الجمعة، 26 يونيو 2015

الذكرى الثلاثون بعد المائة؛ لانتقال الإمام المهدي عليه السلام لدارالبقاء

حبابي في الله وأخواني في الإنسانية:

بالأمس؛ حَلّت الذكرى الثلاثون بعد المائة؛ لانتقال الإمام المهدي عليه السلام لدارالبقاء، بالتاريخ الميلادي، والرابعة والثلاثون بعد المائة بالتاريخ الهجري، لقد انتقل مهدي الله بعد تحريرالخرطوم ببضعة أشهر، والمدة التي قضاها منذ أن أعلن الدعوة إلى وفاته لم تتجاوز أربع سنين وبضعة أشهر! ففي هذه المدة الوجيزة وَحَّد أهل السودان؛ عقيدة وفكرا وهدفا، وشحذ الهمم فانطلقت جحافلهم، وتفجرت طاقاتهم؛ فهزموا المستعمر في ساحات الوغى، وأفشلوا خططه الماكرة، وأسقطوا دولته، وأقاموا مكانها دولة الإسلام الخالصة؛ تشريعا ونظما وأمة ، ولكم أن تتصوروا أن الإمام المهدي انتقل وعمره لم يتجاوز الأربعين عاما إلا بسنتين أوثلاثا! لله دره.

وليس على الله بمستغرب أن يجمع العالم في واحد

لقد كانت أهداف الدعوة المهدية واضحة لكل ذي عقل رشيد، ففي رسالته إلى كافة قبائل "دويح" جاء فيها: "...واعلموا أني قد وليت عليكم الشيخ ابراهيم أحمد زروق؛ لأجل إقامة الدين، وإحياء سنة سيد الأولين والآخرين، ولإخراج الزكاة، فبايعوه على السمع والطاعة، ونصرة الدين وتسليم النفس والمال لله رب العالمين، والرضا بما يحكم الله ورسوله ظاهرا وباطنا، فاجتمعوا عليه ووازروه، وقوموا معه سواءً، على إقامة الدين، وجهاد المشركين، بارك الله فيكم الجميع، وجعلكم من أنصار الدين. ومادام الأمر كما ذكرناه لكم؛ فاتفقوا ولاتخالفوا، فإن من شروط المهدية؛ اتفاق كلمة الجيش ،كما هو شأن الجهاد ذلك. وإياكم والحسد، فإنه يأكل الحسنات كم تأكل النار الحطب، وإياكم والشقاق والنزاع. وإن أَشْكَل عليكم أمرٌ، فردُّوه إلينا لبيان الحُكم فيه من الله ورسوله، ولاتُقْدِموا على أمر حتى تعلموا حكم الله فيه، وإياَّكم وحُبّ المال والجاه فإنهما يُنْبِتان النِّفاق في القلب كما يُنبِتُ الماءُ البَقَل. اتركوا جميع المنافسات، والبدع المحرمات، واتركوا ماكانت عليه الجاهلية من الأمور المنكرات. وتأسَّوْا بمحمد وأصحابه الذين مدحهم الله في كتابه بقوله:"مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ" فتراحموا وتحابَبُوا في الله، وتواصلوا، ولايكون في صدوركم حرجٌ ولاغلٌّ ، كأهل الجنة في الجنة . أُوصِيكم الجميع بتقوى الله، واختيار ما عندالله. فمن اختار ماله وولده على ماعندالله فقد خسر خسرانا مبينا . وأوصيك أيها الخليفة بنهج المصطفى واقتفاء آثاره مع الصدق والوفاء، واختيار ما اختاره أنبياءُ الله وأمناءُ دينه الصالحون الأصفياءُ الأتقياء؛ من الجوع، والفقر، مع الرضا والتسليم، والرغبة فيما عندالله، دون تشوّف إلى حُبِّ المال والرياسة، فإن خلافتنا هذه على شرط اتباع الكتاب والسنة والعمل بهما، فمن غَيَّر أوبدَّل فلا خلافة له، جعلنا الله وإياكم أيها الأحباب من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله، وأولئك هم أولوا الألباب ولاحول ولاقوة إلابالله العلي العظيم ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم" انتهى.

هذه الرسالة التي وجهها الإمام المهدي لقبائل دويح؛ واحدة من آلاف الرسائل والمنشورات التي أصدرها مهدي الله عليه السلام؛ لتوضيح منهجه، ومعالم الدعوة التي جاء لإحيائها، ويمكننا أن نستخلص من هذه الرسالة الدروس والعبر والحكم والأحكام الآتية:

أولا: أَنَّ مَهَمَّة الوُلاة تَتمثَّل في إحياء الدين، بالعمل بالكتاب والسنة، في حدود مسئوليتهم، ببسط العدل ومنع الظلم، وتطبيق الأحكام الشرعية المتعلقة بتحقيق مصلحة الأمة: أفرادا وجماعات، ومنها أخذُ الزكاة من مصادرها، وصرفُها لمُستَحِقِّيها كما بين الله في القرآن الكريم.

ثانيا:أهمية اتفاق كلمة الجماعة، ووحدة صفهم، والابتعاد عن النزاع والشقاق، والصراعات العبثية؛ لأنَّها من أسباب الفشل قال تعالى:" ولاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم". ومن عوامل قوة الجماعة طاعةُ ولي الأمر، المُلتزم بشروط الولاية؛ المُتَمَثِّلة في الأهلية، والقدرة على القيام بواجبات المسئولية، والالتزام بالشورى، والتَّجرُّد من المُحاباة والمَحْسُوبية، والزُّهد في الدنيا، والعمل على راحة مَنْ ولاَّه الله أمرَهم.

ثالثا: ضرورةُ نقاء النفوس من الحسد، والغل، والتنافُس على الباطل، وتركِ البدع والمُحرّمات، والتخَلُّص من رواسب الجاهلية؛ المتمثلة في التفاضل بالأنساب، والتفاخر بالقبائل ، والتنَزُّه عن الفحشاء والمنكر، وتجنُّب جميع المُوبِقات. والتجرد من التَّطَلُّع للرئاسة والزعامة والقياادة؛ لأنها أمانة، ولأنها يوم القيامة خزيٌ وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها.

رابعا: الإلتزام بأحكام الكتاب والسنة، والاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، والاجتهاد لمعرفة الحق واتباعه، وعند الإشكال يُرَدُّ الأمر لأهل العلم والذكر والمسئولية؛ تنفيذا لقوله تعالى:" فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون"

خامسا: مراعاة المحبة والأخوة في الله، والتَّراحُم بين أفراد الجماعة، حتى يكونوا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"

سادسا: التقوى من شروط صلاح المؤمن في الدنيا، وفلاحه في الآخرة، والتقوى محلها القلب ومظهرها أن لايراك الله حيث نهاك وأن لايفتقدك حيث أمرك.

سابعا: من شروط تولي المسئولية الالتزام بالكتاب والسنة والعمل بهما، مع التأسِّي برسول الله صلى الله عليه وسلم واقتفاء أثره، ومراعاة الصدق مع الناس، والالتزام بالعهود ، مع اتباع منهج الصالحين من أمناء الدين.

أحبابي في الله

لقد أحدثت المهدية نقلة كبرى في حياة الأمة، مع تصحيح المفاهيم، وإقامة نموذج حوَّل المثال إلى واقع، فهي حركة إصلاح وتجديد واستنهاض للأمة؛ لاشوق الدرويش وهطرقاته،كما ذهب الذين لم يفتح الله عليهم ليروا الأمور على حقيقتها.

وإذا كان أصحاب الغرض من المستعمرين وأذنابهم؛ قد نظروا من زاوية سوْدَاوية؛ فإن هنالك أصحابُ البصيرة الذين أنار الله قلوبهم فنظروا إلى المهدية بمنظار أهل العلم والدراية، ومن هؤلاء الداعية الإسلامي الفقيه العالم الرباني؛ الشيخ فتحي يكَن، ذلك العلاّمة اللبناني رحمه الله، والذي يعرفه معظم الدعاة الذين تتلمذوا عليه من خلال كتبه المتعلقة بالإستيعاب في حياة الدعوة والداعية ؛ فقد أصدر هذا الرجل كتابا بعنوان الموسوعة الحركية ، استعرض فيه كثيرا من حركات الإصلاح في العالم الإسلامي في العصر الحديث، ومنها المهدية في السودان؛ فقال عن الإمام المهدي والدعوة المهدية الآتي:

كان السيد محمد أحمد المهدي؛ تقيا ورعا زاهدا في الدنيا، قضى حياته منذ طفولته ومالديه قليل، إلى أن بسط سلطانه على السودان وكثرت لديه الأموال والغنائم، وهو يعيش معيشة خشنة في مطعمه وملبسه، وكان يُرَوِّض نفسه على هذه الحياة بخلوته في غار له ينقطع فيه للعبادة، وكان يتحرَّج من أن يَمُدَّ يده إلى مال فيه شبهة؛ فقد رفض أن يتناول طعاما من دار شيخه؛ حين علم أنه يتقاضى راتبا من أموال الدولة، ولاحظ شيخه ذلك فعظُم مكانُه عنده، وقال له: يابني إني ورثت عن آبائي هذه الساقية، وهذه الأرض، وإني لأقتات أنا وأهلي منها، وإنك لتُولِيني فضلا لو شاركتني القليل مما لدي . وقَبِل بعد لأْيٍ على أن يؤدِّيَ عوض ذلك عملا في حرْث الأرض وزرعها.

وكان وديع النفس، كريم الخلال، مخلصا في دعوته، قوِيَّ الإيمان بالله، شجاعا لايبالي الموت في سبيل عقيدته، وبهذا الإيمان تمكَّن مع قلة من أتباعه أن يهزم الجنود المدربين والمجهزين بالأعْتِدة الحربية في كثير من المعارك.

دعوته الإصلاحية:

كانت الحالة في السودان؛ هي التي دعت المهدي للقيام بدعوته، فقد رأى في السودان فريقين من الناس: فريقا عاش في بؤس وشقاء وتعذيب وإرهاق، وهم جمهور الشعب السوداني؛ وفريقا يعيش في نعيم وثراء ولهو وإسراف، وهم طبقة التُّجّار وأرباب المناصب في الدولة. ورأى كذلك حكاما ينتسبون للإسلام، ولكنهم في أحكامهم ومعاملة الرعية، بعيدون عن الإسلام ، ومن ورائهم حكام غير مسلمين، ركنوا إليهم واستعانوا بهم في إذلال الناس ونهب أموالهم . ورأى من واجبه أن ينهض للاصلاح، ويدعو الناس للعمل بتعاليم الإسلام ليحقق العدالة ويضمن للناس الحياة الحرة الكريمة، واتخذ لتحقيق أهدافه والوسائل الآتية:

- ربى أتباعه تربية قوامها الزهد في الدنيا، والتمسك بالدين، والتضحية بالنفس والمال في سبيل الله، والبعد عن الآثام، فلا خمرٌ تُشْرب، ولاغوايةٌ تُرتَكَب، ولالهوٌ ولاكذبٌ ولاحسد، وضرب لهم من نفسه أمثالا لكل ما دعاهم إليه: وكانت الخلوة والمسجد والاجتماعات العامة؛ هي وسيلته في الدعوة إلى هذه الفضائل.

- ثار على كل منكر رآه، مهما كانت منزلة صاحبه؛ فقد أنكر ما رآه في بيت شيخه، حين شاهد الرقص والغناء والإسراف في إنفاق المال في حفلة ختان ولده وفارق شيخه.

- اعتبر حكام السودان وولاتِه خارجين عن الدين؛ لأنهم لم يُطبِّقوا أحكام الإسلام؛ فأباحوا المنكرات، وظلموا الناس، فنهبوا أموالهم، وزجوهم في أعماق السجون ، وقد بدأهم بالنصيحة والموعظة الحسنة، فأرسل إلى حاكم الخرطوم، وإلى حكام الولايات؛ يدعوهم إلى الإعتراف بإمامته ، والرجوع إلى تعاليم الإسلام، فمن أجابه ضمه إلى أنصاره، ومن خالفه حاربه.

- لم يُخدع بمايُظهره بعض الأجانب من ذوي الأطماع، من الاشفاق على المسلمين، والمُحافظة على دينهم، ونشر الأمن في ربوع بلادهم، لذلك كتب إلى الجنرال غوردون، حين عرض عليه سلطة كردفان، وفتح طريق الحج، وحقن دماء المسلمين؛ يقول: (وأمافتح طريق الحج فإنها خديعة منك، وتظاهرٌ بحماية الدين الإسلامي ، مع أنك لاتؤمن بحرف مما جاء في هذا الدين، وإنك لمن مَعشر عُرفوا بعدائهم وكرههم، فإن كنت ممن يُشفق على المسلمين؛ فأولى بك أن تُشفق على نفسك وتُخلِّصَها من سخط خالقها، وتَحمِلَها على اتباع الدين الحق ). وكتب بعد إستيلائه على الخرطوم؛ إلى الخديوي توفيق يحذِّره من الركون إلى غير المسلمين، فقال: ومايحسُن بك أن تتخذ الكافرين أولياء من دون الله، وتستعينَ بهم على سفك دماء أمة محمد صلى الله عليه وسلم! ألم تسمع قوله تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الحَقِّ..."[الممتحنة:1]. وماهذه الطاعة لاعداء الله، والله يقول: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ"[آل عمران:100]

- حذَّر المسلمين وحكامَهم من الاستماع إلى بعض الذين يدَّعُون العلم ويُسَخِّرون علمهم في قضاء مصالحهم والتَّقرِّب إلى الحكام الطَّاغين ، وقد تمكن الجنرال غوردون من حَمْل علماء السودان؛ على إصدار الفتاوى ببطلان دعوى المهدي ،كما تمكَّن الخديوي في مصر من حمل بعض علماء الأزهر على فِعْل مثلِ ذلك، فحذَّر الخديوي في كتابه (من الركون إلى أقوال علماء السوء؛ الذين أسكرهم حبُّ الجاه والمال، حتى اشتَرَوُا الحياة الدنيا بالآخرة! فيُهلكونك كما أهلكوا مَن قبلك).

- أقام في المنطقة التي امتد إليها نفوذه نظاما إسلاميا، وطبق تعاليم الإسلام في جميع نواحي الحياة، فعيَّن قُضاة من صفوة العلماء الأتقياء، ونوابا عنه في الأقاليم ممن يثق بصلاحهم وعلمهم، وعَهِد إليهم مُباشرة القضاء والأحكام، والفصل بين الناس. ونظم الشؤون المالية فأنشأ بيت المال، وعيَّن جُباةً لجَمْع الزكاة، وقسَّم الغنائم كما تقتضي الشريعة الإسلامية. ومنَع حيازة الأرض؛ لأنها لاتُمَلَّك، بل هي محُوزَة لبيت المال. وجعل بيت المال مَوردا لرزق المسلمين، يُعْطي كل [واحد] منهم بِمِقْدار حاجته، هو وعائلَتَه.

- رجع في أحكامه إلى عهد الإسلام الأول، فلم يتَقَيَّد بمذهب من المذاهب الأربعة، في أحكامه؛ لأن المسلمين في أوَّل عهدهم لم يكونوا مُختلفين في مَذاهبِهم وأحكامهم، ولأن الاختلاف في المذاهب قد يضر بعقول البسطاء الذين لم يتفقهوا في الدين، ولم يَقِفُوا على أصوله وتعاليمه، فكان يَرْجع في أحكامه إلى مصادر الفقه الإسلامي من الكتاب والسنة، وكان قُضاتُه الذين اختارهم من صفوة العلماء، قادرين على الرجوع في قوانينهم وأحكامهم إلى ماكان عليه المسلمون في حياتهم الأولى، ورأيه في هذا متفق مع رأي المصلح محمد بن عبدالوهاب.

- رأى المهدي التبايُن بين طبقات الناس؛ فمنهم الغني الذي توفرت له كل أسباب النعيم، ومنهم المُعْدِم الذي أزْرَت به الأيام، فأراد أن يُزِيل مابين الناس من الفُروق، وأن يُقرِّب مابين الغني والفقير؛ فأبطل الألقاب والرُّتب الرسمية، وفرض على الجميع اتباع لباس واحد هو جبة الزاهدين، ومنع النساء من التَّزيُّن بحُلِيِّ الذهب والفضة، وحرم الاحتفال بالأعراس والختان احتفالا فيه اسراف، وحدد المَهْر في الزواج، وعاقب من خالف ذلك بمصادرة أمواله وضمِّها إلى بيت المال. وأبطل الغناء والرّقص، ومنع البكاء على الميت، والاشتغال بالدّجل وكتابة الرُّقَي والتمائم، وحرم شُرب الدخان وصُنْع التَّبْغ.

جاء في إحدى منشوراته(فالبسوا الجبب المرقعات، وألبسوا نساءكم البسيط الساتر، ولاتجاوروا من ترك الجهاد أوفعل منكرا من المنكرات . ولاتمنعوا الأراضي؛ لأنها لاتُمَلَّك بل هي مَحُوزة لبيت المال، وليتعلم بعضكم من بعض، وليكسر المجاهد طرْفَه لأخيه المجاهد، وأن لايَعْلُو عليه، ويُساويه في الفراش والأكل، وأن الأمراء والكافة كلهم على حد سواء، إلا في الأمر والنهي).

نتائج إصلاحاته:

كان المهدي صاحبَ حركة إصلاحية، ورسالة دينية، ولم يكن رجلَ دنيا أوطالب ملك أوسلطة، وقد أكَّد ذلك في كثير من رسائله، فهو المهدي خليفةُ رسول الله ، أراد الله له ذلك، فعليه أن يقوم بإصلاح المسلمين وردهم إلى دينهم. ونهض لهذا العِبْء: فبذل في سبيله كلَّ ماوهبه الله من قوة وجهد، وسلك في إصلاح المسلمين كل طريق، ففتح بذلك باب تجديد واجتهاد وإصلاح؛ وربَّى فئات من أصحابه تربيةً إسلاميةً عِمادُها الاخلاص في الجهاد، والزهد في الدنيا، وكان لذلك أثرٌ بعيدُ المدى في حياة السودان الإجتماعية. انتهى.

هذه هي شهادة هذا العالم الشيخ فتحي يكَن في الدعوة المهدية، وهي واضحة لمن كان له قلب أو ألقي السمع وهو شهيد:


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق