الشيخ محمد الحوار محمد امين الدعوة و الارشاد
احبابي في الله أن الحرية في الإسلام تترتب عليها عدة مقاصد أولها: تقرير المسئولية الفردية – فالإنسان مسئول عن تصرفاته وحده لانه أقدم عليها حراً مختاراً قال تعالى (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)ولا تنسحب المسئولية على أسرته كما كان يعفل الأقدمون و أقتدى بهم الطغاة المستبدون في هذا العصر .
ثانياً: عدالة الحساب فالإنسان يملك الأدوات و المعايير التي تبين الخطاء من الصواب و العدل و الظلم و الحق و الباطل و يمتلك القدرة على الاختيار كلما أُزيلت العقبات عن طريقه لذلك فعندما يحاسب على تصرفاته يكون الحساب عادلاً.
ثالثا: مقاصد الحرية تحقيق السمو الروحي و التطور المعرفي ففي ظل الحرية تتهيأ للإنسان البيئة الصالحة التي تمكنه من الإرتقاء الروحي و المادي و دوننا قصة عنتره بن شداد فبعد ان قال له والده كرو انت حر تفجرت كل طاقاته في البطولة و الشجاعة و النجدة و المروءة و العفة و الحب الطاهرفترنم قائلا:
ما اسْتَمْتُ أُنثى نفسَها في موْطنٍ
حتى أُوَفّي مَهرها مَوْلاها
ولما رزأْتُ أخا حِفاظٍ سِلْعَة
إلاّ له عندي بها مِثْلاها
وأَغُضُّ طرفي ما بدَتْ لي جارَتي
حتى يُواري جارتي مأْواها
إني امرؤٌ سَمْحُ الخليقة ماجدٌ
لا أتبعُ النفسَ اللَّجوجَ هواها
رابعاً : إعلا القيم الإنسانية المتمثلة في مكارم الأخلاق مثل المروءة و العدالة و الوفاء بالعهد و الايثار و القيم لا تترسخ إلا في ظل الحرية . أما الإستبداد فإنه كما يقول (الكواكبي أعظم بلاء يتعجل به الانتقام من عباده الخاملين و لا يرفعه عنهم حتى يتوبوا توبة نصوحه) الإستبداد اعظم لانه وباء دائم للفتن وجدب مستمر بتعطيل الاعمال وحريق متواصل بالسلب و النهب وسيل جارف للعمران او خوف يقطع القلوب وظلم يعمي الأبصار و ألم لا يفتر وصائد لا يرحم و قصة سوء لا تنتهي ،لذلك ظلت الإنسانية عبر مسيرتها الطويلة تنتفض و تثور لإنتزاع حريتها وكرامتها و لا تبالي بما يترتب على ذلك من خسارة في الأرواح و الأموال مادام الهدف هو التحرر والأنعتاق من الاستعمار و الإستكبار و الإستبداد فالأهداف النبيلة تستحق التضحية الكبيرة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق