خطبة الجمعة 22- 5-2015م التي ألقاها الحبيب
آدم أحمد يوسف
حكومة الكورولات اتجيهتوا وجهجهتونا
وبُورك في شباب الحوادث الطامحين
بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الجمعة التي ألقاها الحبيب آدم أحمد
يوسف
نائب الأمين العام لهيئة شئون الأنصار بمسجد
الهجرة بودنوباوي
22مايو 2015م الموافق 4 شعبان 1436هـ
الخطبة الأولى
الحمد لله الوالي الكريم والصلاة على حبيبنا
محمد وآله مع التسليم.
قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ
عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ
الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)
عند قراءة سيرة صدرنا الأول يجد المرء أشياء أشبه بالحلم الذي يراه الإنسان في منامه
مقارنة بما نعيشه اليوم في عالمنا الإسلامي فقد كان أمير المؤمنين والذي هو رأس الدولة
يُناصح وهو يخطب على المنبر. فكم أُعترض عمر بن الخطاب وهو خطيبا في القوم، وكم رُجع
وقبل الرأي الآخر وما عبارة (أصابت امرأة وأخطأ عمر) والتي أصبحت مثلا يتناقله الأجيال
عبر القرون إلا خير شاهد ودليل. وما قاله أبوبكر الصديق من قبل (وُليت عليكم ولست بخيركم،أطيعوني
ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعتي لي) فكانت الطاعة مشروطة بطاعة الله وفي القوم
من يُقوم أمير المؤمنين بسيفه. تلك البضاعة اليوم ورثها غيرنا نحن معشر المسلمين وسائل
الإعلام الغربية المقروءة والمسموعة والمرئية تنقل لنا أخبار أشبه بالحلم الذي يراه
المرء مقارنة بواقعنا في عالمنا الإسلامي فقد رأينا رئيس وزراء بريطانيا راكبا النقل
العام مع المواطنين وهو يتصفح الصحف اليومية في طريقه إلى مكتبه ولا أحد في تلك البلاد
يستغرب في تلك الحادثة أو يتعجب وأحيانا تنقل لنا وسائل الإعلام أنه على دراجة هوائية
ذاهبا إلى البقالة لشراء حاجاته اليومية وعند وصوله إلى البقالة يجد صفا فيقف وراء
الصبية والأطفال منتظر دوره وفي تلك البلاد أي بريطانيا وزيرة التعليم اتصلت بمديرة
مدرسة ترجو منها قبول ابنها في المدرسة وابن الوزيرة حاصل على درجات عالية تمكنه من
دخول أي مدرسة ولكن والدته ترغب في هذه المدرسة القريبة من المنزل. هذا الاتصال كلفها
وظيفتها.. فقد احتجت المديرة أن الوزيرة تتدخل في عملها وصعّدت القضية إلى الإعلام
الذي قام بدوره حتى دفع الوزيرة إلى الاستقالة. أما نحن في السودان فهناك آلاف من الدستوريين
ومثلهم من البرلمانيين فيمكن أن يفعلوا ما يشاءون لقبول أبنائهم وذويهم في أي مؤسسة
تعليمية حتى جامعة الخرطوم وما يثيره الإعلام في هذه الأيام أن طلاب المؤتمر الوطني
في الحزب الحاكم والذين هم بحكم انتمائهم للحزب الحاكم فهم اتحاد الطلاب السودانيين
هؤلاء الطلاب لمكتبهم التنفيذي فقط تقول الصحف أنهم قد حصلوا على خمسين عربة كورلا
بمبلغ 22 مليار جنيه سوداني. هذا للطلاب وليس للمسئولين حتى أن الكاراكتير يتندر قائلا
(سمعنا بحكومة التنقراط لكن يطرشنا بحكومة الكورولات) يحصل هذا في وقت فيه طلاب في
مرحلة الأساس لا يتناولون وجبة الإفطار في مدارسهم وقد حدثت قصة يشيب لها رأي الوليد
ولم تكن في إحدى القرى أو الأرياف ولكن هنا في العاصمة ومفاد القصة أن تلميذة في مرحلة
الأساس فقدت مبلغا من المال واشتكت للمعلمة وعندما أرادت المعلمة تفتيش الطالبات رفضت
إحداهن أن تفتش حقيبتها حتى وصل الأمر إلى المديرة وعندما دخلت الطالبة مكتب المديرة
سمحت للمديرة بتفتيش حقيبتها وكانت المفاجئة التي لم تخطر ببال أحد حيث وُجدت حقيبة
الطالبة مملوءة بباقي طعام زميلاتها وعندما سألتها المديرة أجابت الطالبة بأنها تأخذ
هذا الطعام إلى إخوانها الصغار في البيت هذا هو حال بعض طلاب مرحلة الأساس حتى هنا
في العاصمة وفي المقابل طلاب المؤتمر الوطني يتندر قائلهم (نحن يمكن أن نشتري طائرات
فضلا عن الكورولات) وأيضا هناك مدارس في العراء وتحت الأشجار وهنا تحضرني طرفة أن طالبا
في مرحلة الأساس رجع قبل انتهاء اليوم الدراسي في فصل الخريف فسأله أبوه لماذا جئت
الآن فقال (فصل سنة خامسة وقع. قال له أبوه وانت مالك: قال نحن بنقعد في ضله). وبعض
الطلاب ترك الدراسة ليساعد أسرته في المعيشة وهكذا كل يوم يزداد الفاقد التربوي والذي
يكون في المستقبل مهدد أمني فهؤلاء الذين فاتهم قطار التعليم مصيرهم احتراف المهن الهامشية
أو أن يكونوا حملة سلاح لتحسين أوضاعهم أو أن يعملوا بالشعوذة والدجل والخرافات وما
إلى ذلك من المهن التي توفر لهم لقمة العيش. الحكومة لم يكن في جدول أولوياتها معيشة
المواطن على عكس مقولة عمر بن الخطاب (وُلينا على أمة محمد لنسد لهم جوعتهم ونوفر لهم
حرفتهم فإن عجزنا عن ذلك اعتزلناهم). المهم عند أهل النظام هو تحسين أوضاع محسوبي النظام
كما قال أحد المواطنين عندما رأى مسؤل تظهر عليه آثار النعم قال (صُح والله اتجيهتوا
وجهجهتونا ). عند مجيء هذا النظام كان شعارهم رفع المعاناة عن كاهل المواطن ولكن ما
أن استقر لهم الأمر حتى تغير الشعار إلى (رفع المعانا) أي تمكين محسوبي النظام وتوفير
العيش الكريم لهم ومحاربة سواهم من الذين لا ينتمون إلى نظام الإنقاذ. الأخبار الرئيسية
في وسائل الإعلام الرسمية كلها استعداد لافتتاح البرلمان الجديد وتهيئة الجو لمراسم
الحكومة الجديدة في وقت ينبغي أن يكون الاستعداد لاستقبال الموسم الزراعي الجديد والخريف
على الأبواب، لم نسمع ولم نر أثر لمدخلات الإنتاج الزراعي واستعداد لموسم الأمطار في
المدن والتي تتأثر كل عام بمياه الأمطار وهكذا أصبحت الحكومة في عهد الإنقاذ غاية وليست
وسيلة لراحة المواطن بل المواطن صار مصدر تحصيل من ضرائب وجمارك ورسوم إنتاج وغيرها
من الدقنية التي كانت تؤخذ أيام التركية قبل المهدية، إن حال المواطن في بلادنا أشبه
بحال الأيتام في مائدة اللئام.
قال صلى الله عليه وسلم (اللهم من ولي من
أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه أو كما قال).
الخطبة الثانية
أيها الأحباب في حادثة فريدة من نوعها تستحق
الوقوف عندها والتحية تعظيم سلام لأصحابها والتأمل فيها والدعاء في جوف الليل للذين
قاموا بها فقد تنادى نفر من شبابنا الطيبين والذين سموا أنفسهم (بمجموعة شارع الحوادث)
وقديما قال الحكيم:
شباب قنع لا خير فيهم وبورك في الشباب الطامحين
هؤلاء الشباب الطامحين زاروا مستشفى الأطفال
بأم درمان وتألموا كثيرا عندما علموا أن المستشفى تنقصه أشياء كثيرة وعلى رأسها غرفة
العناية المكثفة فكثير من فلذات أكبادنا لا يمتلك أهلهم وذويهم لقمة الطعام فضلا عن
توفير فاتورة العلاج في المستشفيات الخاصة فهم ينظرون إلى أطفالهم يموتون تحت أنظارهم
ولا حول لهم ولا قوة. فهؤلاء الشباب الطامحين تنادوا فيما بينهم واتصلوا برجال ونساء
الخير داخل وخارج الوطن حتى تحصلوا على مبلغ ما يفوق الاثنين مليار ونصف من الجنيهات
السودانية وأسسوا غرفة متكاملة للعناية المكثفة للأطفال في مستشفى الأطفال بأم درمان
وكان مكتب هؤلاء الشباب هو تحت ظل شجرة أمام المستشفى عند صاحبة الشاي امرأة كادحة
بسيطة من بنات هذا الوطن المناضلات اللائي يسرهن لتربية أبنائهن وتوفير لقمة العيش
الكريم لأسرهن وكذلك مصاريف الدراسة وفاتورة الدواء في بلد رفعت الحكومة يدها تماما
من كل شيء فقد رضي هؤلاء الشباب أن تكون تلك السيدة بائعة الشاي هي السكرتيرة التي
كانت تحتفظ لهم بأوراقهم فقد كافؤها بأن قامت بقطع الشريط عند افتتاح غرفة العناية
المكثفة وقد عقد هؤلاء الشباب مؤتمرا صحفيا بينوا فيه خطوات العمل التي قاموا بها حتى
رأى ذلك المشروع العملاق الضوء. أين هؤلاء الفتية من أولئك الذين نصبوا أنفسهم اتحادا
للطلاب السودانيين واشتروا خمسين سيارة كورلا بمبلغ 22 مليار جنيه سوداني. انظر لأولئك
الذين نذروا أنفسهم وجمعوا تبرعات من داخل وخارج الوطن لينجزوا غرفة عناية مكثفة للأطفال
وانظر لأولئك الذين لهم ميزانية من الدولة توازي ميزانية وزارة اتحادية ربما تكون أكثر
من ميزانية وزارة الصحة الاتحادية حقا نحن في دولة فيها كل الأمور تسير في الطريق الخطأ،
ومما يؤرق النفوس ويندي له الجبين حالة المواطن السوداني حتى خارج الوطن فقد نقلت الصحف
السيارة خبر المواطنة السودانية التي توفيت بالمملكة العربية السعودية فقد كانت تلك
السيدة تستشفي بإحدى مستشفيات المملكة وعند موتها كانت هناك بعض الرسوم لم تسدد وقد
عجز أهل المرحومة عن السداد فظل الجثمان محتجزا لدى المستشفى أكثر من شهرين وحتى قام
محسن سعودي بسداد الرسوم ليفك أسر الجثمان ومن قبل كانت حادثة الطالب الذي توفي إثر
حادث حركة بالهند وكذلك أحتجز الجثمان فترة من الزمن وكانت طيلة فترة احتجاز الجثمانين
بالمملكة السعودية وبالهند كانت هناك اتصالات بالسفارتين وقد عجزت السفارتان عن تقديم
يد المساعدة لفك أسر الجثمانين وفي سفارة السودان بالهند عندما طلب زملاء الطالب المتوفى
السفارة السودانية فكان رد السفارة (قولوا للمستشفى خلو الجثة عندكم) هكذا نقلت لنا
الصحف هذه الأخبار المحزنة، الدولة تصرف صرف من لا يخشى الفقر للمسئولين واتحاد طلاب
حزبها الحاكم ولا تهتم بالمواطن الذي هو العمود الفقري للدولة فتعريف الدولة شعب وأرض
فالأرض دون شعب لا تسمى دولة فكم من كوكب في عالمنا لم نسمع بالحياة فيه وذلك لعدم
وجود الإنسان فالإنسان هو محور القضية في الأرض وقد كرم الله الإنسان لمجرد أنه من
نسل آدم عليه السلام (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ
وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ
خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) بغض النظر عن لونه أو عرقه أو حتى معتقده فالناس في هذه الحياة
الدنيا سواسية كأسنان المشط هكذا يقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم. وحقوق الناس
متساوية قال تعالى (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ
وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ) في إشارة إلى رسول الله عندما قرر
أن يمثل بثلاثين وفي رواية بسبعين من أولئك الذين مثلوا بجثمان حمزة في معركة أحد فكان
التوجيه الإلهي أن يا محمد جسد حمزة في هذه الحياة الدنيا يساوي جسدا واحدا من أولئك
الذين لم يؤمنوا ولكن التفضيل يكون في اليوم الآخر قال تعالى (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ
* وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ * لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ
فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلَّا الَّذِينَ
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) فكان الاستثناء
للذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات عدن في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون ولكن في
هذه الحياة الدنيا فالناس كلهم لآدم وآدم من تراب لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض
على أسود إلا بالتقوى.
اللهم ارحمنا وارحم اباءنا واهدنا واهدي
ابناءنا ، اللهم الطف ببلادنا يارب العالمين وسائر بلاد العالمين
.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق