الاثنين، 14 سبتمبر 2015

سيرة مواكب الشهداء للراحل المقيم الأمير عبد الحميد الفضل الشهيد أحمد محمد ابو جكة

الشهيد/أحمد محمد (أب جكه)
من مواكب الشهداء
للأمير الراحل المقيم عبدالحميد الفضل رحمه الله                                 الدعوة المهدية ترجمت الكثير من نماذج الصدق والوفاء والايمان ولكن الأنموذج الأمثل كان في (أب جكه) قالت المصادر أن أب جكه كان ينتمي الی أعرق بيوتات المسيريه بل أكثر من ذلك ذكر لي أحد قادات بيوتها أنه يمت بالقرابه لذلك الفارس الأمير علي الجله الذي خاض مساحات أرض المعركه الكبری في كرري شبرا شبرا يحرك الجيوش يحافظ علی التدابير الحربيه وكان حلقه نادره للوصل بين القيادات والرايات والمرابيع في ذلك اليوم الرهيب مخترقا زخات الرصاص وقاطعا الأميال في ساعات كانت من أخلد ساعات المعارك في العالم وان اذهبنا في الحديث عن الجله فلن ينقطع الحديث .                لايستطيع أحد ان يصف العلاقة الوطيدة التي ربطت بين أب جكه وخليفة المهدي عبدالله التعايشي فقد لازم أب جكه خليفة المهدي جالسا علی بابه من بعد صلاة الفجر حتی منتصف الليل تراه مرافقا له في كل تخركاته(جاكا) خلف فرسه او ماشيا من خلفه صامتا لايتحدث الا اجابة للخليفة عن سؤال أو طلب..كان أب جكه يساعد الخليفة حتی في ركوب الحصان او الجمل او الحمار ..كان نظيفا عفيفا يبعث الهيبة في موكب الخليفه خاصة في يوم العرضه في ذلك الميدان غرب البقعة المباركه الذي يحمل حاليا اسم حي العرضه..ان هذا الرباط الطاهر الذي جمع بين أب جمه وخليفة الصديق انما هو رباط ممهور بنور الايمان والصدق والوفاء للدعوة ومربوط بثواب الآخرة لاعلاقة له بشؤون الدنيا ووظائفها الزائفه..وقف احمد أب جكه خلف جبل سركاب من وراء(عنقريب) خليفة المهدي في ذلك اليوم المشهود غير مبال بدوي المدافع وزخات الرصاص واطلاق الصواريخ لاتهزه تلك الاهوال ولاتلفت تلك الاحداث نظره عن خليفة المهدي والانصار امامه يجودون بانفسهم في نفرة قل ان يشهدها العالم وروحه تمني نفسها الشهادة ولكنها تفدي خليفة المهدي فهو أبو المجاهدين..ولذلك تجده سائرا خلف خليفة المهدي بعد منتصف نهار كرري بعد ان ساعده علی الركوب لايمشي معه أحد من خلفائه غير الأمير عثمان دقنه الذي ظل يخاطب خليفة المهدي بأن الدعوة لاتطفئها المدافع ولايقطع مسيرتها الرصاص لأنها مربوطة بالايمان ويدخل خليفة المهدي الی القبة ليس معه الا أب جكه وبدأت خيول الأنصار تجوب الساحة والحشود تنتظر اشارة الخليفة الذي ظل وأب جكه عاكفين في الداخل حتی حانت الخامسة عصرا حينها خرج خليفة المهدي وبمعيته أب جكه ليعلن المسيرة خارج امدرمان ويبدا محافظ امدرمان الأمير يعقوب في تجميع الفرسان والمشاة والجرحی ويجمع بهم الخليفة صلاتي المغرب والعشاء في سهول أبي سعد ويخاطبهم بثبات وفي يده حزمة من القش(بتا بالله المهديه زي القش متين مايضوق المطر يبردق يقوم تاني) وهذا ماكان ومانحن شاهدين عليه الآن.            تعد جنود الرحمن نفسها مرة اخری يقود الأمير احمد فضيل مقدمتها نحو امدرمان حتی يلتقيهم (ونجت) في ام دبيكرات حيث كانت المعركه الفاصله التي لو حكيت تفاصيلها لأيقن اهل السودان أن ارثهم في النضال لايدانيه ارث آخر فقد ربط الانصار بعضهم ببعض بالحبال للموت في سبيل الله...دعونا ننقل كلمات المرحوم زلفو لنری كيف ضرب أب جكه مثلا قل أن يكون مثله في التاريخ( شاهد الخليفة النيران التي أبادت الصفوف أمامه وعندما شاهد تقدم العدو ترجل عن فرسه وافترش فروته نحو القبلة وجلس عليها خاشعا متبتلا وجلس الخليفة علي ود حلو عن يمينه والأمير احمد ود فضيل عن يساره وجلس الصديق بن المهدي جوار الخليفة علي ود حلو).. أما أب جكه الذي كان خلف حبيبه وصفيه خليفة المهدي عندما شاهد المدافع والرصاص يتطاير نحو الخليفه تحول سريعا أمام الخليفه يستره بجسده صدقا ووفاء فكان أول الشهداء ويحقق ماتمنته روحه وقع شهيدا مضرجا بدمائه الطاهره ولامست رأسه ركبة الخليفه فحمل خليفة الصديق رأسه ووضعها علی فخذه في تلك الساعة الأخيرة من حياته فتوسد أب جكه الشهيد فخذ الخليفه فأبعده احمد فضيل بيديه الا أن خليغة المهدي أرجعه تانية والتفت الی احمد فضيل والرصاص يتطاير حولهم قائلا (ياأحمد أب جكه شالني اتناشر سنه وأنا ماأشيله يوم ملاقاته الواحد الديان)...هذا هو الصدق والوفاء والايمان والمحبة التي زرعتها الدعوة في نفوس الانصار وقد لقي الخليفة وأب جكه الرحمن  ذودا عن الدين والوطن أخوين متحابين في الله وباذن الله يبعثا سويا ويحشرا سويا عالي الجنان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق