بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الجمعة التي ألقاها الحبيب آدم أحمد يوسف
نائب الأمين العام لهيئة شئون الأنصار بمسجد الهجرة بودنوباوي
24 إبريل 2015م الموافق 5 رجب 1436هـ
الخطبة الأولى
الحمد لله الوالي الكريم والصلاة على حبيبنا محمد وآله مع التسليم، قال تعالى: ﭽ وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً ﭼ هذا ما قاله سادات قريش للنبي صلى الله عليه وسلم فقد عرضوا عليه تلك المعجزات ومن قبل عرضوا عليه بعض المساومات أي أن يعبد معهم آلهتهم عاما ويعبدوا معه الله عاماً فأبى النبي صلى الله عليه وسلم وذلك بتوجيه من الحق عز وجل (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) والقرآن يخاطبهم بأن الذي طلبتموه فقد حدث من قبل مثل إنزال المائدة من السماء لعيسى عليه السلام وإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء إبراهيم عليه السلام للطير بعد قتلهن وتجزيئهن إلى أجزاء ووضع كل جزء منهن على جبل ثم يدعوهن فيأتينه سعيا. وإلقاء موسى لعصاه فتصير ثعبانا وإدخال يده في جيبه وإخراجها لتصير بيضاء من غير سوء وآيات موسى المعجزات لبني إسرائيل، وناقة صالح التي تخرج من الجبل دون أب أو أم وغيرها من الآيات التي أُرسل بها المرسلون من قبل فما زادت تلك الآيات المكذبين إلا صدودا ونفورا واستكبارا (وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا). لذلك جاءت معجزة الحبيب المصطفى مخاطبة للعقل ومعجزة للمنطق (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ). (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ). كانت كلها مقارنة ومحاورة ومحاججة بما هو مقروء وملموس حتى لا يتوهم أولئك بأن هذا النبي صلى الله عليه وسلم هو ساحر أو كاهن كما يزعمون فكان التحدي بالفصاحة والبلاغة وأحيانا بما سيحدث في المستقبل ومطالبتهم بأن يأتوا بمثل هذا القرآن أو بمثل عشر سور مثله أو حتى آية ويتحداهم بأن يكون بعضهم لبعض ظهيرا إنسا وجنا فلم ولن يستجيبوا ويظل التحدي باقيا لأهل العلم والتجارب العلمية مهما تقدم العلم الحديث ومهما اكتشفت التقانة المهارات والمعدات سيظل القرآن كلام الله الموحى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم مكان إعجاز يقارن العلم بالحجة والمنطق والبرهان فتلك هي حجتنا اليوم التي نأخذها في مجال الدعوة وتقديم الإسلام بهذه الطريقة العلمية المعجزة لا ذلك العنف والإرهاب والإرعاب وقتل الأبرياء. إن الذين اتخذوا من الإسلام مؤسسة عقابية عندما حكموا والذين جعلوا منه معارضة إرهابية عندما عارضوا هما حجرا الرحى الذي يقدم الإسلام للعالمين دينا عقابيا ينفر منه كل الناس وكذلك بتصرف من الذين ينتمون إليه وبهذا يكون هؤلاء هم أعداء الإسلام الحقيقيين. إن الإسلام كله رحمة وعدل وسلام فالرسول هو الذي قال عنه الحق عز وجل (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) فهو الرؤوف الرحيم وهو النبي صاحب الجناب اللين الذي يرأف على كل كبد رطب (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ). والحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم قال (ألا أدلكم على رجل من أهل الجنة قالوا بلى يا رسول الله، قال: كل متعفف ذو عيال). فهو الذي يدعو الناس إلى التعفف والعمل من أجل تربية الأبناء وقد قال صلى الله عليه وسلم في معنى حديث آخر عن الساعي لرزق عياله فهو في مقام المجاهد في سبيل الله وحذر صلى الله عليه وسلم من سوء الخلق حيث قال (ألا أدلكم على رجل من أهل النار، قالوا بلى يا رسول الله، قال: كل عتل جواظ). أي ذلك الذي لا يرحم الضعفاء سيء الخلق صاحب الكلام البذيء الذي لا يقول إلا شرا ولا يأتي من جانبه إلا الشر فهو من أهل النار. بُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة وسلام وعدل بين الناس فكان يحزن إذا فلتت نفس منه إلى النار وكان يجهد نفسه ويحملها فوق طاقتها حتى يدخل الناس في دين الله فخاطبه ربه بقوله (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا) إذن كل أمر فيه مشقة وعنت ليس من الإسلام في شيء فالإسلام كله رحمة وعدل وسلام. اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يرجع السلام يا ذا الجلال والإكرام ادخلنا جنتك دار السلام.
الخطبة الثانية
عندما خرج الاستعمار من الدول التي كانت مستعمرة ترك وراءه آثارا ثقافية واجتماعية ونلاحظ أن كثيرا من الدول العربية والإسلامية التي كانت مستعمرة قد تأثرت بصورة أو أخرى بالثقافة الاستعمارية في الزي وبعض العادات والتقاليد الاستعمارية إلا السودان فقد خرج الاستعمار وترك إنسان السودان لابسا الجلابية والتوب والسروال والمركوب والعمة والصديري فكان السوداني أو السودانية ياهو ابن البلد الأصيل وظل إنسان السودان يقاوم كل مستعمر أجنبي أو مستبد من بني جلدته بغى واستكبر على شعبه وهكذا ظل شعب كريم أبي يأبى الظلم والضيم خرج في أعظم ثورتين في أكتوبر 1964م وإبريل رجب 1985م وها هو الشعب السوداني يعلم الإنقاذ درساً لا يُنسى وذلك بإحجامه ومقاطعته للانتخابات التي طُبخت بليل فكانت فاسدة لا يأكلها إلا الذين طبخوها وموقف الشعب السوداني هذا يذكرني بقصة كانت تدرس في المدارس الأولية تحت عنوان فرعون وقلة عقله ومضمون القصة أن رجل قال لفرعون سأنسج لك ثوب جميلا وفي يوم الموعد جاء الرجل ولم يحضر معه الثوب ولكنه كان ذكيا حيث قال لفرعون هذا الثوب لا يراه إلا صاحب عقل راجح ورفع الرجل يداه في الهواء موهم فرعون بأنه يعرض عليه الثوب الجميل وسكت الحضور خوفا من فرعون وفرعون ادعى أنه يرى الثوب وهكذا خرج في قومه عريانا يتبختر بأنه يرتدي ثوبا جميلا لا يراه إلا عاقلا وبين الحضور طفل بريء فأشار الطفل انظروا إلى ملككم العريان وهكذا فضح الطفل أمر فرعون فالشعب السوداني كان بريئا براءة الطفل الذي كشف أمر فرعون إن موقف الشعب من تلك الانتخابات كان مؤشرا واضحا على أصالة هذا الشعب الذي لا يمكن لأي حزب أو جماعة أن تفرض عليه رأيا لا يقبله فقد كانت الإجابة هي المقاطعة التامة وعندما ظهرت نتيجة الانتخابات ولم تكن النتيجة مفاجأة لأحد فقد كان فوز الرئيس متوقعا بنسبة 100% وكذلك فوز كل مرشحي المؤتمر الوطني فقد سبق أن أعلن المؤتمر الوطني قبل بدء الانتخابات بأكثر من ستة أشهر أنه قد تنازل لبعض الأحزاب في بعض الدوائر وهذا يؤكد أن المؤتمر الوطني ماض في تشبثه بالسلطة حتى آخر رمق وواقع الحال يقول أن المؤتمر الوطني قد فصل لنفسه سلطة تشريعية تنتج عنها سلطة تنفيذية ومعلوم أن النظم الشمولية أنها تسيطر على السلطة القضائية وهكذا صارت السلطات الثلاثة بيد حزب المؤتمر الذي جعل لنفسه شرعية جديدة لمدة خمسة سنوات مقبلة فيها يكون التمكين أكثر قوة للحزب الحاكم من ذي قبل وهكذا ستدور الساقية مرة أخرى فيها يعاني المواطن أكثر وإذا استمر الحال سيكون حزب المؤتمر الوطني حاكما لثلاثة عقود وإنها فترة كافية لبلورة أفكاره ورسم برامجه وتنفيذ خططه لأجيال المستقبل الذين لم ينعم الله عليهم بحكم ديمقراطية منذ نشأتهم والمؤسف حقا أن برامج وأطروحات المؤتمر الوطني لم تؤسس على فكر أو مبادئ وإنما هي مخاطبة للمصالح الذاتية وهكذا انصرف الشباب عن المثل والقيم والمبادئ وحراسة مشارع الحق فأصبح هم الشباب هو ما هو مستقبلي وما هي الفوائد التي سأحصل عليها إذا فاز حزبي وهكذا انحصرت القيم في المصالح الذاتية وتغيرت الشعارات التي كانت تدرس لطلاب المدارس ومنها:
بلادي بلادي فداك دمي وهبت حياتي فدا فاسلمي
تغيرت هذه المبادئ وصار الطريق إلى اكتناز المال هو الوصول إلى سدة الحكم بأي وسيلة ولسان حالهم يقول (دار ابوك كان خربت شيل ليك منها شلخة), والدار أصبحت خربة ينعق فيها البوم فها هو مشروع الجزيرة عظم ظهر البلاد وسر القوة الشرائية للعملة الوطنية صار بورا وتحولت الحواشات إلى صحارى لا ماء فيها ولا خضرة وتبع ذلك ما تبقى من المشاريع الزراعية على ضفتي النيل الأزرق والأبيض. أما مصانع الغزل والنسيج والتي كانت تعمل ليل نهار وتعول أسر وتفتح بيوت فقد لحقت هي الأخرى بالمشاريع الزراعية التي أصابها الخراب وتتالى الدمار والخراب ليشمل مصانع المنتجات الوطنية من زيوت وحلويات وغيرها من الصناعات الصغيرة وصارت المناطق الصناعية مهجورة فامتهن العمال المهن الهامشية في المدن والعاصمة المثلثة والبعض هاجر إلى مناجم الذهب والبعض الآخر جاسف بنفسه عبر البحار والمحيطات فكان عرضة للأمواج ولقمة سائغة لسمك القرش وهذا هو حال السودان بعد حكم الإنقاذ لمدة 25 عاما قابلة لـ30 عاما مقبلة هل يا ترى يبقى منا أحد. وهذا هو وصف حال لواقع نعيشه فليعلم حزب المؤتمر الوطني أنه لم يفز في هذه الانتخابات عليه أن يقف القائمون على الأمر مع أنفسهم وأن يحاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبهم الله وأن يزنوا أعمالهم قبل أن توزن في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم وأن لا يصروا على السير في الطريق الخطأ والبلاد أحوج ما تكون لسواعد بنيها مجتمعة فهل يا ترى تقدم مصلحة البلاد على المصالح الذاتية، اللهم هيأ لبلادنا حكم رشيدا يا رب العالمين.
خطبة الجمعة التي ألقاها الحبيب آدم أحمد يوسف
نائب الأمين العام لهيئة شئون الأنصار بمسجد الهجرة بودنوباوي
24 إبريل 2015م الموافق 5 رجب 1436هـ
الخطبة الأولى
الحمد لله الوالي الكريم والصلاة على حبيبنا محمد وآله مع التسليم، قال تعالى: ﭽ وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً ﭼ هذا ما قاله سادات قريش للنبي صلى الله عليه وسلم فقد عرضوا عليه تلك المعجزات ومن قبل عرضوا عليه بعض المساومات أي أن يعبد معهم آلهتهم عاما ويعبدوا معه الله عاماً فأبى النبي صلى الله عليه وسلم وذلك بتوجيه من الحق عز وجل (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) والقرآن يخاطبهم بأن الذي طلبتموه فقد حدث من قبل مثل إنزال المائدة من السماء لعيسى عليه السلام وإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء إبراهيم عليه السلام للطير بعد قتلهن وتجزيئهن إلى أجزاء ووضع كل جزء منهن على جبل ثم يدعوهن فيأتينه سعيا. وإلقاء موسى لعصاه فتصير ثعبانا وإدخال يده في جيبه وإخراجها لتصير بيضاء من غير سوء وآيات موسى المعجزات لبني إسرائيل، وناقة صالح التي تخرج من الجبل دون أب أو أم وغيرها من الآيات التي أُرسل بها المرسلون من قبل فما زادت تلك الآيات المكذبين إلا صدودا ونفورا واستكبارا (وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا). لذلك جاءت معجزة الحبيب المصطفى مخاطبة للعقل ومعجزة للمنطق (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ). (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ). كانت كلها مقارنة ومحاورة ومحاججة بما هو مقروء وملموس حتى لا يتوهم أولئك بأن هذا النبي صلى الله عليه وسلم هو ساحر أو كاهن كما يزعمون فكان التحدي بالفصاحة والبلاغة وأحيانا بما سيحدث في المستقبل ومطالبتهم بأن يأتوا بمثل هذا القرآن أو بمثل عشر سور مثله أو حتى آية ويتحداهم بأن يكون بعضهم لبعض ظهيرا إنسا وجنا فلم ولن يستجيبوا ويظل التحدي باقيا لأهل العلم والتجارب العلمية مهما تقدم العلم الحديث ومهما اكتشفت التقانة المهارات والمعدات سيظل القرآن كلام الله الموحى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم مكان إعجاز يقارن العلم بالحجة والمنطق والبرهان فتلك هي حجتنا اليوم التي نأخذها في مجال الدعوة وتقديم الإسلام بهذه الطريقة العلمية المعجزة لا ذلك العنف والإرهاب والإرعاب وقتل الأبرياء. إن الذين اتخذوا من الإسلام مؤسسة عقابية عندما حكموا والذين جعلوا منه معارضة إرهابية عندما عارضوا هما حجرا الرحى الذي يقدم الإسلام للعالمين دينا عقابيا ينفر منه كل الناس وكذلك بتصرف من الذين ينتمون إليه وبهذا يكون هؤلاء هم أعداء الإسلام الحقيقيين. إن الإسلام كله رحمة وعدل وسلام فالرسول هو الذي قال عنه الحق عز وجل (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) فهو الرؤوف الرحيم وهو النبي صاحب الجناب اللين الذي يرأف على كل كبد رطب (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ). والحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم قال (ألا أدلكم على رجل من أهل الجنة قالوا بلى يا رسول الله، قال: كل متعفف ذو عيال). فهو الذي يدعو الناس إلى التعفف والعمل من أجل تربية الأبناء وقد قال صلى الله عليه وسلم في معنى حديث آخر عن الساعي لرزق عياله فهو في مقام المجاهد في سبيل الله وحذر صلى الله عليه وسلم من سوء الخلق حيث قال (ألا أدلكم على رجل من أهل النار، قالوا بلى يا رسول الله، قال: كل عتل جواظ). أي ذلك الذي لا يرحم الضعفاء سيء الخلق صاحب الكلام البذيء الذي لا يقول إلا شرا ولا يأتي من جانبه إلا الشر فهو من أهل النار. بُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة وسلام وعدل بين الناس فكان يحزن إذا فلتت نفس منه إلى النار وكان يجهد نفسه ويحملها فوق طاقتها حتى يدخل الناس في دين الله فخاطبه ربه بقوله (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا) إذن كل أمر فيه مشقة وعنت ليس من الإسلام في شيء فالإسلام كله رحمة وعدل وسلام. اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يرجع السلام يا ذا الجلال والإكرام ادخلنا جنتك دار السلام.
الخطبة الثانية
عندما خرج الاستعمار من الدول التي كانت مستعمرة ترك وراءه آثارا ثقافية واجتماعية ونلاحظ أن كثيرا من الدول العربية والإسلامية التي كانت مستعمرة قد تأثرت بصورة أو أخرى بالثقافة الاستعمارية في الزي وبعض العادات والتقاليد الاستعمارية إلا السودان فقد خرج الاستعمار وترك إنسان السودان لابسا الجلابية والتوب والسروال والمركوب والعمة والصديري فكان السوداني أو السودانية ياهو ابن البلد الأصيل وظل إنسان السودان يقاوم كل مستعمر أجنبي أو مستبد من بني جلدته بغى واستكبر على شعبه وهكذا ظل شعب كريم أبي يأبى الظلم والضيم خرج في أعظم ثورتين في أكتوبر 1964م وإبريل رجب 1985م وها هو الشعب السوداني يعلم الإنقاذ درساً لا يُنسى وذلك بإحجامه ومقاطعته للانتخابات التي طُبخت بليل فكانت فاسدة لا يأكلها إلا الذين طبخوها وموقف الشعب السوداني هذا يذكرني بقصة كانت تدرس في المدارس الأولية تحت عنوان فرعون وقلة عقله ومضمون القصة أن رجل قال لفرعون سأنسج لك ثوب جميلا وفي يوم الموعد جاء الرجل ولم يحضر معه الثوب ولكنه كان ذكيا حيث قال لفرعون هذا الثوب لا يراه إلا صاحب عقل راجح ورفع الرجل يداه في الهواء موهم فرعون بأنه يعرض عليه الثوب الجميل وسكت الحضور خوفا من فرعون وفرعون ادعى أنه يرى الثوب وهكذا خرج في قومه عريانا يتبختر بأنه يرتدي ثوبا جميلا لا يراه إلا عاقلا وبين الحضور طفل بريء فأشار الطفل انظروا إلى ملككم العريان وهكذا فضح الطفل أمر فرعون فالشعب السوداني كان بريئا براءة الطفل الذي كشف أمر فرعون إن موقف الشعب من تلك الانتخابات كان مؤشرا واضحا على أصالة هذا الشعب الذي لا يمكن لأي حزب أو جماعة أن تفرض عليه رأيا لا يقبله فقد كانت الإجابة هي المقاطعة التامة وعندما ظهرت نتيجة الانتخابات ولم تكن النتيجة مفاجأة لأحد فقد كان فوز الرئيس متوقعا بنسبة 100% وكذلك فوز كل مرشحي المؤتمر الوطني فقد سبق أن أعلن المؤتمر الوطني قبل بدء الانتخابات بأكثر من ستة أشهر أنه قد تنازل لبعض الأحزاب في بعض الدوائر وهذا يؤكد أن المؤتمر الوطني ماض في تشبثه بالسلطة حتى آخر رمق وواقع الحال يقول أن المؤتمر الوطني قد فصل لنفسه سلطة تشريعية تنتج عنها سلطة تنفيذية ومعلوم أن النظم الشمولية أنها تسيطر على السلطة القضائية وهكذا صارت السلطات الثلاثة بيد حزب المؤتمر الذي جعل لنفسه شرعية جديدة لمدة خمسة سنوات مقبلة فيها يكون التمكين أكثر قوة للحزب الحاكم من ذي قبل وهكذا ستدور الساقية مرة أخرى فيها يعاني المواطن أكثر وإذا استمر الحال سيكون حزب المؤتمر الوطني حاكما لثلاثة عقود وإنها فترة كافية لبلورة أفكاره ورسم برامجه وتنفيذ خططه لأجيال المستقبل الذين لم ينعم الله عليهم بحكم ديمقراطية منذ نشأتهم والمؤسف حقا أن برامج وأطروحات المؤتمر الوطني لم تؤسس على فكر أو مبادئ وإنما هي مخاطبة للمصالح الذاتية وهكذا انصرف الشباب عن المثل والقيم والمبادئ وحراسة مشارع الحق فأصبح هم الشباب هو ما هو مستقبلي وما هي الفوائد التي سأحصل عليها إذا فاز حزبي وهكذا انحصرت القيم في المصالح الذاتية وتغيرت الشعارات التي كانت تدرس لطلاب المدارس ومنها:
بلادي بلادي فداك دمي وهبت حياتي فدا فاسلمي
تغيرت هذه المبادئ وصار الطريق إلى اكتناز المال هو الوصول إلى سدة الحكم بأي وسيلة ولسان حالهم يقول (دار ابوك كان خربت شيل ليك منها شلخة), والدار أصبحت خربة ينعق فيها البوم فها هو مشروع الجزيرة عظم ظهر البلاد وسر القوة الشرائية للعملة الوطنية صار بورا وتحولت الحواشات إلى صحارى لا ماء فيها ولا خضرة وتبع ذلك ما تبقى من المشاريع الزراعية على ضفتي النيل الأزرق والأبيض. أما مصانع الغزل والنسيج والتي كانت تعمل ليل نهار وتعول أسر وتفتح بيوت فقد لحقت هي الأخرى بالمشاريع الزراعية التي أصابها الخراب وتتالى الدمار والخراب ليشمل مصانع المنتجات الوطنية من زيوت وحلويات وغيرها من الصناعات الصغيرة وصارت المناطق الصناعية مهجورة فامتهن العمال المهن الهامشية في المدن والعاصمة المثلثة والبعض هاجر إلى مناجم الذهب والبعض الآخر جاسف بنفسه عبر البحار والمحيطات فكان عرضة للأمواج ولقمة سائغة لسمك القرش وهذا هو حال السودان بعد حكم الإنقاذ لمدة 25 عاما قابلة لـ30 عاما مقبلة هل يا ترى يبقى منا أحد. وهذا هو وصف حال لواقع نعيشه فليعلم حزب المؤتمر الوطني أنه لم يفز في هذه الانتخابات عليه أن يقف القائمون على الأمر مع أنفسهم وأن يحاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبهم الله وأن يزنوا أعمالهم قبل أن توزن في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم وأن لا يصروا على السير في الطريق الخطأ والبلاد أحوج ما تكون لسواعد بنيها مجتمعة فهل يا ترى تقدم مصلحة البلاد على المصالح الذاتية، اللهم هيأ لبلادنا حكم رشيدا يا رب العالمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق