آدم أحمد يوسف
نائب الأمين العام لهيئة شئون الأنصار
في الاسبوع المنصرم دارت أحداث عنف مؤسفة بين أهلنا الرزيقات والمعاليا راح ضحيتها نفر كريم من القبيلتين وحرقت قرى وفقد الناس الزرع والضرع ومما يؤسف له كثيرا أن المتحاربين كلهم مسلمين كان أن تتكافأ دمائهم ويكونوا يدٌ على من سواهم من أعداء الدين والوطن ولكن أصبحت مصيبة أبناء الأمة الإسلامية فيما بينهم وتلك مصيبة كبرى لأن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الصدد واضح (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار) عليه تقع مسئولية حماية هؤلاء المواطنين على عاتق الحكومة فهي المسئول الأول والأخير عن أي قطرة دم تقع فكان على الحكومة أن ترسل بقوات مسلحة لتقف حاجزا بين القبيلتين وكان على الدولة أن تفرض هيبتها وأن تنزع السلاح من كل المواطنين المدنيين ولكن واقع الحال يقول أن مواطن دارفور أكثر تسليحا من القوات النظامية بل أكثر تأهيلا قتاليا وكل هذا بسبب ضعف الحكومة وحقيقة أن الحكومة لم تول حفظ أمن المواطن شيئا فالهم عندهم هو حفظ كرسي الحكم ومتابعة المعارضين. الحكومة يخيفها أي تجمع تحسب أنه يزعزع من أركان النظام حتى ولو كان ذلك التجمع سلمياً ومما يؤكد ما ذهبنا إليه هو تصدي رجال الشرطة لعشرات فقط من الصحفيين الذين تنادوا يوم الثلاثاء الماضي لرفع شعارات سلمية تندد بتلك الحرب اللعينة بين أهلنا الطيبين من قبيلتي المعاليا والرزيقات . فقد تنادى صحفيون ومراسلون لفضائيات أمام بوابة القصر الجمهوري ففي ظرف أقل من بضع دقائق امتلأت الساحات والطرق المؤدية للقصر الجمهوري بعربات الشرطة المدججة بالسلاح وذلك لتفريق الصحفيين والإعلاميين الذين استنكروا ما يجري في دارفور الحبيبة بين الرزيقات والمعاليا . فكان من الأحرى أن ترسل تلك القوة الأمنية إلى ساحات الحرب لتقف مانع بين المتحاربين بدلاً من أن تتصدى لصحفيين ومراسلين مسالمين ومستنكرين الحرب التي تأكل الأخضر واليابس . إن على الحكومة الإسراع لاحتواء الموقف بين كل القبائل في دارفور وخاصة هذه الأحداث الأخيرة بين المعاليا والرزيقات فإنها لم تقف عند هذا الحد عليه أن تسرع الحكومة في الحد من هذا التوتر. إن الوضع في دارفور يحتاج إلى أن تعترف الحكومة بفشلها وعدم مقدرتها على إدارة البلاد وعندئذ يجب أن يتنادى أبناء الوطن جميعهم وأن يجلسوا في مائدة مستديرة تُطرح فيها كل قضايا الوطن المعلقة وخاصة قضايا الحرب والسلم وتداول السلطة وتقسيم الثروة. إن بلادنا تعاني من أزمات متراكمة لا يمكن لحزب أو جماعة أو فصيل مسلح أن يحلها بمفرده وأن تسلط المؤتمر الوطني بوحده هو سبب تأزم الموقف كله.
اللهم ألف بين عبادك المؤمنين يا رب العالمين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق