الجمعة، 5 يونيو 2015

خطبة الجمعة 5 يونيو 2015م التي ألقاها الحبيب آدم أحمد يوسف بمسجد الهجرة بودنوباوي



بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الجمعة التي ألقاها الحبيب آدم أحمد يوسف
نائب الأمين العام لهيئة شئون الأنصار بمسجد الهجرة بودنوباوي
5 يونيو 2015م الموافق 18 شعبان 1436هـ
الخطبة الأولى
الحمد لله الوالي الكريم والصلاة على حبيبنا محمد وآله مع التسليم.
روى ابن عمر عن أبيه قال قدمت رفقة من التجار فنزلوا المصلى، فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف: هل لك أن تحرسهم الليلة من السرقة؟ فباتا يحرسانهم ويصليان فسمع عمر بُكاء صبي فتوجه نحوه فقال لأمه: اتقي الله واحسني إلى صبيك. ثم عاد إلى مكانه، فسمع بكاءه. فأتى أمه فقال: إني لأراك أمَّ سوءٍ! مالي أرى ابنك لا يقر منذ الليلة. قالت: يا عبد الله، قد أبرمتني إني أريغه على الفطام فيأبى. قال: ولم؟ قالت: إن عمر لا يفرض إلا للفطّمِ. قال: لا تعجليه. ثم صلى بالناس وما تستبين قراءته من غلبة البكاء. فلمّا سلم قال: بؤساً لعمر كم قتل من أولاد المسلمين! ثم أمر منادياً فنادى إنا نفرض لكل مولود في الإسلام.
وهذا معناه أن الدولة في الإسلام دولة رعاية اجتماعية تهتم بأمر المواطن وفي عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز يخرج منادي من بيت المال ينادي في الناس كل من له حاجة فليأتي إلى بيت مال المسلمين لتُقضى حاجته. والقرآن ينزل ويأمر الناس بالصلاة والزكاة فكانت الزكاة ملازمة للصلاة في كل آيات كتاب الله ويدل هذا على أن الإسلام حريص على التكافل الاجتماعي حتى يستقر المجتمع. وفي حقيقة الأمر أن المال في الإسلام يوزع بعدالة ترضي الجميع فصاحب المال يؤخذ منه حق معلوم ليعطى للسائل والمحروم وعندئذِ يرضى الفقراء والمساكين فيسود الأمن والاستقرار وينتزع من النفوس الغل والبغضاء والإسلام يجعل من الزكاة ركنا من أركان الإسلام ويحبب في التصدق وإعانة المحتاجين بل القرآن يحفز ويشجع على أطعام الطعام وفي الأثر لقمة في بطن جائع تعادل عبادة سبعين عاما. وتاريخ الإسلام يروي لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إغاثة إلى مكة وكانت عبارة عن خمسمائة دينار ذهبي قسمها أبو سفيان زعيم مكة على الفقراء والمساكين ويومئذ جلهم من غير ملة الإسلام. رحمة الإسلام لم تمنع من إعانة غير المسلمين والإسلام يقول لنا الناس شركاء في ثلاثة الماء والكلأ والنار فالإنسانية قاسم مشترك بين الناس بل الإسلام يذهب إلى أكثر من ذلك حيث يجعل في كل كبد رطب أجر، هذا النظام الذي يجعل من المواطن صاحب حق فيُعطى من مال الدولة لمجرد أنه ينتمي إليها بالمواطنة كان منذ أكثر من ألف وأربعمائة ستة وثلاثين عاما أي منذ تأسيس دولة المدينة عندما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة وأقام الدولة فكانت الأسس التي قامت عليها دولة المدينة هي الرعاية الاجتماعية التي تجعل من المواطن محورا للقضية في الوطن وكانت المواطنة والتي أعطت اليهود وغيرهم من سكان المدينة حقاً أقرت به صحيفة المدينة ذلك الدستور المدني الذي كفل حقوق المسلمين وغير المسلمين من مواطنين يجمعهم تراب المدينة هذا الإرث العظيم والتاريخ التليد عقب انتهاء فترة الصدر الأول بدء يزول رويدا رويدا ابتداءً باستبداد أمراء وخلفاء بني أمية. ذلك منذ أن قام خطيبهم في القوم قائلاَ أمير المؤمنين هذا وأشار إلى معاوية فإن هلك فهذا وأشار إلى اليزيد ومن أبى فهذا وأشار إلى سيفه. وكانت الموافقة من معاوية الأمير حيث قال له اجلس أنت سيد الخطباء. ومنذ تلك اللحظة ظل أمر المسلمين يسير على الطريق الخطأ حتى ولي أمر المسلمين اليزيد بن الوليد والذي روي عنه عندما وجد آية من كتاب الله فيها وعيد فما كان منه إلا أن مزق المصحف وألقى به على الأرض قائلا:
أتوعد كل جبار عنيد وهــــا أنا ذا جبار عنيد
إذا سألك ربي يوم حشر فقل يا رب مزقني الوليد
وظل حال بنو أمية هكذا فقال قائلهم:
خليفة مات لم يحزن له أحد وقام ذاك وقام النحس والنكد
وكثر الفساد وعم المجون حتى قال شاعرهم:
يا قوم ضاعت خلافتكم خليفة الله بين الزق والعود
ووقتئذٍ جاء الاستعمار فوجد الأمة لقمة صائغة فلتقمها مرة واحدة واليوم وعقب جلاء الاستعمار أصبحت بلادنا أسوأ حالاً مما كانت عليه في عهد بني أمية والعهود التي تلته حتى عهود الاستعمار فقد صدقت نبوءة المصطفى صلى الله عليه وسلم (كل عام ترذلون). ضاع أكثر من ثلثي بلاد الشام وليبيا واليمن في عداد المفقودين أما بلادنا بلاد السودان فحدث ولا حرج ذهب ثلث البلاد إلى دولة أخرى وما تبقى من ثلثين فثلث فيه حرب دائرة أكلت الأخضر واليابس والثلث الأخير هاجر نصف شبابه بحثا عن لقمة العيش الكريم فمنهم من هاجر حيث لا عودة ومنهم من أكله البحر وفي الوقت الذي فيه الخريف على الأبواب والمزارعون يتحدثون عن المدخلات الزراعية والتقاوى والمصاريف الأولية لتحضير الأراضي الزراعية وكذلك المدارس على الأبواب ورسوم الدراسة حتى في المدارس والجامعات الحكومية وعلى رأسها جامعة الخرطوم أصبحت الرسوم بأرقام فلكية وأولياء الأمور عاجزون عن سداد تلك المبالغ الطائلة في هذا الخضم المكفهر والمليء بالهموم والغموم نجد أهل الإنقاذ وحزب المؤتمر الوطني ومن شاكلهم يتحدثون عن إلزام البنوك بدفع مليارات الجنيهات وذلك للاستعداد للاحتفال بتنصيب وتتويج السيد رئيس الجمهورية لولاية جديدة واحتفاءً بافتتاح البرلمان الجديد واستقبالا للسادة الوزراء الجدد والمستشارون والمساعدون حقا الناس في شنو وأهل الإنقاذ في شنو. يا أيها الذين سلطوا أنفسهم علينا اتقوا الله فينا. (وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ). إن مراسم رئاسة الجمهورية قد خاطبت كل المصارف العاملة في السودان تطلب منها دفع مبلغ مليار وخمسمائة ألف جنيه سوداني مساهمة في تنصيب وتتويج رئيس الجمهورية على عرش السودان وجملة المبلغ المطلوب من كل المصارف أربعمائة مليار جنيه سوداني وذلك لاحتفال ليوم واحد. لعمري هذا استهتار وتلاعب بالمال العام وجاء في الأثر (إن الله يكره لكم القيل والقال وكثرة السؤال وإضاعة المال) هذا المبلغ المتحصل عليه من البنوك والذي يدفع في شكل تبرع ملزم لكل بنك لأن الذي لا يتجاوب سيكون في القائمة السوداء هذا المبلغ أحوج ما تكون إليه البلاد لإعادة إعمار مشاريع التنمية التي تحطمت في عهد الإنقاذ وعلى رأسها مشروع الجزيرة العمود الفقري للبلاد وتأهيل وإعادة الحياة للمشاريع الزراعية والتي كانت ترفد البلاد بالمحاصيل النقدية. هذه المبالغ الطائلة يحتاجها مزارعو القضارف وسمسم وأبو عريف والطيارة جنوب كوستي وغيرهم من المزارعين الذين ينتظرون الخريف الذي جاء على أبواب الموسم. هذه المبالغ الهائلة يحتاجها فقراء ومساكين طلاب المدارس والذين لا حصر لهم في بلادنا والتي تعتبر من أفقر بلاد الله في أرضه. إن جماهير حزب المؤتمر الوطني وقادتهم سيحتفلون ليوم واحد ليصرفوا مبلغ أربعمائة مليار جنيه سوداني أو يزيد احتفاءً بحكومة جاءت بليل ووئدت الديمقراطية واليوم هي تبحث عن شرعية فحضرت لانتخابات لم يقتنع بها غالبية الشعب بل قاطعها مقاطعها لم تخطئها العين ولكن العزة بالإثم هي التي جعلت المؤتمر الوطني يسير في هذا النهج غير الصحيح. فقد احتفل المايويون من قبل بأعياد ومناسبات تكاد تكون بعدد أيام العام ولكن كانت نهايتهم أن ذهبوا إلى مذبلة التاريخ في أعظم انتفاضة شعبية قادها أبناء هذا الوطن الذي لا يرضى الضيم ونقول للمؤتمر الوطني دولة الظلم ساعة ودولة العدل إلى قيام الساعة. ويقول ابن تيمية رضي الله عنه (إن الله لينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة).
والدنيا تدوم مع العدل والكفر وتزول مع الظلم والإسلام. والظلم ظلمات يوم القيامة ولا أرى ظلما أكثر من إهدار المال العام في الاحتفالات في وقت فيه البلاد أحوج ما تكون للمستشفيات والمدارس والجامعات والطرق والجسور بل البنيات التحتية كلها مدمرة ورعاية الفقراء والمساكين الذين أصبحوا أكثر من ثلثي المواطنين. اليوم كل الموظفين يستحقون الزكاة لأن رواتبهم لا تسد حاجتهم لمدة اسبوع وهم يمثلون أقل من 5% من المواطنين وما تبقى من مواطنين أغلبهم يمتهنون مهن هامشية أو يعيشون على إعانات ومساعدات من المحسنين لذلك تفشت الرذيلة وكثر الاحتيال وأصبحت الجريمة منظمة وضربت الفوضى بأطنابها أرض البلاد وأصيب القوم في أخلاقهم وقديما قال الحكيم:
إذا أصيب الناس في أخلاقهم فأقم عليهم مأتما وعويلا
وقال آخر:
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبوا أخلاقهم ذهبت
الحديث
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه) أو كما قال.

الخطبة الثانية
في الوقت الذي تدور فيه الحروب في دارفور وغيرها من أطراف الوطن الحبيب يجتمع نفر من الذين يراهنون على البقاء على كرسي السلطة تحت قبة البرلمان الذي جاءوا إليه بتدبير وتخطيط لم يخفى على شعبنا الذكي. اليوم دارفور ملتهبة حروب قبلية وحروب بين النظام وحملة السلاح من أبناء الإقليم والإقليم غير آمن حيث أصبح السلب والنهب في كل أنحاء الإقليم بحيث لا يستطيع المواطن أن يذهب من مكان إلى آخر إلا ويعرض حياته للخطر بل السلب والنهب يمارس داخل المدن الكبيرة فقد ذكرت الأنباء عن اجتياح سوق الفاشر في وضح النهار ومن قبل كان السطو على بنك السودان في مدينة نيالا والشمس في كبد السماء. عواصم الإقليم لم تنجو من النهب والسلب أما القرى والأرياف فقد حُرقت تماما وسكن أهلها المعسكرات وهكذا أصبح الإقليم خاوي على عروشه وجنوب كردفان لم يكن أحسن حالا من إقليم دارفور وكذلك جنوب النيل الأزرق أما جنوب النيل الأبيض والمتاخم لدولة الجنوب أصبح أكبر تجمع للاجئين الجنوبيين هكذا تفككت أوصال البلاد من أطرافها وأصبحت البلاد في خطر عظيم حيث انعكس ذلك على أهم موارد البلاد من الثروة الحيوانية والمحاصيل النقدية لأن المناطق المذكورة هي أهم مناطق الإنتاج الحيواني والزراعي في البلاد ورغم هذا كله لم نسمع في خطاب تنصيب الرئيس ذكرا لحل هذه المعضلة التي أقعدت البلاد ربع قرنا من الزمان بل اللبيب بالإشارة يفهم أن حكومة الإنقاذ ماضية في سياساتها التي جاءت بها منذ فجر انقلابها على الديمقراطية في 30 يونيو 1989م وهي اليوم أكثر تمكينا من ذي قبل فقد جاءت بحرسها القديم لتؤكد للشعب أنها ما زالت ماضية على سيرتها الأولى.
أيها الأحباب. إن شعبنا الأبي قال كلمته في انتخابات المؤتمر الوطني والتي دُبرت بليل فكانت المقاطعة التي أكدت وعي وإدراك هذا الشعب العظيم وجاء عدم مشاركة الأسرة الدولية للنظام في تتويجه وتنصيبه للرئيس بذات الطريقة التي قاطع بها الشعب الانتخابات فكأنما الأسرة الدولية تقول للنظام عليك بمصالحة شعبك لتكون مقبولا في محيطك الدولي فقد كانت المشاركة دونما يتوقع أهل النظام وهكذا رويدا رويدا ستكون محاصرة النظام دوليا حتى يصبح يوما غير معترف به ووقتئذ ستغرق سفينة الإنقاذ وينجو مركب السودان.
قال تعالى : (إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما أستجابوا لكم ويوم القيامه يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير ) .
وقال الحكيم : الالمعي الذي يظن بك الظن كأن قد راى وقد سمعا
أيها الاحباب ان للحبيب الامام الصادق المهدي مواقف مشهوده في احلك الظروف واصعبها وقد اثبتت الايام صحة تلك المواقف اذكر منها على سبيل المثال لا الحصر عندما وقع هذا الانقلاب في ال30 من يونيو من العام 1989م ووقتها كان الجو مشحونا ضد النظام الديمقراطي الوليد فقد كان مقترح الحبيب الامام للانقلابيين بان تعطى الديمقراطيه مزيدا من الوقت وذلك بالجلوس في طاولة المفاوضات الا ان الانقلابيين اصروا على رائيهم ولم يعترفوا بالاحزاب ولم يؤمنوا بالديمقراطيه وكانوا يعتقدون ان التعدديه شر وبلاء وبعض مضي اكثر من عقد ونصف من الزمان رجعوا لنفس المربع الذي دعاهم له الحبيب الامام وبدأوا يبحثون عن الديمقراطيه وجابوا كل عواصم الدول الافريقيه ولم يحصلوا الا على تقسيم السودان الى دولتين . والامر الثاني عندما ارادوا ان يحاوروا حملة السلاح في دارفور زار مندوبهم الراحل مجذوب الخليفه زار الحبيب الامام وكان رائ الحبيب الامام واضحا في قضية دارفور المظلومه الا رائ اهل النظام ان يحسم الخلاف عبر فوهة البندقيه والنتيجه هي ما نحن عليه اليوم اما الموقف الثالث للحبيب الامام عندما قررت المملكه العربيه السعوديه حسم الخلاف مع الحوثيين في اليمن فكان القرار عبر القوة ممثلا في عملية عاصفة الحزم وكان رائ الامام ان يعقد مؤتمر يشرك فيه كل الفرقاء في المنطقه ليحسم الامر عبر مائده مستديرة فما كان من بعض الدول وعلى رأسها نظام الانقاذ إلا ان هرولوا وهللوا وكبروا للحرب التي تعقبها الغنائم واليوم نتيجة الحرب ما نسمعهوا ونشاهدهوا عبر شاشات الفضائيات . اما الموقف الرابع عندما صدر حكم الاعدام على الرئيس المصري السابق محمد مرسي فكان موقف اخوان السودان من اخوان مصر هو هذا شأن داخلي وموقف بعض الهمج والرعاع هو الخوج في مظاهرات وتنديد وعنتريات لا تقتل ذبابه اما موقف الحبيب الامام فكانت الحكمه والموعظه الحسنه بعد ان بين ما لقيناه من اخوان السودان من مكر وتعذيب وتنكيل وسجون ومصادرة للحقوق والرائ بعد هذا كله كان رائ الامام ان يعفى عنهم مقتديا بالحبيب الاعظم محمد بن عبدالله عليه افضل الصلاة وأتم التسليم عندما قال لاهل مكه اذهبوا فأنتم الطلقاء واحسب ان اخوان مصر سيكونون اكثر سعادةً بموقف الحبيب الامام من موقف اولئك المهرجين الذين يخرجون في تظاهرات القصد منها الكسب الاعلامي .
اللهم جنب بلادنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم هيأ لبلادنا مخرجا سلميا دونما إراقة دماء، اللهم اهدنا واهدي أبناءنا وارحمنا وارحم آباءنا إنك سميع قريب مجيب الدعاء يا رب العالمين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق