الشهيد/كرار/من مواكب الشهداء للامير الراحل المقيم عبدالحميد الفضل رحمه الله كتب الامير ليتني ياكرار تحصلت علی اسمك كاملا وعلی قبيلتك ولكني عجزت عن ذلك رغم بحثي الذي اوصلني دار الوثائق ..لقد ظل كرار الشهيد يقلق مضجعي اياما معدودات ولكن بعد ذلك وصلت نفسي الی قناعه تامه ان كرار سيظل عبر التاريخ رمزا من رموز اهل السودان كافه درسا من دروس الوطنيه التي لم يسطرها الا القليل من صانعي التاريخ ولذا فان مواكب الشهداء وجب عليها ان تحمل في صدرها هذا الاسم الانموزج الامثل للوطنية والفداء..ان انصار الله احبابي ليسوا ملكا لأحد وليسوا حزبا او طائفه منفصله عن جموع الشعب السوداني بمختلف الوانهم واحزابهم واطيافهم وكرار الذي جاء اليوم ليخلد اسمه وفعله وتفرد ادائه الجهادي . موقع الشهادة كانت ابو حمد الصامده ابدا اميرها الامير محمد زين تحت قيادته مائه وخمسون فارسا ومائتان وخمسون مجاهدا بالسيوف والرماح ومائه وخمسون من انصار الله من البقاره والكبابيش والفادنيه وثلاثمائه من ابطال الرباطاب والمناصير لوحة زاهيه تمثل اهل السودان في اول اغسطس 1897 يتلقی الامير محمد زين خطابان الاول من خليفة المهدي به رضاء تام عن ادائه ومعرفه تامه باستعداداته داعيا له بكل الخير..اما الخطاب الثاني من زوجته تناشده قائله:(لاتشمت بي نساء البقعه يااما نصر من عند الله او موت في سبيل الله)"نعوم شقير". علمت طلائع الانصار بان هنتر قد بدأ بتجميع قواته لطرد محمد زين من ابي حمد فحفروا خندقا من الناحية الشرقيه وفتح جدران المنازل بنوافذ واستعدوا متشمرين..تحرك هنتر من مروي في التاسع والعشرين من يوليو1897 اما كرارا فقد اعد نفسه شحذ سيفه وسن رمحه كان مع اسرته عند الطريق الشمالي الغربي لابي حمد انه من صناديد الراية الزرقاء تحت قيادة الامير يعقوب وجاء منتدبا تحت راية محمد زين لحماية المواقع الشماليه لجسارته وشجاعته وذكائه..في فجر السابع من اغسطس ظهر هنتر علی ارض ابوحمد والانصار خلف خندقهم وجدر منازلهم صامتين ولما قرب عدو الله وصار علی بعد مائة يارده أطلق الامير محمد زين صيحته المشهوره (الدين منصور_جودوا الكفار) فأطلق الانصار الرصاص من المزاغل بينما ظل المشاة بالحراب والسيوف من بينهم كرار في خور الناحية الجنوبيه من القرية وبدأ هنتر يمطر الانصار بالمدافع والرصاص بينما نهض المشاة من مكمنهم يقودهم كرار الجسور في صيحة واحده(الدين منصور في شان الله) واخترقوا ميمنة هنتر في لمح البصر الذي حول كل نيرانه نحو الجنوب ليصنع مجزره لم يشهدها التاريخ بينما اندفعت الموجة الاولی داخل صفوف هنتر يتقدمهم كرار وسالت الدماء وكرار يهز سيفه صائحا وهاتفا يجز الرؤوس واشفی غليله وأدی دوره حتی بانت الشمس ..رجع كرار بعد معركته متخطيا جثث اخوانه آسفا انه لم يلحق بهم ..وبدأ العدو في أسر العوائل والاطفال ودخل اوباشهم البيوت ينهبونها ويبحثون عن النفيس فلم يجدوا غير السبح المعلقه والراكوت المملؤه بالماء وبروش الصلاة والجباب حتی جاؤوا الی موقع منزل كرار وتساءل بطلنا في نفسه هل يقتحم عليهم لينال الشهادة بعد ان يرميهم برمحه؟ وجاءت الفكره سريعا وهاهو كرار ينادي زوجته الانصاريه ان تمده بالريالات التي يعيشون بها فأخرجتها رمی كرار الريال الاول امام كوخه جاء احدهم ليلتقطه فاذا بالحربة تخترق نحره فيجره كرار الی الداخل ويرمي بالريال الثاني فيأتي آخر فيجره كرار قتيلا وهكذا حتی وصلوا الی العشرة من الكفرة الفجرة حينها شعر به احد الضباط الانجليز فجاء بكتيبه كامله احاطت ببيت المجاهدين واطلقت المدافع علی الكوخ ليذهب كرار وزوجته واطفاله الی رحاب الله..بسم الله الرحمن الرحيم(ان الله اشتری من المؤمنين انفسهم واموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن ومن اوفی بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق