الاثنين، 4 مايو 2015

خطبة الصدق خطبة الجمعة 1 مايو 2015 م التي ألقاها مولانا محمد الحوار محمد أمين الدعوة و الإرشاد بهيئة شئون الأنصار بمسجد الإمام عبد الرحمن بودنوباوي



بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الصدق
خطبة الجمعة 1 مايو 2015 م التي ألقاها مولانا محمد الحوار محمد أمين الدعوة و الإرشاد بهيئة شئون الأنصار بمسجد الإمام عبد الرحمن بودنوباوي
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي خلق السموات و الأرض و جعل الظلمات و النور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون وأشهد ان لا إله إلا الله الصادق في قيله وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله الصادق الأمين البر الوفي اللهم صل و سلم عليه و على آله الأوفياء و أصحابه الأتقياء ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)
أحبابي في الله
خطبة اليوم ستكون عن صفة هي سيدة الأخلاق وجامعة المكارم و الفضائل و رأس البر و عنوان الشمائل أمتدح بها الله نفسه فقال في كتابه العزيز (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ۚ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا) (ومن أصدق من الله حديثا) و وصف بالصدق رسله و انبياءه فقال (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّا)
أحبابي في الله
  في هذه الصفة نحن اليوم في أمس الحاجة الى التواصي بها و الالتزام بمتطلباتها كيف لا ونحن في زمن نعاني فيه من أزمات أخلاقية غلبت عليها النظرة المادية و الحيل الشيطانية .و لهذه الأمور أسباب شرعية و أخرى تربوية يأتي بمقدمتها ضعف التربية و إنعدام القدوة و التهافت على حطام الدنيا الفانية .
أحبابي في الله
إن الصدق من الصفات المحمودة قديماً و حديثاً فقد كانت العرب تنفر من الكذب و تهجو الكذّابين فهذا أبو سفيان بن حرب قبل اسلامه يذهب مع رهط من قريش في تجارة الى الشام فيسمع به هرقل ملك الروم فيرسل اليهم ليسألهم عن هذا النبي الجديد فصدقوه في هذا القول و وصفوا الرسول صل الله عليه و سلم بأصدق الأوصاف فقال أبو سفيان وهو يومئذ مشرك ( و الله لولا الحياء يومئذ ان يأثر أصحابي عني الكذب لكذبته ) والرسول صل الله عليه حين نشاء في مكة و ترعرع فيها رسم لهم لوحة الصدق بأنقى صورها و أحلى معانيها حتى لقبوه بالصادق الأمين ، تقول أم المؤمنين عائشة  رضى الله عنها ما كان خلق أبغض لرسول الله صل الله عليه و سلم من الكذب و قال رسول الله (ص) (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) أن الصدق أيها الاحباب طمأنينة وأن الكذب ريبه و المؤمن مع اليقينيات ومع المحكمات من الأمور التي لا تحمل الأخذ و الرد قال (ص) (: الْحَلالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ ، وَبَيْنَهُمَا مَشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، فَمَنِ اتَّقَى الْمُشْتَبِهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِعِرْضِهِ وَدِينِهِ ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الْمُشَبَّهَاتِ كَرَاعِي يَرْعَي حَوْلَ الْحِمَى ، يُوشِكَ أَنْ يُوَاقِعَهُ ، أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى ، أَلا إِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ ، أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةٌ إِذَا صَلُحَتْ صَلُحَ الْجَسَدُ ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ، أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ).
 جاء رجل الى النبي صل الله عليه و سلم  فقال يا رسول الله ما عمل الجنة قال الصدق، أن هذه الكلمة و اسعة جداً فأن صدق مع الله صدق مع نفسه و لم يكذبها و إذا صدق العبد بر و إذا بر آمن وإذا آمن دخل الجنة . وقال يا رسول الله ما عمل النار قال الكذب ،إذا كذب العبد فجر و إذا فجر كفر و إذا كفر دخل النار و روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبي (ص) قال  (لا يَجْتَمِعُ الإِيمَانُ وَالْكُفْرُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ، وَلا يَجْتَمِعُ الْكَذِبُ وَالصِّدْقُ جَمِيعًا، وَلا تَجْتَمِعُ الْخِيَانَةُ وَالأَمَانَةُ جَمِيعًا) لان احدهما يناقض وجود الأخر ولا يجتمع الصدق و الكذب ، أن الصدق لا يتجزأ و كذلك الكذب فمن كان صادقاً مع الله كان صادقاً مع نفسه  وكان صادقاً مع الناس ومع جميع خلق الله. و التاريخ يحكي لنا قصة عالم الحديث الذي انتقل من المدينة الى البصرة ليأخذ حديثاً من أحد رواته فرأى أن هذا الراوي يوهم فرسه أن في ثوبه شعيراً أي يغش هذا الفرس فما كان من عالم الحديث إلا ان يترك الأخذ منه فالكذب لا يجوز و لذلك الإمام المهدي عليه السلام كان يلتزم الصدق حتى مع السمك في البحر حيث يضع سنارته بدون طعم و عندما يُسال عن السبب يرد قائلاً السمك خلق من خق الله و حاشا ان اكون غاشاً لخلق الله و هذا معناه ان الصدق لا يتجزأ فمن كان صادقاً مع الله كان صادقاً مع تفسه ومع خلق الله جميعاً وهذا هو المؤمن الحق .وفي الأثر أن النبى (ص) قال (أَرْبَعٌ إِذَا كُنَّ فِيكَ فَلَا عَلَيْكَ مَا فَاتَكَ مِنْ الدُّنْيَا : حِفْظُ أَمَانَةٍ ، وَصِدْقُ حَدِيثٍ ، وَحُسْنُ خَلِيقَةٍ ، وَعِفَّةٌ فِي طُهْرٍ) .
أحبابي في الله
 الصدق فريضة يجب ان يتحلى بها المسلم ظاهراً و باطناً و الصدق علامة للتقوى وسبب لتكفير السيئات ورفع الدرجات قال تعالى (القول في تأويل قوله تعالى : وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) اما يوم الجزاء فيقول تعالى (هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) وقيل الصدق درب مضئ ونفس سامية و صاحبه موفق أبداً أقل ما يحصده الصادق حلاوة منطقة و ملاحة منظره و هيبة في مطلعة و قد قال احد الحكماء ( الوجوه مرايا تريك أسرار البرايا ). ما أحوجنا الى الصدق  مع الله  رسوله و أنفسنا و الوفاء بالعهد و الصدق في العمل و البيع  الشراء فالتاجر و المحترف و الصائغ يجب أن يتحروا الصدق في قولهم و عملهم فأن صدقا و بينا بُورك لهم في بيعهما وإن كتما و كذبا محيا بركة بيعهما. ونحن في أمس الحوجة الى الصدق في إدارة أمور الناس أو السياسية فالسياسية ليست كذباً وفراغاً و نفاقاً و غشاً و تزويراً كما نرى اليوم من ممارسات  لا يتصف بها المسلم بل هي افعال  صفات للمنافقين  الذين وصفهم الحبيب محمد (ص) بأنهم إذا حدثوا  كذبوا و إذا أُتمنوا خانوا و إذا وعدوا اخلفوا و إذا خاصموا فجروا) فالسياسة يجب ان تمارس بالصدق إذ أنها لا تخرج من مفهوم الأية (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) وهي فعل يكون معه الناس اقرب الى الصلاح و أبعد عن الفساد و لكن الممارس اليوم في بلادنا أقرب للفساد و ابعد عن الصلاح فالاستبداد فساد و انتهاك الكرامة فساد و أكل اموال الناس فساد و تزوير إرادة الناس فساد و ضياع مصالح الامة فساد و الكذب و خلف العهود كل ذلك يدخل في الفساد . الحديث قال رسول اللهه صل الله عليه و سلم   (يخرج في آخر الزمان رجال يختلسون الدنيا بالدين ويلبسون للناس جلود الضأن من اللين ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم قلوب الذئاب يقول الله عز وجل أبي يقترون أم علي يجترئون فبي حلفت لأبعثن على أولئك منهم فتنة تدع الحليم حيران )    
الخطبة الثانية
الحمد لله الوالي الكريم و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آله مع التسليم .
أحبابي في الله
لقد بُعث الحبيب محمد(ص) ليتمم مكارم الأخلاق بل أنه حصر بعثته في هذه  المهمة حيث قال ( إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق) ومن مكارم الاخلاق التي بعث  النبي من أجلها لتتميمها الصدق ولا شك أن نغيض الصدق الكذب الذي بين الله في كتابه أنه ليس من صفات المؤمنين قالل تعالى (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ)  وقال النبي (ص) (يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى كُلِّ خُلُقٍ لَيْسَ الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ) فالأصل في المؤمن ان يكون صادقاً ، وليس هناك كذب بعد الشرك بالله أعظم من تزوير إرادة الناس و الذي أصبح عادة في هذا العهد من أجل البقاء في السلطة وما دار في الانتخابات التي جرت في بلادنا يبين مدى التردي الاخلاقي و السقوط الحضاري الذي وصل اليه البعض و مدى الغش و التزوير الذي أصبح سنة في هذا العهد في النقابات و اتحادات الطلاب وهي صفة لا يتصف بها مسلم بل أنها صفات اهل النفاق فالتوزير يعد من الكبائر و اكثرها خطراً على الأفراد و المجتمعات إذ انه شهادة زور و النبي (ص) قال (ألا أنَبِّئُكم بأكبرِ الكبائرِ ؟ ( ثلاثًا ) الإشراكُ باللَّهِ ، وعقوقُ الوالدينِ ، وشهادَةُ الزُّورِ ، ( أو قولُ الزُّورِ ) وكان رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم متَّكِئًا فجلَسَ و كررها ثلاث مرات) فالمزور لا تقبل منه لا صلاة و لا صياماً ولا حجاً ولا صدقة ولا شك ان الذين يزور و يغش غير صادق في ايمانه و عبادته ولو كان في قلبه ايمان لما اقبل على هذا الأثم .
احبابي في الله
أت هذه الانتخابات أثبتت أن هنالك توهم كبير ظل يعيشه الانقلابيون و الذين يوالونهم بأن الشعب معهم فلقد ملئوا الدنيا و  أقعدوها بأنهم جاهزون للانتخابات , أن الانتخابات استحقاق دستوري لا يمكن ان يؤجل لأي سبب من الأسباب  وسخروا الإعلام الحكومي و الموالي لهم للترويج لهذه الافكار و قالوا أن هنالك اكثر من 40 حزب سياسي مسجل مشارك و أن الأحزاب المقاطعة ليست لها قواعد شعبية صدق البعض هذه الدعاية فجاء يوم الانتخابات فاذا بالمراكز خالية من المواطنين اللهم إلا موظفي المفوضية و الحراسات، والذين ذهبوا شاهدوا أن هناك انحياز واضح للمؤتمر الوطني من الذين أدوا القسم بأن يقفوا مع الجميع بالعدل و الحياد بل أن مرشحي الرئاسة و الدوائر أكدوا هذا الانحياز وهذه المحاباة و التزوير وأن هناك من صوت بأسم غيره ومن صوت أكثر من مرة وأن النساء يضعن المنكير ليصوتن أكثر من مرة ، أما الاحزاب المشاركة هي ليست أحزاب بل هم مجرد أفراد صنعهم الحزب الحاكم وذلك ليس بمستغرب أن يكون من بين هذه الأحزاب 22 حزب لم يحصل الواحد منهم على دائرة واحدة و الذين قيل أنهم فازوا فوّزهم الحزب الحاكم أما مرشحي الرئاسة ال 15 ما نالوه لا يتجاوز5% وهذا كله يوضح مدى الكذب على أهل السودان و يؤكد أن الأحزاب الموالية للحزب الحاكم أنها مجرد أسماء لا حقيقة ، أحزاب صنعها المؤتمر الوطني لهذه الدعاية و ايهام العالم بأن هذه الانتخابات يشارك فيها أهل السودان بعدد هذه الأحزب ، لكن الشعب السوداني و القوة الوطنية التي قاطعت هذه المسرحية أثبتوا  في حنكة سياسية أن الشعب واعي و مدرك وأن زمن تزوير الإرادة الى افول ولذلك شهد العالم و المنظمات ذات الخبرة في الديمقراطية أن ما حصل لا يمثل إرادة أهل السودان ومع ذلك فهي بيعة من غير مشورة ومن بايع أمير من غير مشورة فلا بيعة له ولا الذي بايعه .
أحبابي في الله
 لقد أستمرأت الأنقاذ الكذب كيف لا و أنها منذ يومها الأول كذبت على الشعب السوداني بأن لا علاقة لها بالجبهة الإسلامية فقال رئيس الجبهة لقائد الانقلاب أذهب أنت للقصر رئيساً و سأذهب أنا للسجن حبيساً فعلوا ذلك ليضللوا الرأي العام في السودان و خارجه بأن لا علاقة للجبهة الإسلامية بهذا الانقلاب وقال أحدهم كنا نتفق مع الاحزاب ثم نذهب و نعمل شيئ اخر أي ننفاق، هذا النهج لازال متبعاً، ولذلك حق لنا ان نتسأل هل هذا هو الإسلام ؟وهل جماعة تنتهج مثل هذا المنهج مؤهلة  لتدعواالناس لدين الله الحق؟ ان الإسلام لا يمكن ان يسودو يتمكن من النفوس إلا بالعدل و الصدق والوفاء بالعهود وما يحصل اليوم تشويه لصورة الإسلام وقيمه .
أحبابي في الله
أن هذه الانتخابات التي قاطعها أهل السودان لا يمكن أن تسهم في حل أزمات البلاد و لذلك نظل نكرر ان الحوار الحقيقي الذي لا يستثني أحد الحوار الذي تطرح فيه جميع قضايا أهل السودان وما يتوصل اليه سيكون هو الحل الذي تتبناه حكومة قومية ذات مهام محددة ومن ثم تجرى الانتخابات في أجواء مهيأة، نسأل الله أن يحفظ بلادنا وأن يجنبها الفتن ما ظهر منها و ما بطن.
أحبابي في الله
قال تعالى (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) في الأسابيع الماضية قامت جامعة الخرطوم وكلية الطب و مجلس التخصصات الطبية و مركز أبحاث المانستوما و جامعة الأحفاد كل هذه المؤسسات كرمت البروف الحبيب الشيخ محجوب جعفر لإسهماته الإنسانية عبر المجالات العلمية و الاكاديمية و عطائه في منظمة الصحة العالمية حيث يرجع له الفضل في اكتشاف علاج مرض المانيستوما،إننا بأسم هيئة شئون الأنصار نهنئه و نتمنى له الصحة و العافية ولا شك ان عطائه ليس متوقفاً على الطب بل هو احد قيادات كياننا السياسي و الانصاري نسال الله له الحفظ و التوفيق لخدمة الانسانية .      
أقول قولي هذا و أستغفر الله لي و لكم       

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق