خطبة الجمعة 15 مايو 2015م الموافق 26 رجب 1436هـ التي ألقاها الحبيب آدم أحمد يوسف نائب الأمين العام لهيئة شئون الأنصار بمسجد الهجرة بودنوباوي

بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الجمعة التي ألقاها الحبيب آدم أحمد يوسف
نائب الأمين العام لهيئة شئون الأنصار بمسجد الهجرة بودنوباوي
15 مايو 2015م الموافق 26 رجب 1436هـ
الخطبة الأولى
الحمد لله الوالي الكريم والصلاة على حبيبنا محمد وآله مع التسليم، قال تعالى: ﭽ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِير ﭼ الإسراء والمعراج هما معجزتان سلا بهما الله سبحانه وتعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بعد معاناة وصدود من قبل أولئك الذين لَوَّوْا رؤوسهم واستكبروا استكبارا وجحدوا بدين الله فكان الإسراء من مكة إلى بيت المقدس ثم المعراج إلى ما فوق سبع سماوات ورأى رسول الله من آيات ربه الكبرى ما رأى فكان قاب قوسين أو أدنى ثم رأى أنبياء الله السابقين من لدن آدم وحتى عيسى عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم ورأى الملائكة المقربين ورأى أصحاب الجنة ورأى أصحاب النار، وللحدث دلالات وعبر ودروس مستفادة أعظمها وأجلها التصديق بالغيب فقد صدق الصديق خبر الإسراء ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى قبل أن يعلم نبأ السماء أي المعراج فعندما قيل له أو ما سمعت صاحبك يزعم أنه قد أسري به فقال الصديق أو قال ذلك؟ قالوا: نعم، قال لو قال عُرج بي إلى ما فوق سبع سموات لصدقته فأنا أصدق نبأ السماء فكيف بنبأ الأرض فكان الصديق الذي قال عنه الحبيب المصطفى (ما فُُضل عليكم أبابكر بكثرة صلاة ولا صيام ولكن بشيء وقر في قلبه). ومن الدلالات والدروس والعبر الصلاة التي هي صلة بين العبد والرب وهي التي تنهى صاحبها عن فعل الفحشاء والمنكر وفيها الصدق لأن أدائها والمواظبة عليها تدل على صدق المرء وعلى أمانته ومن دلالات الإسراء والمعراج شخص النبي محمد الرؤوف الرحيم قال تعالى (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) فرسالته هي الرسالة الخاتمة للرسالات التي جاء بها رسل الله لذلك استجابت هذه الرسالة لكل حاجات ومتطلبات الإنسانية في كل زمان ومكان وامتازت بالمرونة حتى تتسنى لها الصيرورة إلى قيام الساعة وشخصية النبي الخاتم كانت فريدة في تعاملها مع خلق الله أجمعين فكان رؤوفا رحيما بكل مخلوقات الله وكان حريصا على إنقاذ كل الأنفس البشرية حتى يروى عنه صلى الله عليه وسلم عندما مرت به جنازة يهودي أخذ يبكي فقالوا ما يبكيك يا رسول الله قال نفس أفلتت مني إلى النار والسيرة تروي لنا أن حوارا دار بينه وبين غلام يهودي كان محتضرا فجلس إليه النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه أن ينطق بكلمة الشهادة فأشار أبو الغلام إلى ابنه أن أجب أبا القاسم ففعل الغلام وفرح رسول الله بذلك هكذا كان حريصا على كل الأنفس البشرية فهو القائل في معنى الحديث (أأخذ بحجزكم من النار ولكنكم تفلتون). وقد نهج سلفنا الصالح هذا النهج المحمدي في الشفقة على عباد الله يروى أن أحد الصالحين سرق منه لص شيء نفيسا وهرب اللص فهرول الرجل الصالح خلف اللص وهو يقول لقد أهديتها لك قل قبلتها قل قبلتها كل ذلك شفقة بالسارق. ولكن اليوم نلاحظ أن خلفا من المسلمين نهجوا نهجا مغايرا لسماحة ورحابة ورحمة ورأفة هذا الدين الحنيف الذي يقول نبيه عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم (في كل كبد رطب أجر). اليوم نجد دعاة على أبواب جهنم يدفعون الناس دفعا لدخولها فمثلا أولئك المتشددين عندما يأسرون أسيرا بدلا من أن يعرضوا عليه سماحة ورحمة وعدل الإسلام يقومون بقتله وهو على ملته بل البعض منهم يذهب إلى تجمع ملاهي ليلية فيه الناس يقارعون الخمر ويعبثون وهم في تلك الحالة من المجون يقوم أحدهم بتفجير نفسه ليقضي على الجميع وهم في تلك الحالة من معصية الله وفي هذا الصدد دار حوار جميل بين الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله وأحد الشباب المتشددين قال فضيلة الشيخ كنت أناقش أحد الشباب المتشددين فسألته هل تفجير ملهى ليلي في إحدى الدول المسلمة حلال أم حرام؟ فقال لي: طبعا حلال وقتلهم جائز. فقلت له لو أنك قتلتهم وهم يعصون الله فما هو مصيرهم: قال النار طبعا. فقلت له الشيطان أين يريد أن يأخذهم قال النار طبعا فقلت له إذن تشتركون أنتم والشيطان في نفس الهدف وهو إدخال الناس إلى النار وذكرت له حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مرت جنازة يهودي أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم يبكي فقالوا ما يبكيك يا رسول الله قال نفس أفلتت مني إلى النار فقلت له لاحظ الفرق بينكم وبين رسول الله الذي يسعى لهداية الناس وإنقاذهم من النار.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم (ليهدي بك الله رجلا واحدا خير لك من حُمر النعم) أي أن تكون سببا في هداية فردا خير لك من أن تجمع الدنيا وما فيها. والحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم يقول (بُعثت مبشرا) وهو يقول (بشروا ولا تنفروا يسروا ولا تعسروا) والله عز وجل يقول في حديث قدسي (أنا أرأف لعبادي من الأم بولدها) وفي الأثر قصص وحكايات لا حصر لها تنبأ عن حجم وسعة رحمة الله وفي قصة الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا ثم ندم وقصد التوبة فذهب لرجل عابد غير فقيه فقال له لا توبة لك فقتله ليتم المائة. ولكنه ما زال نادما ثم استفتى عالما فبشره بسعة رحمة الله وعند موته أخذته ملائكة الرحمة لأنه كان قاصد التوبة وليس من قصد الحق فأخطأه كمن قصد الباطل فأصابه. والله عز وعجل أرسل الرسل للناس مبشرين ومنذرين من عذاب يوم أليم حتى إذا كان محمد صلى الله عليه وسلم أرسل للناس كافة بين يدي الساعة لينقذ الناس جميعا من سخط الله وعذابه، ونحن معشر المسلمين كلنا دعاة لله عز وجل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (كلكم على ثغرة من ثغور الإسلام فليحذر أحدكم أن يؤتى الإسلام من ثغرته). أو كما قال. وهذا يعني أن كل مسلم ومسلمة يحمل خلافة النبي الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في طريق الدعوة إلى الله أي أن ندعوا بالتي هي أحسن لا أن نُغلظ لا أن نقتل لا أن نفجر لا أن نثير الرعب والإرعاب والإرهاب بين بني البشر.
أيها الأحباب إن طريق الدعوة إلى الله محفوف بالمخاطر ذلك هو الطريق الذي ناح فيه نوح وخُل فيه الخليل إبراهيم ومُس فيه الكليم موسى وعُس فيه روح الله عيسى وحُم فيه حبيب الله وصفيه ونجيه محمد صلوات ربي وتسليماته عليهم وعلى آلهم أجمعين رسل رب العالمين.
أحبابي في الله لقد كان رسول الله أكرم الناس وأجود الناس وأرحم الناس وأرأف الناس فهو الذي وصفه ربه في محكم التنزيل بصفات الرحمة والرأفة والخلق العظيم ونحن مطالبون بأن نغفوا أثره ونترسم خطاه في طريق الدعوة إلى الله، واليوم البشرية في مشارق الأرض ومغاربها في حاجة لهذا الدين المنقذ ولكن الذين تصدوا لحمل الرسالة فقد قدموها بصورة شائهة ونفروا حتى الذين وُلدوا في بيئة الإسلام وكل ذلك لعدم الفهم الصحيح لدين الإسلام دين الرحمة والمساواة والعدالة بين بني البشر أجمعين. إن الذين تصدوا لتطبيق الشريعة الإسلامية كانوا سببا في إعطاء أعداء الإسلام المبرر ليقولوا إن الإسلام لا يصلح في هذا الزمان ففي سبعينيات وثمانينات القرن الماضي كانت تجربة ضياء الحق الباكستانية وتجربة نميري المايوية كانت تجارب معيبة لتقديم الإسلام كنظام حكم وجاءت الإنقاذ لتكمل ما تبقى من تشويهات لنظام الحكم الإسلامي فأصبح العلمانيون ينظرون للإسلام كمؤسسة عقابية يتبناها أصحابها لتمكين أنفسهم من حكم الآخرين وأكد ذلك التجربة المصرية للإخوان المسلمين وهكذا يدري هؤلاء أو لا يدروا فقد حكموا على فشل رفع الشعار الإسلامي كمشروع بديل، وثالثة الأسافي الجماعات الإسلامية التي اتخذت المعارضة شعارا إسلاميا فكانوا قساة القلوب قتلة نصبوا المشانق وهدموا الآثار الحضارية وقتلوا الأسرى وحرقوا الأخضر واليابس وقدموا أنموذجا منفرا لكل الناس فقد أرهبوا وأرعبوا ونفروا وعكسوا قول الحبيب المصطفى الذي يقول (بشروا ولا تنفروا يسروا ولا تعسروا) اللهم إنا نبرأ إليك من عبث هؤلاء العابثين ونقول كما يقول الحبيب الإمام الصادق المهدي:
لا تسمعوا من يقول لكم إن الإسلام خطته الدماء زور ذلك الكلم
إن الإسلام خطته الحسنــى وغــــــــــــايته أن الشعـــــوب تلتئم
فارفعوا علم الإسلام مصطحبا حريـــــة الشعب يسمو ذلك العلم
الخطبة الثانية
في الاسبوع المنصرم دارت أحداث عنف مؤسفة بين أهلنا الرزيقات والمعاليا راح ضحيتها نفر كريم من القبيلتين وحرقت قرى وفقد الناس الزرع والضرع ومما يؤسف له كثيرا أن المتحاربين كلهم مسلمين كان أن تتكافأ دمائهم ويكونوا يدٌ على من سواهم من أعداء الدين والوطن ولكن أصبحت مصيبة أبناء الأمة الإسلامية فيما بينهم وتلك مصيبة كبرى لأن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الصدد واضح (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار) عليه تقع مسئولية حماية هؤلاء المواطنين على عاتق الحكومة فهي المسئول الأول والأخير عن أي قطرة دم تقع فكان على الحكومة أن ترسل بقوات مسلحة لتقف حاجزا بين القبيلتين وكان على الدولة أن تفرض هيبتها وأن تنزع السلاح من كل المواطنين المدنيين ولكن واقع الحال يقول أن مواطن دارفور أكثر تسليحا من القوات النظامية بل أكثر تأهيلا قتاليا وكل هذا بسبب ضعف الحكومة وحقيقة أن الحكومة لم تول حفظ أمن المواطن شيئا فالهم عندهم هو حفظ كرسي الحكم ومتابعة المعارضين. الحكومة يخيفها أي تجمع تحسب أنه يزعزع من أركان النظام حتى ولو كان ذلك التجمع سلمياً ومما يؤكد ما ذهبنا إليه هو تصدي رجال الشرطة لعشرات فقط من الصحفيين الذين تنادوا يوم الثلاثاء الماضي لرفع شعارات سلمية تندد بتلك الحرب اللعينة بين أهلنا الطيبين من قبيلتي المعاليا والرزيقات . فقد تنادى صحفيون ومراسلون لفضائيات أمام بوابة القصر الجمهوري ففي ظرف أقل من بضع دقائق امتلأت الساحات والطرق المؤدية للقصر الجمهوري بعربات الشرطة المدججة بالسلاح وذلك لتفريق الصحفيين والإعلاميين الذين استنكروا ما يجري في دارفور الحبيبة بين الرزيقات والمعاليا . فكان من الأحرى أن ترسل تلك القوة الأمنية إلى ساحات الحرب لتقف مانع بين المتحاربين بدلاً من أن تتصدى لصحفيين ومراسلين مسالمين ومستنكرين الحرب التي تأكل الأخضر واليابس . إن على الحكومة الإسراع لاحتواء الموقف بين كل القبائل في دارفور وخاصة هذه الأحداث الأخيرة بين المعاليا والرزيقات فإنها لم تقف عند هذا الحد عليه أن تسرع الحكومة في الحد من هذا التوتر. إن الوضع في دارفور يحتاج إلى أن تعترف الحكومة بفشلها وعدم مقدرتها على إدارة البلاد وعندئذ يجب أن يتنادى أبناء الوطن جميعهم وأن يجلسوا في مائدة مستديرة تُطرح فيها كل قضايا الوطن المعلقة وخاصة قضايا الحرب والسلم وتداول السلطة وتقسيم الثروة. إن بلادنا تعاني من أزمات متراكمة لا يمكن لحزب أو جماعة أو فصيل مسلح أن يحلها بمفرده وأن تسلط المؤتمر الوطني بوحده هو سبب تأزم الموقف كله.
اللهم ألف بين عبادك المؤمنين يا رب العالمين.
أيها الأحباب في إطار نشاط هيئة شئون الأنصار الدعوي والفكري أقامت أمانة الدعوة والإرشاد اسبوعا دعويا الاسبوع المنصرم في هذا المسجد اشتمل على مواضيع هي:
1. أدب الاختلاف في الإسلام.
2. الإسلام منهج حياة
3. دور المسجد في ربط النسيج الاجتماعي
4. الإسراء والمعراج: الدلالات والعبر
5. الغلو والتطرف وأثره على وحدة الأمة
وكان الاسبوع تحت عنوان: أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة.
وسيتواصل هذا النشاط ويشمل العديد من المساجد بالعاصمة المثلثة نسأل الله التوفيق والسداد.
أيها الأحباب. نرفع الأكف لله الشافي الكفيل والمولى الجليل والحكيم الخبير أن يشفي الحبيب الأمير عبد المحمود أبو الأمين العام للهيئة والذي هو طريح الفراش بمستشفى تُقي والله نسأل الشفاء لجميع المرضى ومرضى المسلمين يا رب العالمين آمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق