خطبة الجمعة 12 يونيو 2015م التي ألقاها الحبيب آدم أحمد يوسف نائب الأمين العام لهيئة شئون الأنصار بمسجد الهجرة بودنوباوي

سم الله الرحمن الرحيم
خطبة الجمعة التي ألقاها الحبيب آدم أحمد يوسف
نائب الأمين العام لهيئة شئون الأنصار بمسجد الهجرة بودنوباوي
12 يونيو 2015م الموافق 25 شعبان 1436هـ
الخطبة الأولى
الحمد لله الوالي الكريم والصلاة على حبيبنا محمد وآله مع التسليم.
قال تعالى: (إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ
لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا). وقال صلى الله عليه وسلم (كتاب الله فيه نبأ ما
قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، هو الذي من تركه
من جبار قسمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، فهو حبل الله المتين
وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا
تلتبس به الألسن ولا يشبع منه العلماء ولا تنقضي عجائبه وهو الذي لم ينتهي
الجن إذ سمعته أن قالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا، هو الذي من قاله به صدق ومن
حكم به عدل ومن عمل به أُجر ومن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم) رواه
الدرامي أو كما قال صلى الله عليه وسلم. ونحن أيها الأحباب مقبلون على شهر
رمضان الذي أنزل فيه القرآن علينا أن نتأمل كتاب الله تلاوة وفهما وعملا
والقرآن والصيام يشفعان للعبد المؤمن جاء في الأثر أن الصيام يأتي يوم
القيامة ويقول يا ربي منعت عبدك من الأكل والشرب نهارا فشفعني فيه ويأتي
القرآن ويقول يا ربي منعت عبدك النوم ليلا فشفعني فيه فيشفعان. والمهدية
أيها الأحباب قامت على القرآن الكريم والمتصفح لراتب الإمام المهدي يجد
فيضا قرآنيا عظيما حيث بدأ بقوله (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ
الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ * هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن
طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُمْ
تَمْتَرُونَ * وَهُوَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ
سِرَّكُمْ وَجَهرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ) تلك هي الآيات الثلاثة
من أول سورة الأنعام والتي جاء فيها أثر من النبي صلى الله عليه وسلم ثم
ألحقت بها الآية 61 من سورة يونس (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو
مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا
عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ
مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ
مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) وعلى طول الراتب
وعرضه تجد التشوق للقرآن الكريم جاء فيه (فلم يكن لي قول إلا أن أقر بظلمي
وأطلب منك المغفرة والتوبة والتوفيق والتولية في كل شأن، فاغفر لي وتب علي
ووفقني وتولني يا من تولى كل ذي ولاية، فلم يكن له من نفسه مكان وليس له من
غيرك حال في جميع الأزمان، فكما أوجدتنا يا رب من غير يد منا وهديتنا إلى
الإيمان، فتول حالنا في كل ذكر مع التدين بالقرآن). وقال (يا حنان يا منان
وأرنا من عظمتك ما أطلعت عليه خواص المقربين، أهل الصدق والإيقان يا رب
العالمين ويا قائما بالكونين ويا رازقا للثقلين فثبت لنا الإيمان ومدنا
بأسرار ذكرك والقرآن آمين) وجاء في راتب الإمام المهدي (وذوقنا يا رب حلاوة
الإيمان بك وصف سرائرنا حتى ندرك حلاوة القرآن) وقال: (استجب لنا يا رب
لنجب دعوتك في كتابك يا ارحم الراحمين) وقال: (وفهمني أسرار كتابك كما فهمت
بها أصدقاء أحبائك وأرنا فيه ما أودعته من هداية الأصفياء المقربين يا
أرحم الرحمين يا عظيم فلا يعطي العظيم إلا العظيم ولا يعظم الحقير ويعطيه
الكثير إلا أنت فإني حقير أرجو من فضلك العظيم أن تكرمني بأسرار كتابك
العزيز ولا تجعل حظي منه قراءة اللسان كأهل العادة الغافلين ذوي الهزيان إذ
أنت قريب بالمرصاد ولا تحب الإعراض والفساد) وقال (ومتعني بحسن الإصغاء
إلى كلامك وأنزل في قلبي مواهبك التي وهبتها فيه إلى أصفياءك ومقربيك
المكرمين) وجاء في راتب الإمام المهدي (واجعلنا من خاصة أهل الصدق والصفا
واجذب قلوبنا إلى ما عندك زلفى وعظم حبنا فيك وفي القرآن كلامك إلى حين
الوفاة ولقائك على الصفا إنك أنت ولي المصطفى فاجعلنا من المصطفين عندك يا
ارحم الراحمين ويا من اضطرت الخلائق كلها إليه فلا ملجأ لها إلا إليه إذ هو
الآخذ بنواصيها فمنه مبدئها وإليه يلجيها ويا من أنزل لها قرآنا يحييها
وآياته لو نزلت على الصم الراسيات لخشعت من عظم ما فيها ولما سمعتها جماعة
من الجن اهتدت من حسن معانيها فوحدت بها باريها ولما تنورت منها أقبلت على
قومها منذرة من طيب معانيها ونسألك ربنا أن تقذفها في قلوبنا ومن الغفلة
عنها برحمتك ورأفتك تنجيها وأنت أعلم بنا منا وقد قلت ولقد كرمنا بني آدم
وبفضلك علينا قد أنشأتنا من آدم عليه السلام الذي حمل نور من أنزلت عليه
آيات القرآن التي عظمت مثانيها وكانت لنا من الله ثناءً وتنويها فنورنا بها
يامن بعثت نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة لينقذ العباد من غضب
باريها). وقال الإمام المهدي عليه السلام في راتبه (يا جليلا ليس في الكون
قهر لغيره ويا كريما ليس في الكون يد لسواه ولا إله إلا إياه بحق سريان
نورك في الأكوان أقذف في قلوبنا حبك مع الإقبال على التخلق بالقرآن على فهم
ما فيه من هداية المقربين والصديقين ونورنا بما فيه من نورك الثمين ونبهنا
على تنبيهك فيه باليقين) وجاء في الراتب : (وافتح لنا عيون أسماعنا حتى
تكون أسماعنا لأنوار القرآن واعية وأهل أعضاءنا للين له بالنور الذي أهلت
به لكلامك الأصفياء والمقربين وزدنا من رحمتك خاصية نتدارك بها ما فاتنا من
التنور بأنواره والعمل بتذكاره والتأدب لعز آثاره) وقال (اللهم يا رب قوّ
فينا نورك وأزل الظلم التي بين قلوبنا وبين روحنا التي من أمرك وامح جميع
الظلم التي تصدنا عن التمسك بك والتنور من أمرك والتلقي من نور كلامك) وقال
الإمام المهدي في راتبه (وحببنا في نبيك محمد صلى الله عليه وسلم إذ أنه
دلنا إليك وتلقى الوحي منك فبلغه فوصل إلينا بفضلك فصل الله وسلم عليه وعلى
آله عدد المتصلين به لك الواصلين بنوره صلى الله عليه وسلم). وقال (فاسألك
اللهم بخفي لطفك وبحق ظاهر عطفك وبحق اصطفائك لأوليائك وتقريبك لأنبيائك
أن تهب لنا حلاوة القرآن وأن تبين لنا المعنى فيه أحسن البيان وأن توفقنا
على العمل بما فيه يا رحمن وأن لا تسلط علينا الغفلة عنه والنسيان وذكرنا
ما فيه من عظيم التبيان) وهكذا راتب الإمام المهدي كله فيض وقبس من أنوار
القرآن العظيم حتى نهايته حيث يختتم بقوله عليه السلام (اللهم اجعل القرآن
نور هدايتنا من الضلال واجعل دلالته في قلوبنا وسارية منه إلى الأعضاء بحسن
الأعمال) إلى آخر الدعاء المأثور ومن ثم تتخله 151 آية قرآنية تمثل ثلث
الراتب وما تبقى من ثلثين عبارة عن مأثورات عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان يدعو بها في ساعتي الإجابة أي بعض صلاة الصبح وقبل شروق الشمس
وبعد صلاة العصر وقبل غروب الشمس، أما صاحب الدعوة الإمام المهدي عليه
السلام كان قرآنا يمشي بين الناس حتى قال عنه شيخه:
كــم صام كــم قـــــام كــم تلى من الله مـــا زالت مدامعـــه تجـــري
وكم كبر لصلاة الضحى بوضوء الليل وكم ختم القرآن في سنة الوتر
وخليفته عبد الله كان صنوا له في كل شيء حتى قال عنه شاعر المهدية:
شاكلت وشاكلك ودخل في هيكلك
هكذا كان عبد الله مع حبيبه مهدي الله روح واحدة في جسدين فكان عبد الله
بن السيد محمد أيضا قرآن يمشي بين الناس فقد حفظ كتاب الله في خلوة أبيه
السيد محمد معلم القرآن الكريم والذي كان يختم القرآن في جلسة واحدة فكان
إذا اضجع على جنبه قرأ نصف القرآن وإذا تحول إلى الجنب الآخر ختم القرآن
لذلك كني بأبي جنبة. وكان عبد الله كثير التأمل في ملكوت الله وكان مهموما
بإصلاح الناس فشد الرحال حتى قابل الإمام المهدي ولسان حاله يقول (ثُمَّ
جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى) بمعنى أن الأمور كلها كانت مسطرة ومقدرة
وكان لابد لعبد الله أن يكون خليفة الصديق المقلد بقلائد الصدق والتصديق
وكان هو قائد جيش المهدية والذي أشير إليه في الحضرة النبوية كان عبد الله
تقيا ورعا ومجاهدا جلدا وكان بينه وبين الإمام الأكبر سر من أسرار الله
وكان عبد الله حامل لواء المهدية والذي قامت على يديه الدولة المهدية التي
نظر لها الإمام المهدي ولم تمهله المنية فكان عبد الله هو الذي أكمل بناء
الدولة التي صمدت ثلاثة عشر عاما تقاوم الامبراطورية العظمى ولاداتها مثل
فرنسا وبلجيكا وإيطاليا واخيرا اتحدت أوربا بغضها وغضيضها وأسقطت دولة
المهدية على سفح جبل كرري في 2 سبتمبر 1898م وذهبت الدولة وبقيت الدعوة
وتيمنا بذلك الرجل القامة ذلك الطود العظيم الشامخ أطلقت هيئة شئون الأنصار
هذا العام اسم الدورة الدعوية والتي تقام كل عام في شهر شعبان لإعداد
الأئمة والدعاة أطلقت عليها اسم دورة خليفة المهدي لإعداد الأئمة والدعاة
في العلوم الشرعية وكان الاسبوع الماضي حافل بالمحاضرات في شتى ضروب
العلوم الشرعية وإن شاء الله سيغادر الأحباب الدعاة إلى الأرياف والقرى
والمدن ليؤموا المصلين في صلاة القيام في شهر رمضان بالقرآن كله والله نسأل
أن ينفحنا بنفحاته العظيمات في هذا الشهر العظيم.
الحديث
قال صلى الله عليه وسلم (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) أو كما قال.
الخطبة الثانية
شُكلت الحكومة الجديدة غُيب بعض الوزراء واُستبدل البعض الآخر من مواقعهم
القديمة إلى وزارات وولايات جديدة والذي حدث هو تغيير اشخاص ولكن النظام هو
ذاك النظام الذي جاء به حزب عقائدي له برنامجه وأهدافه وفي كل مرحلة تتغير
الوسائل ولكن الاستراتيجيات التي خطط لها الحزب منذ فجر الانقلاب ستظل
باقية لذلك ستظل أزمة السودان باقية ما بقية الإنقاذ. فالنظام مثل الثعبان
الذي يخرج من قميصه كل حين ولكن في حقيقة الأمر الثعبان هو ذلك الثعبان
صاحب السم القاتل. إن أزمة السودان لن تحل إلا عبر مؤتمر جامع فيه تناقش كل
القضايا المختلف عليها منذ فجر الاستقلال والتي تأزمت وزادت في عهد هذا
النظام والمخرج هو حكومة قومية تمثل كل شرائح الشعب السوداني وتشخص الأزمات
بدقة وشفافية كاملة ومن ثم يوجد الحل المناسب لكل مشكلة ولكن أن يظل
النظام في تغيير الحكومة كل مرة دون النظر للأزمة الحقيقية التي تعيشها
البلاد فسيظل الحال كما هو. إن البلاد التي نالت استقلالها بعد بلادنا
بعقود من الزمان اليوم هي في مصاف دول العالم الأول من ناحية الاقتصاد
والبنيات التحتية للمدن والمشاريع القومية أما نحن فقدنا ما ورثناه من
بنيات تحتية ومشاريع تنمية بناها المستعمر والسبب هو الانقلابات العسكرية
التي أقعدت البلاد عن ركب التقدم والازدهار. إن بلادنا نالت استقلالها قبل
59 عام ولكن كل هذه الفترة من الزمان لم تنعم بحكم ديمقراطي سوى تسعة أعوام
فقط وحتى هذه الأعوام التسعة لم تكن فترة واحدة بل جاءت في فترات متقطعة
لم تكمل أي حكومة ديمقراطية فترتها حتى يفاجأ الشعب بنظام عسكري هكذا كان
نظام نوفمبر 1958م والذي مكث ستة أعوام ونظام مايو 1969م والذي جثم على صدر
البلاد 16 عام وهذا النظام ما زال قائما منذ الثلاثين من يونيو 1989م أي
26 عاما إضافة للفترات الانتقالية إذاً مضت خمسة عقود من عمر السودان
المستقل تحت حكم النظم الشمولية فتلك هي المعضلة التي أقعدت بلادنا عن ركب
الحضارة والتقدم واليوم بلغ السيل الزبى فإن الحياة أصبحت جحيم لا يطاق
والمواطن هائم على وجهه لا يدري إلى أي جهة تكون وجهته وأصبح أكثر من 90%
من المواطنين يعيشون تحت خط الفقر وهجر أغلب الشباب الدراسة وهم في المراحل
التعليمية الأولية وامتهنوا المهن الهامشية وشوارع العاصمة تؤكد صحة ما
ذهبنا إليه وعند كل إشارة مرور تجد العشرات إن لم يكن المئات من الشباب في
أعمار دون العشرين يمتهنون مهن لا مستقبل لها وفي حقيقة الأمر هؤلاء
سيكونون خطرا على المجتمع، لأن الذي لا يجد ما يريده سيحصل عليه ولو بأي
طريقة. جاء في الأثر الجوع أخو الكفر. وكما هو معلوم فإن المرء إذا جاع باع
دينه. تأكيدا لتلك الحقائق فإن إنسان السودان قد تغير كثيرا وذلك للظروف
المعيشية التي طرأت عليه في عهد الإنقاذ. كان السودانيون مضرب المثل في
العفة والأمانة والصدق ولكن اليوم أصبح السوداني موقوفا في كل المطارات
والموانئ الدولية واسم السودان صار يتصدر القوائم السوداء في الأمم المتحدة
ومجلس الأمن. بل صدرت عشرات القرارات من الفصل السابع من مجلس الأمن في حق
السودان المهدد للأمن والسلم الدوليين ولأول مرة في تاريخ السودان يلجأ
السودانيون إلى دولة إسرائيل بل ذهبوا إليها بالآلاف وفي دول الخليج وبعض
الدول العربية أصبحت سمعة السودانيين والسودانيات أسوأ سمعة بين المهاجرين
إلى تلك الدول بل رُحل المئات من دول الخليج وبعض الدول العربية والإفريقية
وذلك بسبب الرذيلة والفساد الأخلاقي الذي يمارسه السودانيون كل تلك
المصائب جاءت مع حكومة الإنقاذ فمن قبل كنا أشرف الشعوب وأطهرها وأنقاها
سريرة والسبب واضح وضوح الشمس في كبد النهار فقد كان إنسان السودان عزيز
مكرم لأنه يجد لقمة العيش الكريم في بلاده واليوم قطعت أرزاق الناس أقعد
الموظفون عن العمل بحجة الصالح العام أذل كبار الموظفين المدنيين
والعسكريين أضطرت الأسر العريقة لبيع منازلهم في وسط العاصمة ليسكنوا في
أطرافها شُرد الشرفاء من بلادهم وأصبحوا لاجئين في دول الجوار آلاف الشباب
والشابات هاجروا إلى بلاد الغرب موفقين أوضاعهم في تلك الديار حيث لا عودة
إلى أرض الوطن الحرب اللعينة أكلت الأخضر واليابس فسكن أغلب أهل دارفور
المعسكرات بعد أن فقدوا قراهم وأريافهم التي كانت ترفد المدن بالمواشي
والمحاصيل النقدية والحبوب الغذائية وهكذا ضاع السودان. وأول فشل للحكومة
الجديدة وقبل أن يمضي اسبوعها الأول هو منع قادة المعارضة الذين كانوا
يريدون السفر إلى فرنسا لعقد مؤتمر بشأن السودان وفي ذات الوقت رتبت
الحكومة لزعماء القبائل والعشائر للسفر للولايات المتحدة الأمريكية وذلك
لتحسين العلاقات السودانية الأمريكية نقول لأهل الإنقاذ الذين ظلوا 26 عاما
يحكمون (ما هكذا تورد الإبل يا سعد). إن تحسين العلاقات مع الأسرة الدولة
وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية لا يكون بزيارات القائم بالأعمال أو
السفير المعني لرجال الطرق ومشايخ القبائل والعشائر فتلك علاقات اجتماعية
تنتهي بنهاية مراسم الزيارة ولكن ليرفع اسم السودان من القوائم السوداء في
انتهاك حقوق الإنسان يكون بالسماح للمعارضين بالسفر وعدم التعرض لحرية
الصحافة واعطاء المواطنين حرياتهم كاملة غير منقوصة ووقف الحرب اللعينة
التي أكلت الأخضر واليابس وكفل جميع أنواع الحريات العامة وعودة
الديمقراطية الحقيقية والحكم الرشيد بهذه المقاييس يقاس ملف الدولة
المعنية أي أن يكون ملف حقوق الإنسان نظيف من كل الشوائب التي تكون سببا في
اضطهاد الإنسان وفي حقيقة الأمر هذه المواثيق والعهود الدولية كانت
بضاعتنا تسبب الطغاة من حكامنا في فقدها يروى عن عمر بن الخطاب أنه قابل
رجلا قتل أخاه زيد بن الخطاب ثم أسلم الرجل فقال له عمر والله لن أحبك حتى
تحب الأرض الدم. فقال الرجل يا أمير المؤمنين هل بغضك هذا يمنعني حقا من
حقوقي قال عمر لا، قال الرجل حب أو اكره إنما تأسى على الحب النساء. ودخل
علي بن أبي طالب كرم الله وجهه المسجد ليلا وكان الظلام شديدا فوطأ رجلا
نائما في المسجد فقال الرجل أمجنون أنت. قال علي: لا. فهمّ بعض الرجال بأخذ
الرجل فقال لهم علي سألني وأجبته فاتركوه. هكذا كنا نحترم حقوق الإنسان
وكان أمير المؤمنين يعارض وهو خطيب على المنبر ويقبل ولكن اليوم
تغنى لعز فر من يدنا فهل يعود لنا ماضي نناجيه
اللهم اهدنا واهدي أبنائنا وارحمنا وارحم آبائنا يا ارحم الراحمين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق