الشهيد/ أحمد العوام/ من مواكب الشهداء للأمير الراحل المقيم عبدالحميد الفضل رحمه الله. لم تكن دعوة الامام المهدي محصوره علی اهل السودان فقط بل كانت دعوه تخاطب كل المسلمين في مشارق الارض ومغاربها وقد دعا الامام المهدي لاعلان الانتفاضة الكبری لتعم كل الأمة الاسلاميه خلاصا لهم من الظلم والتبعيه والغبن وكانت هناك انتفاضات اخری أبت الا أن تعيش حياة الحرية والانعتاق علی رأسها ثورة عرابي الذي أبی أن يذل الشعب المصري ووقف ذلك البطل وأعوانه من المصريين في وجه التدخل السافر وصمد أمام جيوشهم الغازيه الا أن السلاح الاوربي المتطور والخزلان الذي لاقته الثوره العرابيه من بعض الخونة أودت بالثوره ودثرتها وأرسلت قائدها مأسورا الی جزرها النائيه ونفوا قواده الی اماكن متفرقه وكان من نصيب السودان الثائر الشهيد أحمد العوام الذي كان من أعمدة الثورة العرابية أرسلوه الی الخرطوم تحت رقابة حكامها ومافتئ أحمد العوام الا وفوجئ بالامام الثائر والشعب ينتفض مؤازرا ومقاتلا وثائرا مع قائده فانتفض صدر العوام تاييدا للثورة المهدية التي وقفت مقاتله ومستشهده أمام رؤوس الكفر والاستعمار. كان أحمد العوام من خطباء الثورة العرابية يملأ الشارع المصري حماسا وقوة وعزيمة وماأن انطلقت دعوة الأنصار حتی هضمها وجد في مناصرتها رغم المراقبة الصارمة التي فرضت عليه داخل الخرطوم وكلل جهده وايمانه بالرسالة التي خاطبت صدور المؤمنين التي اسماها(نصيحة العوام) التي أخرجها في أعظم أيام الله السابع عشر من رمضان 1301ه الموافق 11 يوليو1884 معلنا فيها انضمامه الی فصائل الثورة السودانية وانتقد فيها حكومة الخديويه وحكومة الخرطوم وانتشرت الصحيفة في ارجاء الخرطوم فقد كان العوام خطيبا مفوها يأسر النفوس وكان عالما هماما تطمئن له القلوب وثائرا طبقت شهرته انحاء الخرطوم المحاصره بقوات الأنصار فصار الناس يتأثرون بالنصيحة ويتداولونها وكثف المنضمين للمهدية علی اثرها حتی ألمت بها أذن الأمن بالمدينة فأخذت العوام الثائر وكبلته بالحديد وادعته السجون فانتشر الخبر وضج السكان فاضطرت الحكومه اطلاق سراحه وماأن خرج الا واذداد تأييدا للثورة وتكذيبا لغردون وأثرت دعوته للانضمام وتأييد المهدي وصموده وجهاده في ذلك علی الكثير من أعيان المدينه وكبار تجارها وقضاتها علی رأسهم أحمد جلاب مدير الخرطوم والذين كاتبوا الامام معلنين ايمانهم بالدعوة.. ولم يجد غردون بدا من الحكم علی هذا الثائر العالم بالاعدام واقتيد رحمه الله في ذلك الصباح الی شرق الخرطوم وهناك نصبت (مشنقة العوام) التي استشهد بها وجئ به معصوب العينين قوي الارادة ماشيا في كبرياء وثبات يحكي للتاريخ كيف يكون الايمان وطلع برجليه المصفدتين الی خشبة الاعدام ينادي بالحرية والانعتاق لشعب مصر وشعب السودان الثائر الأبي...هكذا انضم الشهيد أحمد العوام الی شهداء الدعوة المهدية التي صدعت بالحق فناصرها من يری الحق حقا ..وتصل الأخبار الی مجلس الامام المهدي في أبي سعد وحوله الانصار فيعلن لهم خبر استشهاد أخيهم ومناصرهم وحبيبهم الشهيد أحمد العوام فيملؤون المجلس هتافا وتكبيرا ويقرؤون الفاتحة علی روحه الطاهره النقية متوعدين بالثأر له ولشهداء الدعوة المهدية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق