الشهيد/ادريس ود بله/من مواكب الشهداء للأمير الراحل المقيم عبدالحميد الفضل رحمه الله كان الامام المهدي نادرا مايتملكه الغضب الا انه رضي الله عنه تأثر لفقد ادريس ودبله وصاحبيه عبدالله الرزيقي والهلالي المسلمي..لقد كان ادريس ودبله أثيرا عنده وصفه الكردفاني انه من أهل الشجاعة والاقدام كان مقربا من الامام من قبل بزوغ الدعوة لايلتفت يمنة ولايسرة الا ويجد ادريس بين يديه فتی شجاعا ووفيا حافظا لكتاب الله ..ارتجف الحكم في الخرطوم بوصول أخبار ابادة حملة راشد بك أيمن فبدأت الطغمة الباغيه في في حشد قواها ونصبت المعسكرات في الكوه وحشدت سنار والأبيض جنودها التي التحقت بمعسكر الكوه ومن بحر الغزال عزز المسكر جسي باشا وأجبر سلطان كنجاره والمسبعات للالتحاق بمعسكر الباطل وعقد للواء يوسف الشلالي قيادة هذه الأباطيل لسحق الدعوة في مهدها فسار مفتخرا ناسيا أن الامر يأتي من عند الله وأن الأرض يرثها عباده الصالحين ..وتحرك ركب الشلالي من الجبلين وعند وصوله الی فشوده نهض الأنصار منتفضين وبدؤوا في سن الحراب وشحذ السيوف وأعد الامام المهدي الكتيبه المنتقاة دائما بقيادة حبيبه ادريس ود بله لتكون حلقة وصل بين الجيش القادم وقيادة الانصار ..حزم ود بله كرابته حول خصره النحيل وأسبل جبته واعتم بعمامته الدمور ووقف بعد استدعائه علی باب غرفة الامام فيؤذن له بالدخول ويطأطئ رأسه مصغيا لكلمات الامام ووصاياه لم يكن ادريس ودبله جديدا في مثل هذه المواقف فقد رافق الامام منذ سنين وهو يعد لاعلان الثورة سرا لقد كان الاعداد للثورة يتطلب رفقاء يتميزون بالشجاعة والحيطة والحذر والاستعداد للموت فكان ادريس علی قدر هيبتها وجلالها ...أسر الامام بصوت هادئ لحبيبه ادريس ودبله لقد كان التكليف الذي صدر للأمير ادريس ودبله أن يقود كتيبه من انصار الدين المتميزيين ليتابع أمر تحركات الشلالي ليعد الأنصار عدتهم لملاقاته وودع ادريس ودبله الامام والامام يردد لادريس( ودعناك الله رب العالمين ياادريس ماتنسانا من دعاك) هكذا كان دائما تواضع الامام..ويخرج ادريس ودبله والأنصار في الخارج يغبطونه علی مهمته الكبری وتبدأ الكتيبة في اسراج خيولها وتحضير ذادها لقد كانوا أخوة في الله يرتلون قرآنهم ويسبحون في الأسحار وحين الزوال مع بعضهم البعض انهم اجدادنا الذين أهدوا الينا امانة التاريخ والدعوة...عند وصول الامير ادريس ودبله والكتيبه المجيده الی اطراف المعسكر بعد تحركه من الجبلين بدأت عيونهم الساهره ترصد قواتها وابتدع ادريس ود بله حلقة اتصال ناجحه بدأت في تذويد الأنصار بأحوال الحمله وادريس ودبله أبره الله يغوص بنفسه في أعماق المعسكر في شجاعة وروية قل أن تجد لها مثيل...وعند جبل فنقر أحس بهم بعض مرافقي الشلالي فأحاطوا بادريس ودبله وعبدالله الرزيقي والهلالي المسلمي وانتشر خبر اعتقالهم فاذدحمت العساكر لتنظر الی الأمير ودبله وصاحبيه وذلك الصمود القوي وهم يقفون مسبلين ايديهم رافعيين رؤوسهم مهلليين مكبريين يستقبلون حكم الاعدام الذي صدر في حقهم بكل اقدام وفخر ليذهبوا مع مواكب الشهداء وتصل طلائع كتيبتهم ناعيه الی الامام وصحبه شهداءنا البرره ويدر الغضب في وجه الامام فيكاتب الشلالي متوعدا ومذكرا له بصحابة الرسول صلی الله عليه وسلم واستشهادهم في سبيل دعوتهم..وماأن اصبح صباح الاثنين التاسع والعشرين من مايو1882 حتی خرج الامام بعد صلاة المغرب شاهرا سيفه يكبر فهرع جنود الرحمن الی راياتهم فاقتلعوها وجاءت علی رأسها راية المناصير يقودها الأمير موسی أبوحجل وماكاد جنود الشلالي ينتظمون في أماكنهم حتی دخل الأنصار عليهم في الزريبة قتلا يقتلونهم في كل جهه الا القليل الهارب الی بطون الأوديه وقتل يوسف الشلالي عبدالله محمد دفع الله وعبدالهادي صبر وطه الشايقي ..احبابي أشفت صفوف الانصار الثائره غليلها في فقد ادريس ودبله وانتصرت لدينها ووطنها ان الامير ودبله لم يكن محاربا او جنديا بل كان داعيا وفقه الله ليكون الی جوار مفجر الدعوة فاحتضنها معه ثم لاقی ربه شجاعا مهابا يهدي لأمة السودان سطرا من سطور تاريخها الناصع ونموزجا حيا نقتدي به ونفخر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق