من ذاكرة الأمة
من كتاب سيرة مواكب الشهداء للراحل المقيم الأمير عبدالحميد الفضل.
الناظر الأمير/محمد ود دفع الله زعيم قبيلة المسيريه
عرض رحاب الفضل عبد الحميد
أحبائي أسمحوا لي اليوم ان أخرج قليلا من بين سطور مواكب الشهداء في بحث شخصي لأتحدث عن بطل لايقل عن شهدائنا استبسالا وجهادا وسعيا خلف الشهاده وان لم تكتب له ولكن حتما هو في ذمرتهم في ذمرة المناصرين للدين والحق والحريه المتحابين في شان الله تحت رايات المهديه وحتما كان سيقف الامير الراحل عبدالحميد الفضل يوما عند سيرته اجلالا وتقديرا له إنه البطل المجاهد الناظر والامير محمد دفع الله حسن احمد الشهير بود دفع الله زعيم من قبيلة المسيرية الزرق - الدريهمات والمتواجدون الان بمنطقة لقاوه والمحفورة ضواحى مدينة ابوزبد بشمال كردفان. ولد الناظر محمد ود دفع الله بقرية علوبه بشمال كردفان قرب مدينة الابيض حوالى العام 1865 م حيث ولد والده دفع الله حسن بمنطقة الجفيل وهى ايضا منطقة شمال الابيض وقد كانوا عربا رحل . توفى والده وهو صغير فتربى بعد وفاة والده فى كنف اخواله اهل والدته وبعدها تولى تربيته اعمامه فى منطقة المحفورة . ترعرع محمد دفع الله وظهرت ملامح القيادة فيه منذ الصغر حيث كان فارسا لا يشق له غبار . عندما قامت الثورة المهدية جاء قادما من ديار المسيرية وبايع محمد احمد المهدى فى قدير . ورجع بعدها الى ديار المسيرية للدعوة الى الانضمام الى الثورة المهدية وفى حصار الابيض كان حاضرا ويحكى ان جيش على دينار قد عزم على الرحيل وترك محاصرة الابيض لبعض الخلافات التى حصلت له مع الاهالى بالمنطقة مما قد يحدث شرخ فى حصار المدينة و الاستعجال بسقوطها . فتم ارسال محمد دفع الله الى جيش على دينار و التفاوض مع قادته للعدول عن مغادرة ارض الجهاد المقدس وطرد الترك لسبب بسيط وقد كان رجلا محنكا ومفاوضا بارعا وبالفعل تم اقناع قادة الجيش بعدولهم عن الانسحاب و الرجوع لاتمام حصار الابيض الى ان سقطت فى يد قوات المهدية وبعدها رقى محمد دفع الله الى قائد لما اثبت من حنكة فى القيادة وتدبر الامور . وبعدها واصل مع المهدية فى انتصاراتها ورقى اميرا الى ان سقطت الخرطوم وقتل غردون باشا وتوفى المهدى واستلم الخليفة عبد الله امور الدولة واتخذ ام درمان عاصمة لدولة المهدية . بعدها اصبح القائد ود دفع الله معروف لدى قيادات دولة المهدية وقد كان من ضمن قادة حملة محمود ود احمد والتى هزمت فى موقعة عطبرة النخيلة حيث كان القائد الثالث بعد الامير صلاح ابو والقائد محمود ود احمد وقد تم ارساله مع وفد لعبد الله ود سعد بخصوص نقل الجعليين الى الضفة الشرقية وذلك لمرور الجيش بالضفة الغربية وحيث ان الجيش كان غير نظامى وليس لديهم مؤن ومياه ويعتمدون على الشرب من النيل فخافت قيادة الجيش من ان يعيث الجهادية الفساد فى قرى الجعليين وبعد مخاطبة عبد الله ود سعد و الذى رفض نقل الجعليين الى الضفة الشرقية بعد ان وافق فى البداية فكان ما حدث فى ديار الجعليين من جيش المهدية ومحمد دفع الله لديه علاقة بالجعليين حيث ان والدة والده دفع الله جعلية الاصل . بعد موقعة عطبرة وهزيمة جيش المهدية واسر محمود ود احمد واستشهاد صلاح ابو رجع محمد دفع الله مع بقية الجيش الى كررى وحاربوا مع بقية قادة المهدية فى كررى الى ان هزموا وعندما شعر بنهاية المعركة و الهزيمة فرش مصلايته تحت شجرة دومة واستمر فى الجهاد ببندقيته فى تلك اللحظات جاء احد ابناء عمومته من المسيرية واخذه عنوة ليتراجع من موقعه حيث اصبح على مرمى حجر من العدو وفى لحظة حمله حملا وفى تلك اللحظة وقعت دانة مكسيم ودمرت شجرة الدوم التى كان يجلس تحتها فانجاه الله بابن عمه هذا ولولا ذلك لمات فى كررى بدانة المكسيم تلك ولكن كان له من العمر بقية. بعدها تفرقت المهدية خاصة بعد ام دبيكرات فجمع محمد دفع الله اهله من ام درمان وتوجه صوب الغرب عبر الطريق بين ام درمان و الابيض عبر الكثبان الرملية و الارض القاحلة التى تشبه الى حد كبير الارض الصحراوية . وصلوا الابيض وبعدها الى منطقة المحفورة وبدا فى تنظيم حياته هنالك من زراعة ورعى وزعامة لاهله الى ان عين ناظرا عاما على المسيرية الزرق بعد ملاح الجبورى ويقال ان ذلك فى العام 1918 م واستمر فى ادارة نظارة المسيرية الزرق الى العام 1933 م حيث تمت اقالته لخلاف بينه وبين المفتش الانجليزى لمديرية كردفان وفرضت عليه اقامة جبرية فى مدينة الابيض الى ان توفى فى العام 1967 م وبلغ من العمر فوق المائة .
هذه نبذة تاريخية مبسطة عن الامير الناظر محمد ود دفع الله رحمه الله وجمعه بمواكب الشهداء في الفردوس .
من كتاب سيرة مواكب الشهداء للراحل المقيم الأمير عبدالحميد الفضل.
الناظر الأمير/محمد ود دفع الله زعيم قبيلة المسيريه
عرض رحاب الفضل عبد الحميد
أحبائي أسمحوا لي اليوم ان أخرج قليلا من بين سطور مواكب الشهداء في بحث شخصي لأتحدث عن بطل لايقل عن شهدائنا استبسالا وجهادا وسعيا خلف الشهاده وان لم تكتب له ولكن حتما هو في ذمرتهم في ذمرة المناصرين للدين والحق والحريه المتحابين في شان الله تحت رايات المهديه وحتما كان سيقف الامير الراحل عبدالحميد الفضل يوما عند سيرته اجلالا وتقديرا له إنه البطل المجاهد الناظر والامير محمد دفع الله حسن احمد الشهير بود دفع الله زعيم من قبيلة المسيرية الزرق - الدريهمات والمتواجدون الان بمنطقة لقاوه والمحفورة ضواحى مدينة ابوزبد بشمال كردفان. ولد الناظر محمد ود دفع الله بقرية علوبه بشمال كردفان قرب مدينة الابيض حوالى العام 1865 م حيث ولد والده دفع الله حسن بمنطقة الجفيل وهى ايضا منطقة شمال الابيض وقد كانوا عربا رحل . توفى والده وهو صغير فتربى بعد وفاة والده فى كنف اخواله اهل والدته وبعدها تولى تربيته اعمامه فى منطقة المحفورة . ترعرع محمد دفع الله وظهرت ملامح القيادة فيه منذ الصغر حيث كان فارسا لا يشق له غبار . عندما قامت الثورة المهدية جاء قادما من ديار المسيرية وبايع محمد احمد المهدى فى قدير . ورجع بعدها الى ديار المسيرية للدعوة الى الانضمام الى الثورة المهدية وفى حصار الابيض كان حاضرا ويحكى ان جيش على دينار قد عزم على الرحيل وترك محاصرة الابيض لبعض الخلافات التى حصلت له مع الاهالى بالمنطقة مما قد يحدث شرخ فى حصار المدينة و الاستعجال بسقوطها . فتم ارسال محمد دفع الله الى جيش على دينار و التفاوض مع قادته للعدول عن مغادرة ارض الجهاد المقدس وطرد الترك لسبب بسيط وقد كان رجلا محنكا ومفاوضا بارعا وبالفعل تم اقناع قادة الجيش بعدولهم عن الانسحاب و الرجوع لاتمام حصار الابيض الى ان سقطت فى يد قوات المهدية وبعدها رقى محمد دفع الله الى قائد لما اثبت من حنكة فى القيادة وتدبر الامور . وبعدها واصل مع المهدية فى انتصاراتها ورقى اميرا الى ان سقطت الخرطوم وقتل غردون باشا وتوفى المهدى واستلم الخليفة عبد الله امور الدولة واتخذ ام درمان عاصمة لدولة المهدية . بعدها اصبح القائد ود دفع الله معروف لدى قيادات دولة المهدية وقد كان من ضمن قادة حملة محمود ود احمد والتى هزمت فى موقعة عطبرة النخيلة حيث كان القائد الثالث بعد الامير صلاح ابو والقائد محمود ود احمد وقد تم ارساله مع وفد لعبد الله ود سعد بخصوص نقل الجعليين الى الضفة الشرقية وذلك لمرور الجيش بالضفة الغربية وحيث ان الجيش كان غير نظامى وليس لديهم مؤن ومياه ويعتمدون على الشرب من النيل فخافت قيادة الجيش من ان يعيث الجهادية الفساد فى قرى الجعليين وبعد مخاطبة عبد الله ود سعد و الذى رفض نقل الجعليين الى الضفة الشرقية بعد ان وافق فى البداية فكان ما حدث فى ديار الجعليين من جيش المهدية ومحمد دفع الله لديه علاقة بالجعليين حيث ان والدة والده دفع الله جعلية الاصل . بعد موقعة عطبرة وهزيمة جيش المهدية واسر محمود ود احمد واستشهاد صلاح ابو رجع محمد دفع الله مع بقية الجيش الى كررى وحاربوا مع بقية قادة المهدية فى كررى الى ان هزموا وعندما شعر بنهاية المعركة و الهزيمة فرش مصلايته تحت شجرة دومة واستمر فى الجهاد ببندقيته فى تلك اللحظات جاء احد ابناء عمومته من المسيرية واخذه عنوة ليتراجع من موقعه حيث اصبح على مرمى حجر من العدو وفى لحظة حمله حملا وفى تلك اللحظة وقعت دانة مكسيم ودمرت شجرة الدوم التى كان يجلس تحتها فانجاه الله بابن عمه هذا ولولا ذلك لمات فى كررى بدانة المكسيم تلك ولكن كان له من العمر بقية. بعدها تفرقت المهدية خاصة بعد ام دبيكرات فجمع محمد دفع الله اهله من ام درمان وتوجه صوب الغرب عبر الطريق بين ام درمان و الابيض عبر الكثبان الرملية و الارض القاحلة التى تشبه الى حد كبير الارض الصحراوية . وصلوا الابيض وبعدها الى منطقة المحفورة وبدا فى تنظيم حياته هنالك من زراعة ورعى وزعامة لاهله الى ان عين ناظرا عاما على المسيرية الزرق بعد ملاح الجبورى ويقال ان ذلك فى العام 1918 م واستمر فى ادارة نظارة المسيرية الزرق الى العام 1933 م حيث تمت اقالته لخلاف بينه وبين المفتش الانجليزى لمديرية كردفان وفرضت عليه اقامة جبرية فى مدينة الابيض الى ان توفى فى العام 1967 م وبلغ من العمر فوق المائة .
هذه نبذة تاريخية مبسطة عن الامير الناظر محمد ود دفع الله رحمه الله وجمعه بمواكب الشهداء في الفردوس .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق