ما أحوج أمتنا الى
روح الإسلام والى قيمه الأخلاقية الإنسانية المتمثلة في رحمة منهجه وسلوكياته التي
تقدس الحياة وتحترم الحقوق والكرامة والحرية وتحترم الواجبات وتحافظ على العمران
وتشجع على التنمية حتى لتسير الحياة في توازنها وفي جمالها وتناسقها فتؤتي بخيرها
وبركتها للإنسان والحيوان وذلك شأن محتاج الى أن يتعاون فيه كل الأحرار من الناس
كل في مجال مقدوره واستطاعته فإن المرء إذا كان قليل بنفسه فإنه كثير بإخوانه ويد
الله مع الجماعة، كما قال أحدهم:
لله در النائبــات فإنهــا
*** صدأ اللئام وصقيل الأحرار
ويسعدني أن أعزز
حديثي هذا بحديث للإمام الصادق المهدي عن مفهوم قيم ومعاني وسطية الإسلام يأمر فيه
بالمعروف ويستنهض به الهمم لتغيير هذا الواقع الأليم قال فيه: "الوسطية هس
الحق المحمود الذي لا مساومة فيه على المبادئ، فهي لا تعني التوسط بين الحق
والباطل لأنها إن كانت كذلك فهي تعتبر رزيلة لا فضيلة، فالإفراط باطل والتفريط
باطل، لأن قصد طرفي السبيل ذميم، حتى قال: غلو وإفراط أن يقول أحدنا إنه هو وحده
صاحب الفرقة الناجية، وغلو وإفراط أن يقول أحدنا أن علينا قبول سطوة المتغلب
والإستبداد والفساد، وغلو وتفريط أن نقبل العدوان ونستسلم للإستيطان والإحتلال
والإستغلال، فالوسطية دعوة حق توجب رفض هذه الظلمات جميعها والإنتصار للحق مهما
بلغت التضحيات، هذا فرض من فرائض الإسلام السياسية، فإن نحن قصرنا في أدائه فإن
الظلم وهو غلو سوف يستدعي الغلو المضاد في الفكر والعمل، لذلك لا يرجى لأمة أن
تنهض ما لم توفق بين أصلها وعصرها، وتوفر الحرية والعدالة المعيشية لأهلها وتحمل
الإرادة المستقلة لشعبها {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ
حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ}".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق