها، بينما نحن غارقون في الحروب، والصراع على السلطة، والنزاع العبثي الوهمي. علينا أن نعمل جميعا على تجاوز هذه الحالة المدمرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق